محمد العصيمي
هناك من دعا علي فقال: اللهم جنبه المسلسلات الرمضانية وارزقه البطانة الصالحة التي تعينه على ذلك. بدأ رمضان فوجدت نفسي أنعزل في ركن قصي من البيت مقاطعا التلفزيون حيث أتأمل وأقرأ فيما تيسر من كتب طالما أجلتها لضيق الوقت أو ضيق المزاج. والآن وقد انصرم من رمضان بضعة أيام وجدت أنني كسبت نفسي وأعصابي، التي طالما احترقت خلف أحزان وأدران تلفزيون رمضان المكتظ بالمنافسات وقلة التركيز إنتاجا ومشاهدة.لا أدري عن الناس ماذا يفعلون هذه الأيام، لكنني شبه متأكد أنهم محتارون متى ينسون (الريموت كنترول) ومتى يذكرونه. وأظن بعضهم سيشتغل بالنقد الفني لهذا المسلسل أو ذاك بدلا من أن ينجذبوا إلى أية قصة من هذه القصص التي يجري اجترارها عاما بعد آخر.وإذا كنت سأنصحكم وتقبلون نصيحتي فإنني أرى أن تجربوا القراءة لتزجية ليل رمضان وسحابة نهاره الأخيرة، فإذا كنا جربنا التلفزيون في السنوات الماضية ولم نخرج سوى بخفي حنين وبعض الحلقات الناجحة من مسلسلنا المفقود طاش ما طاش فلنجرب إذن وسيلة قديمة في ممارستها جديدة في إحيائها. اقرؤوا إذا شئتم كل كتب الشيخ سلمان العودة الجديدة، فأنا كحاطب في ليل مكتبة جرير وجدت رفا ممتلئا بكتب الشيخ الذي غير بوصلته منذ سنوات وبدأ يقرأ ويكتب عبر آفاق جديدة نحتاجها بشدة في هذه الأيام التي تتعاظم فيها ضغوط البديهيات والمفروغ منه.للشيخ الكريم والعزيز نفس جديد لا يسلم فيه بأي شيء قبل أن يفحصه ويقارنه ويضعه على محك العولمة وموقعنا منها في كل شيء: في السياسة والاقتصاد والثقافة وشؤون المجتمع. وأظنه، لولا مسحة خفيفة من ترفع المسلم على غيره في ظل المعطى الشعبي السائد في المملكة، قادرا على تغيير كثير من الأفكار التي زرعت في أذهاننا وبقيت هناك لعقود حيث ظلت عصية على الحوار والنقاش.وفي مثل نفس الشيخ سلمان المتجدد هناك مجموعة أنفاس جديدة لكنها تتطلب التدقيق أثناء شراء الكتب، بحيث لا يستغني القارئ، الآن على الأقل، من أن يتصفح الكتاب مليا بجانب الرف قبل أن يقتنيه ويجلس لقراءته.أما ما يمكن أن أحذركم منه، في سياق هذه النصيحة، فهو كتب المستجدين من المشايخ الباحثين عن النجومية في سباق الطرح الديني لحياتنا، فهؤلاء يجيدون صناعة اللغة والإيحاءات لكنهم لا يجيدون فهم حاضرنا وشروط وضرورة مواكبته لما نحن عليه من متغيرات تفرض نفسها على واقعنا المرتبط حتما بما عليه الآخرون غيرنا.هناك من يصر على بقائنا خلف جدران (الخصوصية) بمكتسباتها القديمة دون أن تكون قابلة للانفتاح والتجربة والتكسب من معطيات عصرنا. وهؤلاء بدون شك سيكونون سببا مباشرا في تعطيل مسيرتنا التي تزحف ببطء نحو غايات جديدة.لا أفرض عليكم ما تقرؤون لكنني أدعوكم للتفكير فيما تقرؤون، فلست مع النقل الكامل وإن كنت مع العقل الكامل.وفقنا الله.osaimi@yahoo.com