خليل الفزيع

خليل الفزيع

في سلسلة إصدارات اثنينية عبد المقصود خوجة وضمن سلسلة كتاب الاثنينية صدرت الأعمال الشعرية الكاملة للشاعر عبدالله الجشي، وهو عمل ورائد، حققت به الاثنينية سبقا توثيقيا لواحد من أبرز شعرائنا، وهو جهد مشكور يضاف إلى جهود الاثنينية الأخرى سواء فيما يتعلق باستضافة نخبة من أبرز الشخصيات من داخل وخارج الوطن، أو فيما يتعلق بتوثيق تلك الاستضافات في مجلدات طبع منها أربعة وعشرون إصدارا، ضم بعضها أكثر من مجلد للسنة الواحدة، وقد تم مؤخرا رصد ـ في بيبلوجرافيا شاملة ـ أعمال الاثنينية في عشرة مجلدات، هي خير دليل على ضخامة هذا المشروع الثقافي الجليل، ومنه سلسلة كتاب الاثنينية الذي قدم أعمالا متميزة لعدد من أعلام هذه البلاد، بلغ عددها حتى الآن ثمانية وأربعين كتابا متنوعا ـ شعرا ونثرا ـ ومن هؤلاء الأعلام شاعرنا الجشي، حيث ظهرت أعماله الشعرية الكاملة في مجلدين ضمّا أكثر من ألف صفحة وظهرا بطباعة أنيقة وتجليد فني جميل، وقد ضم الجزء الأول ثلاثة دواوين هي: الديوان ـ الحب للأرض والإنسان ـ غزل، كما ضم الجزء الثاني ثلاثة دواوين أيضا هي: قطرات ضوء ـ شراع على السراب ـ ذاكرة عابر.ولعل من دوافع إقدام الاثنينية على طباعة الأعمال الشعرية الكاملة للشاعر الجشي أن دواوينه لم يقدر لها أن ترى النور باستثناء اثنين هما «الحب للأرض والإنسان» و« قطرات ضوء» وظلت بقية هذه الدواوين حبيسة الملفات، حتى ظهرت في هذا العمل الرائد، لشاعر أخلص للأرض والإنسان وانعكس ذلك على فنه الشعري الأصيل، الأنيق في عبارته وعنايته بالصور الشعرية الجميلة، وجاء شعره نابضا بالحب والحيوية والتفاعل مع هموم الإنسان وقضاياه، معبرا عن مراحل حياته وغربته، وتأثير الطبيعة على أحاسيسه ومشاعره، وموقفه من أوضاع أمته، وفلسفته في الحياة، وذكرياته في أسفاره العديدة. وقد سجل الشاعر الجشي في ديوانه « شراع على السراب» ملحمة تروي قصة الإنسان على شواطئ الخليج العربي قبل ظهور النفط الذي غيّر معالم الحياة في هذا الجزء من عالمنا العربي، في عشرين نشيدا، حكايات وروايات، ولكل نشيد أبطاله الذين جرت حولهم أحداث سجلت في مجملها قصة تلك التلقائية والبراءة والعلاقات الحميمة والمعاناة التي اتسمت بها الحياة في تلك الفترة من تاريخ الخليج العربي، كما سجل الشاعر الجشي في ديوانه «ذاكرة عابر» انطباعاته خلال زيارات لعدد من مدن العالم ومنها: اسطنبول ووارسو وبودابست وأثينا والجزائر وتونس وطنجة وبيروت، وآخرها ـ كما أظن ـ القاهرة، عندما كرمته جامعة الدول العربية في مهرجان الرواد العرب، في الشهر الأخير من عام 1999وكنت محظوظا إذ قدر لي اللقاء به هناك، حيث أمضيت معه أياما جميلة شاغلها الأدب عامة والشعر خاصة، رغم كثافة أعمال المهرجان، لكنها أعمال لم تمنع من اقتناص سويعات على ضفاف النيل، عامرة بالشعر الجميل، والذكريات البغدادية الممتعة.الأعمال الشعرية الكاملة للشاعر الجشي عمل يستحق عليه صاحب الاثنينية التقدير، كل التقدير.