محمد العصيمي

محمد العصيمي

- أثمن مواطن، حين حل اليوم الوطني، هو الذي فكر ودبر ثم قرر، عن إيمان تام وقناعة كاملة، أن الناس يختلفون، ولا يمكن أن يكونوا لونا أسود أو أحمر أو أبيض واحدا. خلق الناس مختلفين ومتمايزين عن بعضهم، ولولا هذا الاختلاف وهذا التمايز لأصبحت الدنيا عجوزا مملة يتشابه أبناؤها في ملامحهم وتصرفاتهم وطموحاتهم ومكاسبهم.- وأثمن مواطن، هو الذي فكر كيف يتعامل في وظيفته العامة مع الناس وقرر أن يتوب توبة نصوحا عن ما كان يسببه لهم من تأخير وتسويف و(لعب) على المكشوف أو تحت الطاولة في أرزاقهم وأرزاق عيالهم. - الوظيفة العامة مسؤولية كبرى وليست مجرد كرسي وراتب، والمواطن معلق من عراقيبه بهذه الكراسي، التي تمنحه وتمنعه، فلنجعل ديدننا من هذا العام المنح والتسهيل قبل المنع والتصعيب، فليس يضرك شيء إذا سهلت على الناس مهماتهم، بينما يضرك الكثير إذا ترصدت لهم في كل معاملة أو مصلحة.- وأثمن مواطن، هو ذاك الذي تأمل في عدد المتوفين والمشلولين والراقدين في المستشفيات من جراء الاستهتار بأصول السلامة، فقرر أن يكون من اليوم، اليوم الوطني، عاقلا إذا سلك الطريق وإذا دخل الشارع. الترمل واليتم وتشريد الأبناء والبنات من جراء حوادث المرور مؤسف، والسائقون الذين يتسببون بذلك يبوؤون بعقوق الوطن ويحملون على أكتافهم ذنوبا عظيمة تثقلهم وترسلهم إلى مهاوي الندم الشديد.- وأثمن مواطن، هو الذي ينظر إلى الناس بعين واحدة: الوزير والمدير والغفير. وإن كان ينزلهم منازلهم فعلى أساس علاقته الشخصية بهم، وليس على أساس التعامل الإنساني معهم. لا يحقر المواطن الصالح أحدا من الناس ولا ينظر إليه من برج (غترته) أو من فوق أنفه. الناس لا يأخذون من جيبك، مهما رقت أحوالهم، إلا ما أعطيت، ولا يعطونك إلا ما طلبت. لكن الناس، كل الناس، يطلبون الاحترام والاعتبار الإنساني لكينونتهم البشرية.- وأثمن مواطن، هو الذي تنازل عن جلسة أنس مع الأصدقاء لحساب زوجته وعياله، ليتحدث إليهم ويتفقد أحوالهم ونفسياتهم. الدنيا صعبة هذه الأيام، وكل ما مددت يدك كأب ومسحت على رأس ابنك أو ابنتك أعطيته، أو أعطيتها، الدنيا وما فيها. تجنبوا في يومكم الوطني غلظة البدو وقسوة الآباء والأمهات. الأبوة ذاتها مواطنة، من قدرها حق قدرها كسب وكسب الوطن ومن خسف بها خسر وخسر الوطن.وفقنا اللهosaimin@yahoo.com