المجموعة الشعرية الكاملة للشاعر محمد بن عبد الله المسيطير
يتميز شعر صاحبنا ــ رحمه الله ــ بقوة السبك ، ومعانيه الواضحة ، وبوضوح موضوع شعره الذي يكتبه ، فتراه فارساً قد امتطى صهوة الشعر ، فيصول ويجول كيفما يريد ، ممسكاً بزمام المبادرة الشعرية ، فاختيار القافية لديه موفق ، فلا ترى كلمات قد أقحمت عنوة لأي ضرورة ، ولا ترى صوراً ضبابية ، فشعره ــ كما قرأته ــ شعراً أستطيع أن أسميه احترافياً من الطراز الرفيع .ولد شاعرنا بمدينة الرس سنة 1352هـ ، وتعلم مبادئ القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم في أحد الكتاتيب ببلدته ، بدأ دراسته النظامية للمرحلة الابتدائية عام 1363هـ وتخرج عام 1367هـ ، عمل بعد تخرجه مدرساً ، ثم التحق بمعهد الرياض العلمي عام 1371هـ وواصل دراسته حتى حصوله على بكالوريوس العلوم الشرعية عام 1377هـ ، ثم عمل معلماً في معهد شقراء العلمي لعامين ، بعدها عين قاضياً في المحكمة الشرعية بالدمام ومساعداً لرئيس المحكمة بها ، ثم عين مديراً لمعهد عنيزة العلمي ، ثم مديراً لمدرسة اليمامة الثانوية عام 1381هـ ، ثم مفتشاً مركزياً بمنطقة نجد التعليمية ، اختير مديراً للتعليم بالرس وظل حتى تقاعده عام 1386هـ ، له مشاركات أدبية ونقدية في الصحف والمجلات الأدبية داخل وخارج المملكة ، توفي ــ رحمه الله ــ في الثلاثين من شهر رمضان المبارك عام 1426هـ . رأيت شاعرنا الذي نحن بصدده الآن يجيد فن الوصف أيما إجادة ، ويكثر من وصفه ، فلا تكاد تقرأ له قصيدة ، إلا وتتمثل لك تلك المشاهد المركبة حيناً والمفردة حيناً آخراً ، وكأنك أمام مشهد تمثيلي دقيق الإخراج ، كما رأيت شاعرنا يبتعد عن فن الغزل ، ربما لانشغال فكره بمواضع أهم كقضايا الوطن والأمة التي كثيراً ما يكتب فيها ، فالغزل يأتي بعد مرحلة استراحة وهدوء فكري وحياتي ، ولا أظن شاعرنا إلا أنه كان مشغولاً منذ قرضه للشعر بقضايا غطت واستحوذت على فكره فنذر نفسه وشعره لها .تميزت قصائده بالطول ، فلم أكد أر في ديوانه ( مقطوعة شعرية ) بل قصائد تتجاوز في أغلب الأحيان الأربعين بيتاً ، ما يدلك على نفسه الطويل في الشعر ، وتمكنه من إدارة رحى القوافي كيفما يريد بكل اقتدار . جدير بالذكر إن الديوان احتوى على سبعة وثمانين قصيدة ، معنونة كلها ، وبعضها موثقة بالتاريخ والمكان والمناسبة ، وبلغت صفحات الديوان أربع مئة وستون صفحة من القطع المتوسط .ومن القصائد التي وردت في الديوان قصيدة ( فُرِيَ الشَّن ) حيث يقول في بعض أبياتها :==1==لا تنادي يا تراتيل الصلاة ==0====0==أين سار الركب من جيش السراة كيف ولَّى ضارباً في تيهه ==0====0==يذرع الأرض ويطوي الفلوات طفح الكيل وفي أعيننا ==0====0==زغللات من أعاصير الحياةثرثر الماء على أقدامنا ==0====0==في لهيب الشوب مشبوب اللظاةبلغ الحق بنا أنفاسنا ==0====0==فارفعي يا أم أنفاس الصلاة هل علمتم عن حياة ميتة ؟==0====0==أو سكنتم في جحور مظلماتإنها مأساة شعب قُطعت ==0====0==منه أوصال وأطراف النباتأنا إن دقوا عظامي ثورة ==0====0==تحمل النصر بأطفال الشتاتفخذوا عني شعاراتي التي ==0====0==هي نصر الله في عصر الطغاة==2== قصيدة في حق فلسطين ، تتضافر فيها العاطفة بالكلمات بالمعاني ، بالصور التي تتلاطم وتموج بالحركة ، بالتشبيهات المستساغة التي تحمل دلالات القوة والجزالة في المعنى . فلننظر إلى قوله ( ثرثر الماء على أقدامنا ) وها هو يتساءل ( هل علمتم عن حياة ميتة ؟ ) قم يقول ( أنا إن دقوا عظامي ثورة ) فيوصلك للمعنى الذي يريده في الأخير وهو ( فخذوا عني شعاراتي التي هي نصر الله في عصر الطغاة ) .