محمد العلي
« اللهم :انا نسألك ما نسأل لا عن ثقة ببياض وجوهنا وحسن أفعالنا معك.. وسوالف احساننا قبلك.. ولكن عن ثقة بكرمك الفائض وطمعا في رحمتك الواسعة.. نعم. وعن توحيد لا يشوبه اشراك.. ومعرفة لا يخالطها انكار.. وان كانت اعمالنا قاصرة عن غايات حقائق التوحيد والمعرفة.. فنسألك ألا ترد علينا هذه الثقة بك.يا هذا : انك عرفت هذه اللغة واستخرجت حالك من هذا الديوان وحصلت مالك وعليك بهذا الحساب.. اوشك ان تكون من المجذوبين الى حظوظهم والراسخين في علمهم والخالدين في نعمتهم.. وان كنت عن هذه الكنايات عميا وعن الاشارات أعجميا.. طاحت بك الطوائح وناحت عليك النوائح ولم توجد في زمرة الغوادي والروائح.. مطرت سماء المحبة فلم تبتل بقطرة من قطراتها.. وهبت ريح الولاية فلم تعبق بنسيم من نسماتها.. وغنت ضمائر الحكمة فلم تطرب على لحن من ألحانها.. وجليت عرائس الهدى فلم تتشبث بذيل من اذيال واحدة منها.. فيا جافي الطبع ويا قاسي القلب ويا سيئ الاختيار.. كيف يطمع الطامع في رشدك.. وهذا نظرك الى نفسك؟اشهد انك غبين الرأي, مسلوب التوفيق.. على انه قد بقي من شمسك شئ ( =قليل) فان تداركت يقينك, رجوت لك ان تسلو عن فائتك.. وان جنحت الى التواني.. وذهبت في آفاق الاماني.. لم ترث من حالك الا حسرة ولم تمضغ بفمك الا حجرة.يا هذا :ما خطب من حرم الارادة وادعاخطب الذي حرم الارادة جاهدايا هذا : خذ من التصريح ما يكون بيانا لك في التعريض وحصل من التعريض ما يكون زيادة لك في التصريح واستيقن انه لا حرف ولا كلمة ولا سمة ولا علامة ولا اسم ولا رسم ولا الف ولا باء الا وفي مضمونه اية تدل على سر مطوي وعلانية منشورة.. وقدرة بادية وحكمة مخبورة,.يا هذا : الحديث ذو شجون, والقلب طافح بسوء الظنون.. بما لعله يكون او لا يكون.. فكر يخالطه جهل وجنون ويفارقه علم ويقين.. لكن بقي ان تمتلك زمام الفكر كما تملك عنان الذكر.. لان القلب هدف.. والهدف لا يزول عن تجاه الرامي . الخ»ابو حيان التوحيدي / الاشارات الالهيةقال ابن الجوزي:«زنادقة الاسلام ثلاثة : ابن الراوندي وابوحيان التوحيدي وابوالعلاء المعري» عن عبدالرحمن بدوي / ادب ونقد / عدد 107من قرأ كتاب ابي حيان (الاشارات الالهية) لا يستبعد (احتمال) ان يكون ملحدا او زنديقا.. على ما فيه من دعاء وتضرع وخشية.. ولكن الاحتمال غير اليقين.. والذي قاله ابن الجوزي لا يمكن ان يصدر الا عن يقين راسخ.. mali@alyaum.com