محمد العلي

محمد العلي

حين صدر ديوان الشاعر الكبير نزار قباني (طفولة نهد) كتب ناقد مقالا يشيد فيه بالديوان.. باعتباره خرقا لسياق الغزل الدائري منذ العصر الجاهلي.. وارسل المقال الى مجلة ذات سكينة ووقار لنشره.. ولأن اسم الناقد اسم لامع، نشر صاحب المجلة المقال.. ولكن تحت عنوان (طفولة نهر) بدلا من (طفولة نهد).يكاد يكون الفرق بين العنوانين صحراء مترامية الاطراف.. ولكن السؤال هو: ما الذي دفع صاحب المجلة.. وهو اديب كبير بحجم احمد حسن الزيات الى هذا التحوير المدمر للعنوان؟ هل هو خدش الحياء؟ لا اظن ذلك! لأن في الغزل العربي القديم الذي يسمونه (المكشوف) ما يقتل الحياء قتلا.. لا يخدشه وحسب.. واذن فالدافع هو الخوف من تجاوز العادة.. الخوف من الغرابة.. الخوف من الجديد الذي هو سمة المجتمعات البدائية الاولى.بعد تذكري لهذا تنبهت الى ان سبب هذا التذكر امران:الاول: هو ما نشاهده في صحفنا المحلية من تفاوت شاسع في سقف حرية التعبير.. فما ينشر في الرياض او الوطن - مثلا - لا يمكن ان ينشر نصف جرأته في الصحف الاخرى.. وهذا يجر الى الاعتقاد لا بأننا نعيش في جزيرة.. بل في جزر داخل الجزيرة.. كل منها له لغته وحجم القفص الذي يرفرف فيه.. ليس هذا وحسب.. بل ان الكاتب يعاني لا من التحوير المدمر.. وحسب.. بل من الحذف المخل بحيث لا يعرف القارئ ماذا يريد ان يقوله هذا الكاتب لأن السياق قد انقطع او قطع.. ونظام العلاقات بين الجمل سحق سحقاً..الثاني: تذكرت قول الجاحظ:(وبعض الناس اذا انتهى الى ذكر الاعضاء الجنسية ذكرها هو بالاسم - ارتدع واظهر التقزز واستعمل باب التورع.. واكثر من تجده كذلك.. فانما هو رجل ليس معه من العفاف والكرم والنبل والوقار.. ..الا بقدر هذا الشكل من التصنع) كتاب الحيوان 3/40).اريد سؤالك عن الفرق بين هذا النص في حالتين:1- «علمي الرجل الوحش وظيفة المرأةفتنكره طرائد البرية التي شبت معهبعد حبه لكفتاة البهجة حررت صدرهافقطف ثمارهاصار غير الذي كانلكنه غدا عارفاً واسع الفهم»2- بعد ذكر الابيات الثلاثة الاولى كما هي دخل التحوير على النص فجاءت الابيات هكذا:«فتاة البهجة حررت صورهاصار غير الذي كان الخ»التحوير والحذف استعملا على وفي اقدم ملحمة في التاريخ لا احد يجهلها في الدنيا.. هل شاهدت الفرق الهائل بين صدرها وصورها؟ وهل تستطيع ان تدلني على ما يخدش الحياء في «قطف ثمارها»؟ هل تستطيع.؟!Mali@alyaum.com