محمد العصيمي

محمد العصيمي

.. عدا عن أخذكم بنصاية القراءة على حساب التلفزيون في رمضان، أنصحكم ونفسي بالتحدث إلى أولادكم وزوجاتكم، ففي رمضان روح خاصة تجمع الأسرة إلى المائدة والأحاديث اللذيذة، كما أن فيه فسحة من الوقت للكلام المؤجل أو المنسي، خاصة مع الزوجات اللاتي يلهثن في رمضان وغير رمضان. طبطبوا على أكتافهن وامسحوا على رؤوسهن شاكرين ومقدرين لجهودهن خلف مبتغياتكم وأطباقكم وبطونكم. ولا تنسوا الحديث العاطفي، فهو يجوز في رمضان كما يجوز في غيره، لكنه في هذا الشهر يكون له مجال أوسع وأرحب، لا سيما بعد ساعة الإفطار وما بعد صلاة التراويح. لا تستسلموا للعواطف التي يبيعها التلفزيون مجانا بين بطلة وبطل هذا المسلسل أو ذاك، ولا تضيعوا أوقاتكم وهواجسكم خلف (عيون عليا) أو شفايف (ياسمين) وهيا الشعيبي. قل لامرأتك في رمضان: أنا أحبك وأموت في (دباديبك) فليس في ذلك عيب ولا غضاضة دينية أو اجتماعية. كما أن الحب جزء من الروح الحلوة التي يسبغها رمضان على الصائمين والقائمين والركع السجود.وإذا نسيت زوجتك طبقا تحبه فليس الأمر بكارثة تنهد لها جبال رجولتك وسورات غضبك، فالطبق الذي لا تأكله اليوم تأكله غدا، لكن ابتسامة امرأتك التي تغيب لغضبك عليها وصراخك في وجهها تذهب مع أمس الذي ذهب بكل ما فيه. تعود أن تكون متسامحا لبقا عطوفا مع أقرب الناس إلى قلبك وروحك، وستعثر على حالة من الطمأنينة لم تجربها من قبل.ثم إذا جلس ابنك وابنتك إلى مائدة الإفطار أو السحور فحدثهما عن أهمية التعليم في حياة الأمم وأهمية قيم العمل والابتكار والصناعة والتجارة، كما تحدثهما عن أهمية الصوم وقراءة القرآن وصلاة التراويح والصدقة وصلة الرحم، فليس في الأمر تعارض، بل إن فيه فرصة لربط الدين بالدنيا في مكان وزمان مناسبين، حيث تصفو الأنفس ويحلو الكلام والمناقشة. وإذا أخذت ابنك إلى المسجد علمه كيف يجب أن يكون في لباس مرتب ونظيف، وأنه لا يصح أن يأتي أحد إلى المسجد بثوب النوم مع رأس حاسر أو بوجه مغبر أو برائحة كريهة، فالناس في مكاتبها ومجالسها تتزين بأبهى حللها، فما بالها تسترخص إذا أقبلت على المسجد. وأخيرا طور مهاراتك على حسن الاستماع ولا تصادر الكلام أو الرأي الآخر: من زوجتك ومن ابنتك وابنك ومن الناس أجمعين: مسلمين وغير مسلمين.وفقنا الله.osaimin@yahoo.com