محمد العلي

محمد العلي

اما ابراهيم فقد وقف - حسب النص الذي امامي الان وهو جزء من القصيدة فقط - وقف عند صورة عمودية واحدة:انا المدين لمصادفة باذخة العبث.في شارع لو اسرعت قليلا او ابطأت قليلا لمت نيابة عن سواي..)الصدفة اذن هي الطافية على سطح النصين معا.. ولكن الضرورة تشق طريقها في عمق النصين معا وتصنع الثقوب بل النوافذ التي تطل منها على فضاء القصيدتين.. لنقرأ قول درويش:==1== ومن سوء حظي ان الصليب==0== ==0== هو السلم الازلي الى غدنا).==2==ان سوء الحظ = صدفة.. ولكن هذه الصدفة تنطوي على الضرورة حين يكون السلم واحدا, ولابد من صعوده.. لا للشاعر وحده.. بل للجميع.. والضرورة ليست اكثر من هذه (اللابدية) الجماعية.بالاضافة الى ان الشاعر الذي حاول خداعنا هنا بسراب الصدفة.. راح يقول:==1==لا دور لي في القصيدة الا اذا انقطع الوحي==0====0==والوحي حظ المهارة اذ نجتهد).==2==الوحي او الابداع هنا لا يأتي من الغيب.. انه ثمرة الاجتهاد الذي هو حظ المهارة.. حيث ينقلب الحظ من الايهام بالصدفة هناك الى يقين بالضرورة هنا.. ويدخل درويش اكثر لا شعوريا في بهو الضرورة وهو يقول:«لا دور لي في القصيدة / غير امتثالي لايقاعها / حركات الاحاسيس, حسا يعدل حسا / وحدسا ينزل معنى / وغيبوبة في صدى الكلمات / وصورة نفسي التي انقلبت / من اناي الى غيرها..»اما قصيدة ابراهيم فهي اكثر استسلاما للضرورة من قصيدة درويش.. حين يقول : «انا المدين لمصادفة باذخة العبث / في شارع لو اسرعت قليلا او ابطأت قليلا / لمت نيابة عن سواي..»فهو هنا يؤنسن الصدفة.. تصبح كائنا طفليا عابثا.. ويصبح المسرح لهذا العبث واسعا.. فلو لم يمت احد بدلا منه لمات هو نيابة عن سواه.. اذن فالموقف حتمي لانه ليس هناك احد يموت عن سواه.. ما عدا الشهداء.. بل حتى الشهداء لا يموتون بدلا عن غيرهم.. فهم يموتون تحقيقا لاهدافهم.. واذن فاين هي الصدفة؟!اكثر من هذا.. ابراهيم هنا يعبر عن رؤية انسانية بالغة الرهافة.. فهو يعتبر هذا العابث الدائم الذي نسميه الصدفة وما يقترفه بحق من نشترك معهم في المسئولية تجاه حماية الوجود وصيانة الحياة.. هذا العابث يلقي علينا واجب تحقيق اهداف من ماتوا نيابة عنا.. فهل ابراهيم عبر لا شعوريا من حيث لا يدري عن مسئولية الاحياء تجاه الشهداء في تحقيق اهدافهم.هذا احتمال ممكن وان كان بعيدا.