مطلق العنزي
في أطراف الدهناء المديدة السهب. حيث كانت أناشيد «غيلان» تمتزج بصوت الريح وخفق نعاله في خفوت النصي «إذا شربت ماء المطيّ الهواجر». وحيث كان الشماخ، يغني أحزان ثكلى «أوجعتها الجنائز».وفي مقهى محطة، حيث يستريح سائقون متعبون بوعثاء الحياة وامتدادات المسافات الطويلة.. الطويلة حد الملل.كان سائقو حافلات يتحلقون، يتحدثون عما يمكن أن يحدثه باراك أوباما في حياتهم إذا ما فاز في الانتخابات الرئاسية الأمريكية.ولا ريب أن هؤلاء السائقين، سوف يصحبهم، ابتداء من الآن، رفيقان: الطريق، والانتخابات الأمريكية، حتى تبان «الرؤية» بالعين المجردة بعيداً عن تلكسوبات المحللين.وهذا يعني أن القوة العظمى كائن عالمي، وشئونه شئون محلية في كل مكان. إذ لم يأبه السائقون لأزمة الانتخابات الكينية، ولا لمشاكل زيمبابوي ومماحكات الغرب مع روبرت موغابي، فيما أرهفوا مسامعهم للعالم الأقصى.ودائماً الجغرافيا المنكوبة تبحث عن بصيص أمل في كل تغيير جديد.لهذا الحديث المستمر في كل مجالس العريبيا، في هذه الأيام هي غلاء الأسعار والانتخابات الأمريكية حيث «تسخن» معركة حيازة البيت الأبيض بين المرشح الديمقراطي «شيخ» ولاية ألينوى، الشاب باراك أوباما وبين «شيخ» ولاية أريزونا الجمهوري جون مكين «العجوز المملوء وجهه بالتجاعيد» (حسب «باريس هيلتون» الشابة الأمريكية الثرية «المهبولة»).العرب لا يريدون مكين لأنه يذكرنا بـ«نكبات» جورج بوش. وكذلك الأمريكيون لا يودون مكين لأنه يذكرهم بهذا الرئيس الذي بذل كل جهده ليجلب لبلادهم أفظع ما يمكن من العار.وكل «المستضعفين» في العالم، من بيونغ يانغ، إلى لا باز، مروراً بالدهناء، يؤيدون فوز باراك أوباما الذي يحمل شعار «التغيير». وهو شعار دائم للحملات الديمقراطية المولعة بالتغييرات بحكم المسحة الليبرالية للحزب الديمقراطي. مع أن الحزب الديمقراطي أيضاً يضم في صفوفه نخبة من الانتهازيين، يتمتعون بمواقف متطرفة، وينافسون الجمهوريين في عشق إسرائيل.وتبدو كل الظروف مهيأة لأوباما، غير أن الخطر الأكبر الذي يهدد مستقبله هو الحزب الديمقراطي نفسه. فقد شكت المرشحة السائقة للرئاسة السيناتور هيلاري كلينتون زوجة الرئيس السابق بيل كلينتون (1992ـ2000م) من سوء ثقافة التلاحم في الحزب الديمقراطي.وقالت كلينتون في مذكراتها «التاريخ الحي» (Living History) أن حالة التلاحم بائسة إلى درجة أن الديمقراطي حينما يطرح عليه سؤال: هل تنتمي لأي حزب؟.. يجيب بقوله: لا.. أنا ديمقراطي..!بمعنى أن انتماءه للحزب بارد. إضافة إلى أن أتباع الحزب الديمقراطي فقراء ومتعبون ومهمومون، على الرغم من أن الشركات والنخبة الثرية هي التي تحدد مصير الانتخابات وأحياناً توصل ديمقراطيين مروضين إلى البيت الأبيض.بينما الحزب الجمهوري يضم أعضاء متدينين ووطنيين وأثرياء ويتمتعون بطاقات دفع أيديولوجية جامحة.وحتى يحل شهر نوفمبر، فإن الاحاديث في كل المجالس ومقاهي سائقي التاكسي والحافلات وصيادي الأسماك والمديرين والتجار والأثرياء سوف تنشغل بأمريكا والانتخابات الرئاسية.. ولكن لا يبدو أن للعرب نصيباً طيباً من أي رئيس أمريكي قادم. والله أعلم. وترمن أرض النار والبارود.. والفاقة..ترفع عجوز يديها.. وفتاة تقطع ضفائرها، مخضبة برائحة القهوة في جبال القبائل حيث مثلث النار والغضب، وتخلطان الدعاء والضفيرة بضوء قمر يشرق على وديان العوز. ويتمنيان رئيسا أمريكيا يوقف مطر القنابل على مهاجعهما.. ويردع قوى الحرب المحلية عن المتاجرة بدمهما.malanzi@alyaum.com