مكة المكرمة، المدينة المنورة ـ اليوم

حذر إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور سعود بن إبراهيم الشريم، في خطبة الجمعة أمس، من الغرور والعجب، الذي ما حل بأحد إلا أفسد عليه دينه ودنياه، نعم هو الغرور الذي يأكل الحسنات ويغتال التواضع ويذكي الأعداء والمبغضين، ولو يعلم المغرور أنه إنما يخرب بيته بغروره الذي يظن أنه يرمم بيته به لما توشح به طرفة عين.

وقال: «إنه ما من أحد عرف قدر نفسه إلا أنزلها منزلتها، وأحسن قيادها وكان لها كالخطام، وأعطى كل ذي حق ممن حوله حقه، وإنه ما خالط الغرور شيئا إلا لوثه ولا نفرا إلا أزرى بهم، ولا غرو عباد الله فإن نقطة من الغرور كفيلة بتلويث نبع من التواضع، ومن المقرر أن ما أسكر كثيره فقليله حرام»

وزاد: «غرور المرء عباد الله: إنما ينطلق من تقدير خاطئ لذاته، فاقدا المعيار الصحيح فيخيل إليه أنه يتمتع بقدرات ليست فيه أصلا، أو بقدرات وهبه الله إياها لكنه أحال شكرها إلى إعجاب وبطر، فيندفع إلى تصرفات غير مبررة ولا مبنية على أس صحيح، ومخطئ من يظن أن ذلك من باب الثقة بالنفس؛ لأن الثقة بالنفس خلاف ذلكم، فهي مبنية على أس صحيح وتصرفات مبررة، إذ ثمة فروق ظاهرة بين الغرور وبين الثقة بالنفس، فالثقة بالنفس سببها وجود، والغرور سببه نقص أو عدم، والثقة بالنفس اعتزاز بها واطمئنان، والغرور تلبس بكمال وعظمة وهميين، والثقة بالنفس عفوية غير مصطنعة، والغرور اصطناعي تكلفي، والثقة بالنفس تغرس مفهوم التواضع لدى صاحبها، والغرور عكس ذلك، حيث يؤز صاحبه إلى التكبر أزا، والمحصلة عباد الله: أن الثقة بالنفس سلم إلى الرفعة، والغرور منحدر إلى السقوط بلا شك».

كما حذر إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ صلاح بن محمد البدير - في خطبة الجمعة - من التراخي والتواني والتقاعس والتثاقل والتشاغل والتساهل في أداء الصلاة، فالأجور تقسم واللاهي يغرم ويأثم، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من غدا إلى المسجد وراح أعد الله له نزلا من الجنة كلما غدا أو راح).

وقال: إن الله بين للناس معالم دينه وأوضح لهم شرائع شرعه وفرض على عباده المحافظة والمداومة على الصلوات الخمس المفروضات المكتوبات المعهودات في اليوم والليلة، قال تعالى (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الوسطى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ)، ومن ترك الصلاة عامدا آبيا من أدائها وقضائها وإقامتها فلا حظ له في الإسلام، ومن صلى الصلاة وواظب عليها شهد له بالإسلام.

وأوضح أن العلماء أجمعوا على أن الصلوات الخمس مؤقتات بمواقيت معلومة محدودة وأن لوقت الصلاة أولا وآخرا لا يحل لمسلم أن يصلي صلاة مفروضة قبل وقتها ولا يحل أن يؤخرها عن وقتها، قال تعالى (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا). وذكر الشيخ البدير أن من ترك الصلاة ناسيا أو نائما وجب عليه قضاؤها فيقضي النائم إذا استيقظ والناسي إذا ذكر لحديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها.. لا كفارة لها إلا ذلك)، (وأقم الصلاة لذكري). وأضاف: ومن التفريط النوم بعد دخول وقت الصلاة ممن يغلب على ظنه أن نومه يستغرق وقت الصلاة المكتوبة حتى يخرج وقتها أو وقتها الاختياري إلا إن وثق أن يوقظه أحد أو غلب على ظنه الاستيقاظ بالساعات المنبهة، ولا يؤخر صلاة العصر بلا عذر حتى اصفرار الشمس فإن فعل فهو آثم في أصح قول العلماء لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (وقت العصر ما لم تصفرّ الشمس).