مطلق العنزي
جزيرة العرب من أقدم الأماكن المأهولة في العالم. وقطعاً كانت في قلب القارة الكبرى المتحدة (كما يقول العلماء) قبل 2000مليون عام حينما لم يكن البحر الأحمر موجوداً، حينما كانت جزيرة العرب ملتصقة بافريقيا في جنوب خط الاستواء. وكانت أرضها غابات مروجاً خضراء غناء. وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم «لن تقوم الساعة حتى تعود جزيرة العرب كما كانت مروجاً خضراء».ومع أن جزيرة العرب ليست مروجاً خضراء، وأغلب أراضيها صحارى قاحلة، إلا أنها كنز ضخم من الثروات المعرفية وهي ثرية غناء بحركة التاريخ.والتاريخ والآثار (كواحدة من اقتصاديات المعرفة) تمثل في هذا العصر المعرفي، ميزة نسبية اقتصادية ذات شأن.وفي البلدان التي تحلت بعبقرية إدارة الثروات، والبلدان التي تقرأ تواريخ التكوينات الحياتية وخطى المتعبين الذين رحلوا وتركوا آثار أقدامهم في وجه الأرض، بما يليق.وأصبح التاريخ أهم الميز النسبية الاستثمارية في بلدان كثيرة. وجنت من هذا الاستثمار المستدام للتاريخ ثروات طائلة. بمعنى أن البحر والتاريخ أصبحا من النفط في بلدان مثل فرنسا وايطاليا والهند وجنوب شرق آسيا وحتى موريشيوس.وهذه الأخيرة (موريشيوس) ليس لديها سوى شواطيء البحر. فأصبحت قبلة عالمية وينعم أهلها بدخول مرتفعة لم يجنها سكان بلدان نفطية كبرى في أفريقيا.ونحن لدينا ثروة الآثار التي أهملت، وتم تهميشها لفترة طويلة، إن لم تتم محاربتها وتهميشها. وهذه ثروة معطلة في بلد من أقدم بلدان العالم المأهولة بالناس، وقامت فيه حضارات، ومرت به هجرات تاريخية حاسمة غيرت وجه التاريخ ومثلت انتقالات حاسمة. ابتداء من الهجرات التي اخترقت الجزيرة من اليمن إلى الشمال (الشام ومصر) وإلى الشرق (العراق وفارس).ويكاد يشهد كل حجر في كل شبر من جزيرة العرب، على حادثة وخبر، نظراً للحضارات التي سكنت الجزيرة العرب.وآن الأوان لكي تعطى هيئة السياحة كل المساعدة والتعاون والدعم لتعويض ما فات وأن تعيد اكتشاف بلادنا والاستثمار بأنوار المعرفة. التي لا تنضب ولا تنتهي.وبسبب عدائنا، بالأحرى عداء بعضنا، للآثار، فإن كثيرا منا أصبحوا جهلة بتاريخ أرضهم..كم أستاذ جامعة سعودي وكم إمام مسجد (باعتبارهما من النخبة المثقبة المستنيرة) يعرف أن تيماء (شمال غرب المملكة) كانت يوماً عاصمة للدولة البابلية؟.ـ الجواب لا أعلم.. ولكن لو علمت بالحقيقة ربما حدثت فاجعة بسرعة البرق بقوة «240فولت» وبمدى 240 مليون سنة وهي الحقبة التي تشكلت بعدها جزيرة العرب.. وترهذا الوطن..بمليون ذرة رمل.. وخطى العابرين..ومآذن البيت العتيق.. ورسالة النور.. نكتب التاريخ..malanzi@alyaum.com