محمد العصيمي
النفس أمارة بالسوء، لكن فيها خيرا. وعن هذا الخير حدث نفسك، حين يبقى ساعة على الإفطار، أو حين يهجع الليل في ثلثه الأخير:- تأمل ماذا تفعل بأهل بيتك حين تغضب، ثم لا تخجل من الاعتذار إن أخطأت، فكل المرجلة، وليس نصفها، أن يعترف الرجل بخطئه. ليس لطول شاربك علاقة بمرجلتك، بل لحسن أخلاقك وعلمك بأن من لم يأت عملا حبا لك لن يتركه خوفا منك.- وأنتِ تأملي كيف تخرجين نفسك وأهل بيتك من (الحَنّه) على الصغيرة والكبيرة، وكأن الدنيا ستطير غدا مع الطيور المهاجرة في موسم الشتاء. ما لا تحصلين عليه اليوم تحصلين عليه غدا أو بعد غد، فالمهم هو أن تضفي روحك الحلوة المتسامحة داخل بيتك. أنتِ ريحانة البيت ولتبقى رائحتك عطرة اسكبي على روحك كل صباح قطرة ماء لتندي جبين هذا البيت.- حدثوا أنفسكم، رجلا وامرأة، عن تصرفاتكم في العمل. إذا كنت رئيسا فاعدل بين موظفيك بقياس نواتج أعمالهم، وليس بقياس درجة قربهم من دمك أو مزاجك، أو تصنيفاتك على أساس الدين والمذهب والقبيلة. الناس يسعون على أرزاق أولادهم، ومتى ما حجبت حقا لشخص وأعطيته لآخر ظلما وعدوانا فستبوء بعواقب وخيمة، دنيا وآخرة.- وحدثوا أنفسكم عن تصرفاتكم مع جيرانكم: هل تؤذونهم ببعض التصرفات؟ وهل تتدخلون في شؤونهم وطريقة حياتهم؟ ليس من شأنك ولا شأن أهلك كيف يلبسون أو يتحجبون أو يدخلون ويخرجون: «لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه». وإذا كنتم تحبون الشعر فالشاعر يقول: ما ضر جاري إذ أجاوره ألا يكون لبيته سـتر، أعمى إذا ما جارتي خرجت حتى يواري جارتي الخدر.- وحدثوا أنفسكم عن تصرفاتكم مع الحي كله: إن كنتم ترعون نظافته وبهاءه أم أنكم تعاملونه على أنه ملك عام لا يهمكم في قليل أو كثير..؟ تعامل مع الحي وكأنه بيتك وانظر كيف تكون بحال أفضل حين تخرج من بيتك أو تعود إليه.- وحدثوا أنفسكم عن رواتب سائقيكم وخادماتكم المتأخرة، وأن أحدكم لو أخرت جهة عمله راتبه دقيقة واحدة لهد الدنيا على رأس أرباب علمه. لا يحق لكم استضعاف المستضعفين أصلا، الذين تركوا بلدانهم وأولادهم ليسدوا رمق احتياجاتهم في هذه الدنيا الصعبة. وإذا كنت تصلي الليل والنهار وتمنع خادمة راتبها، فاسأل شيخك عن مغنمك من صلاتك.- وحدث نفسك عن حق الطريق وأنه للجميع وليس ملك جدك أو أبيك، حتى تعتدي على الناس بالسرعة المفرطة والتجاوز وإزعاج الناس بأبواق سيارتك. وإذا كان أبوك أو أمك لم يربياك على ذلك فربَِ نفسك أنت، فثلثا الأخلاق اكتساب وممارسة وتعود.وفقنا الله.osaimin@yahoo.com