حسن السبع

حسن السبع

في كتاب يقطر دعابةً عنوانه (بنت الأيه) يتساءل يوسف معاطي قائلا: «من يجرؤ أن يقول إنه عدوها ؟.. كل أعداء المرأة من قمم الفكر والأدب خدعونا... فقد كانوا هائمين بها».. ويذهب بالدعابة إلى أقصاها فيروي أن عقابه في المدرسة الابتدائية المشتركة عندما «يتشاقى» وينفد صبر المدرس هو أن يأمر المدرس إحدى الطالبات بالجلوس إلى جانبه: «وفاء.. اقعدي جنب يوسف في التختة» وهات يا عياط !! حدث ذلك عندما كان عدوا للمرأة! مثل هذه الدعابة قد لا تفسد للود قضية عند من هن أكثر ثقافة وفهما وأريحية .. وهي لا تعني بأية حال من الأحوال أن يوسف معاطي، أو غيره، عدوٌّ أو مناهض للمرأة أو للنسوية. anti-feminist لكن حاملات لواء النسوية بالمقلوب لا يغفرن أي مزاح في مثل هذه القضايا. وأحيانا يتعجلن في استخلاص النتائج واتخاذ المواقف .. كما أنهن لا يُطِقنَ الضحكَ أو لا يعرفنه.. وهذه تهمة أخرى يلصقها يوسف معاطي بالنساء في مقال له بعنوان: «الستات ما يعرفوش يضحكوا».. ولو أن قاسم أمين تجرّأ وأطلق نكتة من ذلك العيار الثقيل لأصبح في نظرهن (عقَّادا) آخر، ولم تشفع له كل مواقفه السابقة .. معنى هذا أن على المعنيات بقضايا المرأة التمييز بين الدعابة العابرة والموقف.. لكن هذا التمييز متعذر عندما تتحول تلك النزعة النسوية إلى حالة مَرَضية. وبدلا من أن تعالج وضعا شاذا تصبح هي الأولى بالعلاج من الوضع نفسه. مع ذلك فإن تهمة المرض والعقد المزمنة والانفصام والرجعية والتخلف قد تلصق بمن يحاول التندر بمثل تلك الحذلقات المبالغ فيها والمتصلة بالنزعة النسوية. حذلقات تحول بين أصحابها وبين تأمل قضايا فكرية وإبداعية أخرى ذات علاقة بالإنسان أيا كان جنسه.. وما أكثر شؤون الحياة ! تلفّت يُمنة ويُسرة وستجد مادة لكتاباتك .. هذا لا يعني أن قضايا المرأة من الكماليات، أو أنها تعيش أوضاعا مثالية. لكن هدف الاعتراض هو الإشارة إلى ذلك الانحراف الذي أقصى ذلك التوجه المناصر لقضايا المرأة عن مساره الصحيح. في لقاء تليفزيوني مع شاعرة عربية متميزة ثقافة وإبداعا .. سئلت عن رأيها فيما تطرحه تلكم الكاتبات اللاتي كرّسن أنفسهن لذلك الشأن ولا شيء سواه. أجابت بأن تلك المسائل ليست ضمن دائرة اهتماماتها كأديبة .. بمعنى أنها تعبّر عن نفسها كإنسان، وليس كحالة تكاد تصبح مرضية عند بعضهن إلى درجة معاداة كل ما يتصل بالرجل.. مسألة لا تشغلها كثيرا لأنها تستطيع التمييز بين التماثل أو الندية والتكافؤ في العقل والذكاء وحرية الإرادة بين الجنسين، وتلك الاختلافات البيولوجية والنفسية. في الإطار نفسه ترى جنفييف فريس أنه من غير المفيد أن نصارع ذلك الاختلاف بين الجنسين .. «فنحن وإن كنا متشابهين إلا أننا مختلفون بعضنا عن بعض» غير أن الاختلاف ليس مسوّغا لتكريس ضروب التفاوت في الفرص والحقوق. لكني أتذكر كاتبة تخصصت في هجاء المثقفين (الرجال) من محيطها المحلي دون استثناء، وكأنهم جميعا نسخة واحدة. كان هجاء ساخطا بلغة حادة متضخمة، حتى أن المتابع لتلك الكتابات قد يفترض وجود حادثة ما مترسبة في قاع الذاكرة تكمن وراء كل ذلك الهجاء.. يعلق شاكر لعيبي على بعض المبالغات النسوية قائلا: «نحن من أنصار المرأة ومتولهون بها قبلها.. بعيدا عن حذلقة النزعة النسوية».. وهي حذلقة تتحول في نهاية المطاف إلى خطاب أيديولوجي لا يرى إلا من زاوية واحدة، وكحال كل التوجهات المؤدلجة، فإن تلك النزعة النسوية قد تضيق بنكتة عابرة حول ذلك السجال القائم بين النساء والرجال منذ فجر التاريخ البشري. ومع ذلك فإن بعض الناشطات لا يمانعن من توظيف تلك النكات النسائية الموجهة ضد الرجل.Women versus men jokes لخدمة تلك الحرب الضروس .. فكأن هنالك صراعا لا بد وأن ينتصر فيه أحد الطرفين على الآخر، أو كأن هنالك صراعا بين الخير والشر. وفي مجال الإبداع، فإن من يتابع أعمال (بعض) كاتبات القصة سوف يلاحظ فيها تمحورا حول الذات بإيقاع جنائزي كئيب محبط وبخطاب مكرّس لهجاء الرجل باعتباره مصدر التعاسة الرئيس.. وفي ذلك هروب من تشخيص المشكلة بشكل أشمل وأكثر موضوعية. hsn_saba@hotmail.com.