د. محمد حامد الغامدي
? الوطن.. إنسان قادر على العطاء والبناء.. قادر على حمل مسؤولية بيرق الوطن.. رمز الأمة.. يهتف في سماء الأرض.. بأقدام راسخة في أعماقها.. يقول للعالم: نحن هنا.. ? الوطن.. إنسان يبني لنفسه وللبشرية وللأجيال.. ? الوطن.. إنسان صاحب رسالة خالدة.. وهذه مكة قبلة المسلمين.. جزء من الوطن الذي نفتخر بالانتماء لثراه.. ونفتخر بالولاء لقادته.. ونتشرف بخدمة بيت الله وضيوفه..? يظل السؤال في هذا اليوم الخالد: كيف توحد الوطن؟!.. كيف أصبح له يوما وطنيا نتحدث عنه ونفتخر.. بتاريخ مجيد.. بمنجزات مشهودة.. بقيادة عظيمة ومؤثرة.. بشعب وفي.. وغيور؟!.. ? اليوم الوطني ليس كبقية الأيام.. فيه الجميع يتمتع براحة رسمية.. تقول: هذا يومك يا وطن.. عندها ندرك أن الوطن إنسان..? الوطن هو [عبد العزيز بن عبدالرحمن آل سعود].. الذي خرج من الكويت.. شابا.. متشبعا بالآمال والطموحات.. متجها إلى الرياض في رحلة التغيير.. الهدف ليس بحثا عن مجد يتبناه.. كان الهدف.. استعادة مجد الآباء والأجداد.. شاب في عمر (26) عاما.. يحمل أمجاد الماضي.. كرسالة.. لبناء مجد المستقبل.. شاب متسلح بالقيم.. والمعاني.. والدروس.. والعبر..? خرج متجها إلى المجهول.. الذي يعج بفوضى الجهل.. والمرض.. والتناحر.. والفقر.. والتخلف.. ولان [عبد العزيز] صاحب رسالة.. كانت طريقه واضحة المعالم.. كنتيجة.. نجح في اختراق هذه الأحزمة البغيضة.. التي كانت تلف جميع أجزاء البلاد..? وصل الرياض.. كان يوما مشهودا.. عندما تقدم في فجر ذلك اليوم.. ليبدأ التاريخ من جديد.. كتابة.. سيرة بطل.. وسيرة وطن.. وسيرة أمة.. ? في الخامس من شوال عام (1319).. الخامس عشر من يناير (1902).. رضخت الرياض لسيدها عبدالعزيز.. بارك الإمام [عبد الرحمن بن فيصل] انتصار الابن.. تنازل الإمام بالإمامة.. للابن الناجح [عبد العزيز] بعد صلاة الجمعة.. بالجامع الكبير بالرياض.. الإمامة.. التي أعادها الشاب [عبد العزيز].. مع (60) من الأعوان والأقارب.. ? هكذا أصبح [عبد العزيز] مسئولا عن أمة.. وعن وطن.. وعن مستقبل.. موقف الإمام (عبدالرحمن].. فيه الكثير من العبر والدروس.. ليت آباء اليوم والمستقبل يتعظون.. هكذا كانت كل الأحداث.. دروسا وعبرا.. غيرت مجرى التاريخ.. ? لم يتوقف الطموح عند الرياض.. هناك أمة تبحث عن زعيم.. هناك وطن يبحث عن قائد.. هناك تاريخ يبحث عن بان.. هناك مجد يبحث عن منقذ..? استمرت مواكب التوحيد في التقدم.. إلى أن تحقق إعلان تأسيس مملكة الحجاز.. ونجد.. وملحقاتها.. لم يتوقف العطاء.. كان إعلان قيام: (المملكة العربية السعودية) عام (1351).. بعد أكثر من ثلاثة عقود.. من الجهد.. الذي وحد الكيان الكبير..? سجل التاريخ في صفحاته المجيدة.. قرار التغيير.. القرار الأهم والأعظم.. في تاريخ شبه الجزيرة العربية.. القرار الذي كان يحمل الرقم (2716).. القرار الذي أعلن الدولة الجديدة.. كان ذلك في (21) جمادى الأولى (1315).. الموافق 23 سبتمبر (1932).. بتوقيع المؤسس رحمه الله.. ? أصبح هذا اليوم يروي بطولات توحيد البلاد.. وإنجازات الملك [عبد العزيز].. التي وفرت أيضا الأمن والاستقرار.. تحول هذا اليوم.. إلى رمز للشموخ والكبرياء.. لأكثر من (20) مليون إنسان.. يهتف في هذا اليوم.. باسم الملك [عبد العزيز]..? اليوم.. أكثر من (20) مليون إنسان.. يقفون خلف خادم الحرمين الشريفين: [عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود].. يرددون: السمع والطاعة.. يرفعون راية التوحيد.. التي رفعها المؤسس.. تحمل معاني التوحيد والإنسانية والعطاء والعدل والرخاء..? أصبح اليوم الوطني عطلة رسمية.. للفرح والبهجة والراحة.. يكفي هذا.. للتذكير.. بأن الوطن هو فخر الإنسان ومستقبله.. هذا اليوم الخالد.. يعزز مكانة الإنسان على هذه البقعة من الأرض المباركة.. يظل الإنسان قويا بوطنه.. لكن الوطن لن يكون قويا إلا بقوة مواطنيه..? هل نحن أقوياء؟.. الإنسان قوي بعمله.. قوي بعلمه.. قوي بطموحه وآماله.. قوي بفكره المبدع الخلاق... الأهم انه قوي بوطنه الذي يحب..? وإذا كنا نتساءل كل يوم: ماذا قدم لنا هذا الوطن؟.. فان السؤال في اليوم الوطني.. يجب أن يكون: ماذا قدمنا نحن.. لهذا الوطن؟mgh7m@yahoo.com