محمد العلي

محمد العلي

الجذر (وزن) يعنى رجحان الشيء أو ترجيحه.. وقد احتفل النقد القديم بهذا المفهوم القيمي طويلا.. وحتى الآن لازالت الذائقة الجمالية الفردية والجماعية تحتفي بهذا الاسلوب النقدي القائم على الانطباع المحض.الموازنة، كما كانت قديما، وضع إنتاج شاعرين في كفتي الميزان.. وهذا معناه اليقين بأحادية المعنى.. والامتلاء الكامل بالقراءة الواحدة للنص.. والنص الشعري بطبيعته يرفض أن يرفرف في قفص أو أن يسيطر عليه قراءة واحدة.. ومن هنا التجاوز النقدي لهذا المفهوم القيمي والصفح عنه كما في كل البدايات.هذه مقدمة ضرورية للفرار من اتهامي بـ (الردة) ومحاولة الموازنة بين شاعرين لا يجمع بينهما أفق واحد.. ابداعيا وجماليا ولغة.. ما عدا مفهوم الشعر في خيمته الواسعة.. فأنا لا أقارن بين شاعرين.. بل بين نصين شعريين فقط.يمكن أن تقرأ معي هذين المقطعين:(1)==1==«.. كانت مصادفة أن أكون==0====0==أنا الحي في حادث الباصحيث تأخرت عن رحلتي المدرسية==0====0==لأني نسيت الوجود وأحوالهعندما كنت أقرأ في الليل قصة حب==0====0==تقمصت دور المؤلف فيهاودور الحبيب الضحية==0====0==فكنت شهيد الهوى في الروايةوالحي في حادث السير..الخ).==2==(2)==1==«أنا المدين لمصادفة باذخة العبث==0====0==في شارع لو أسرعت قليلا أو أبطأت قليلالمت نيابة عن سواي==0====0==وعاش حياتي نيابة عنيفما هو إلا أنا دون أن يراني..==0====0==كم قلنا إن علينا أن نكمل حياة الآخرين فينالا كما نريدها نحن فحسب==0====0==بل كما أرادها أصحابهاالذين نعيش بدلا عنهم..الخ)==2==المقطع الأول من قصيدة محمود درويش (لاعب النرد) وهي القصيدة التي قرأتها قبل مغيبه في أخبار الأدب، ثم بعد مغيبه في منبر الحوار والإبداع.. كآخر نص لهذا الهرم الشعري القمري.. أما المقطع الثاني فهو من قصيدة للشاب إبراهيم الحسين.. نسيت عنوانها فديوانه في مكتبتي في الدمام وأنا الآن هنا في لبنان.قد تسأل بتعجب عن سبب موقفي هذا.. وسأوضحه لك على الفور: إن موقفي ببساطة موقف قارىء لا يريد أن تذهب قصيدة إبراهيم في طوفان قصيدة درويش.. فالواقع أن قصيدة إبراهيم أسبق ولادة من قصيدة درويش، وبزمن طويل، ليس هذا وحسب.. بل إن تجربة إبراهيم تختلف جذريا عن تجربة درويش في التعبير عن ثنائية الصدفة والضرورة.. وهذا ما سأقف عليه في المقال اللاحق.موقفي مجرد إثبات لأن قصيدة إبراهيم قصيدة ذات أصالة إبداعية يمتاز بها هذا الشاعر الشاب.Mali@alyaum.com