محمد العلي

محمد العلي

بعد ان كتبت المقال السابق بدأت في قراءة كتاب اسمه (شخصيات حية من الاغاني) للدكتور محمد المنسي قنديل.. وكان يترجم باسلوب شعري لمن ورد ذكرهم في كتاب (الاغاني) وهم شعراء المائة صوت التي أمر الخليفة الرشيد ان تجمع له ومنهم ثابت المعروف بـ(تأبط شرا) وقد ورد في ترجمته في الكتاب ما يلي:«.. قالت الثعابين : طلبت منه امه العجوز هدية مثلما يفعل اخوته.. فحملنا تحت ابطه, وألقانا تحت قدميها.. فزعت المرأة وهرعت للخارج تستنجد بالجيران.. وقال الجميع: لقد تأبط شرا.قالت الغول : هذا الوغد الكالح الوجه طلب ان يعاشرني.. تقابلنا في وادي رحى طحان بأرمن هذيل.. ودار الصراع بيننا ثلاثة ايام وثلاث ليال ولم يهزم احدنا الاخر.. تنكرت في هيئة خروف صغير فحملني تحت ابطيه.. جعلت اركله طوال الطريق حتى القاني.حدثت جارية قالت :قالت صاحباتي وكل جواري الحي: انه يهواني, انني الشعر الذي يقوله في اليقظة والحلم الذي يهرف به في النوم.. قلن: ان له قلب طفل وعين نسر وساقي غزال.. وان لا احد يقدر على صرعه الا عيون الحسان.. خشيت على نفسي من غرام هذا الرجل المفرد.. وفرحت لان غرامه بي جعلني انا ايضا مفردة.. حتى قابلته:كانت عين الماء ساكنة ولا احد يرانا نظرت اليه فوجب قلبي هذا الآدمي الغريب يهواني تمنيت ان يتكلم ظل صامتا (..) لم يكن هذا اول من قابلت من الرجال لكنه الوحيد الذي صعق بمرآي.كان كالحيوان الحرون حاولت ترويضه. قلت : انشدني شيئا من الشعر الذي قلته في.. لم يتكلم.. قلت : ماذا تريد مني؟ فعلت ذلك بصوت ذائب النبرات.. لكن صوتي لطمه, فظل يبحلق في مذهولا.. امسكت يده فوجدتها ترتجف.. لا فائدة.. البطل الذي دوخ كل القبائل داخ من نظرة واحدة..»(حاولت ترويضه) هذه اهم الكلمات التي قالتها جارية تأبط شرا الامر الذي يذكرنا بجدتها (كاهنة الحب) تلك المرأة التي ارسلها لترويض انكيدو نصف الاله جلجامش.. والفرق ان الجارية التأبطية عجزت عن ترويض تأبط شرا.. اما كاهنة الحب فقد روضت انكيدو واخرجته من محيط الحيوان الى محيط الانسان.ما يجمع بين المقال السابق, وهذا المقال الذي هو عبارة عن (هامش) على المقال السابق هو تلك القدرة الهائلة التي تملكها المرأة وحدها.. على ترويض الرجل.. احالته من صخرة الى اغنية ومن مجرد حيوان الى انسان.«علمي الرجل الوحش وظيفة المرأةفتنكره طرائد البرية التي شبت معهبعد حبه لكفتاة البهجة حررت صورهاصار غير الذي كانلكنه غدا عارفا واسع الفهم»ملحمة جلجامش