خالد الزومان

خالد الزومان

الأزمة التي تعصف بأداء السوق السعودي منذ حين ٍتباينت فيه الآراء والقراءات المالية والفنية والاقتصادية، إلا أن أياً منها لم يصل إلى نتيجة وظل السوق يتراجع ويترنح تذبذباً أقرب إلى الخسوف، حتى جاءت تصريحات رئيس هيئة سوق المال الدكتور عبدالرحمن التويجري لتعطي أداء السوق جرعة مهدئات جديدة متأخرة جداً، كبحت مسار «لون الدم»، ولا يزال المتداولون يترقبون في الفترة المقبلة سقطة جديدة في مسيرة المؤشر العام، ما دامت المبررات الفنية التي يتنادى فيها كثير من المحللين بين فينة وأخرى لا تخرج إلا حال بدء مرحلة صعود أو هبوط جديدة وليس قبلها، وأن هيئة السوق المالية مستمرة في إبداء «سياسة عدم الوضوح» التي انتهجتها مؤخراً، رغم رداء «الشفافية» الفضفاض الذي تتنادى به في كل حين وتتسابق إلى إظهاره في كل مناسبة بسبب أو بدون سبب.هناك مشكلة لكن بالتأكيد لا علاقة مباشرة لها بأسواق المال العالمية وعند حسابك لعدد الشركات التي لديها علاقة بأسواق المال العالمية، يمكنك عدها على الأصابع، فيما عدا ما يتعلق بصادرات منتجاتها خارجيا، وتراجع الطلب العالمي لكنه ذو اثر بعيد المدى يرسم ابعاد الركود الاقتصادي العالمي المقبل مع تناقص الطلب والسعر لمنتجات البتروكيماويات، لا أعلم أين الخطأ وربما يكون ذا علاقة في تسرب أخبار معينة وجد معظمها في منتديات الأسهم الالكترونية، أو في الضعف الرقابي والعقوبات، لكننا بالتأكيد نحتاج إلى المزيد من الوضوح في توجّهات هيئة السوق المالية، وإعادة ترتيب الأوراق بها بما يتناسب مع الأجواء والحياة الاقتصادية الحالية التي تعيشها المملكة، وفتح خيارات استثمارية جديدة، هذا بالإضافة إلى ضبط وحصر لنوعيات المطبلين على الشاشات الفضية، واعتقد أنه بدلا من الوقوف ضد إنشاء جمعية للمحللين الفنيين يجب احتواؤها لقتل الرسائل الانتهازية من قبل ضعيفي النفوس وإخضاع المحللين إلى اختبارات معينة غير «ربحية» للتأكد من قدراتهم ونزاهة طرحهم وفق تأطير معين وإصدار تشريعات تكفل اقسى العقوبات على المتسابقين إلى شاشات الفضائيات ممن لم يستطع منهم تجاوز تلك الاشتراطات، وتفعيل الجانب التوعوي المنوط بالهيئة بشكل أكبر، ودعوني أقل إنه في حال ما إذا لم يتمكن أحد من إدارة شأن يتعلق بمصالح الناس فليتنح وليُكلف من هو أكفأ منه.رئيس مجلس إدارة المملكة الأمير الوليد بن طلال والذي تقدر ثروته بنحو 21 مليار دولار قال في حديث لمجلة «تايم» إنه يرغب في اعتزال الاستثمار في سوق الأسهم الأمريكية بعد تأثره بالخسائر في تلك الأسواق والتوجّه للسوق السعودية التي يرى أنها مصدر الأمان القادم لاستثماراته المالية، وبالتأكيد ليست تلك الأموال وحدها التي ستعود، فالأوضاع العالمية الراهنة تبشر بالخير المقبل للسوق السعودية في ظل القرارات الأخيرة التي سمحت بدخول سيولة جديدة إلى السوق عبر «اتفاقات المبادلة» للمستثمرين الأجانب، إذ إنه وفي حال استمرار الانهيار الذي تشهده الاقتصاديات الدولية فلا ملاذ آمن لتلك الأموال إلا في الأسواق الناشئة للدول النامية وفي مقدمتها السعودية التي تحتاج إلى تنويع الخيارات الاستثمارية في الأسواق المالية لاستيعاب تلك الأموال الأجنبية الجديدة المقبلة إلى السوق، من خلال إنشاء أسواق ثانوية وصكوك وبورصة سلع وعقارات وغيرها وحتى لا تكون بوابة جديدة تفتح مصراعيها أمام خانات عشرية ومئوية جديدة في معدلات التضخم.والله من وراء القصد..kalzoman@hotmail.com