اليوم - الظهران

ليوناردو دافنشي» الاسم الذي خلده متحف اللوفر في العاصمة الفرنسية باريس، والفنان الذي كان له الدور الكبير في تقدم إيطاليا بالعلوم والفنون، تحلّ أعماله حاضرة في متحف مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء)، لأوّل مرة على مستوى المملكة، بالتعاون مع مكتبة أمبروسيانا في ميلان؛ لتقديم معرض استثنائي بإشراف السيد مارشيللو سماريللي تحت عنوان «ليوناردو دافنشي ومخطوطة أتلانتيكس عبر الزمان والمكان»، حيث افتتح المعرض أبوابه أمس، والذي يستمر حتى 30 مارس الجاري.

وتأتي استضافة المركز لمعرض «ليوناردو دافنشي» ضمن رسالته في خلق مساحة للتواصل بين الحضارات العالمية المختلفة، وفتح نافذة للشباب السعودي، وذلك بهدف الاطّلاع على الفنون والعلوم الأخرى.

وينظم مركز (إثراء) هذه البرامج ضمن فعاليات «موسم الشرقية» التي تهدف إلى تطوير أساليب جديدة حاضنة للإبداع، من خلال دعم وإبراز المواهب الوطنية في بيئة محفزة على إنتاج وتبادل المعرفة، وتعزيز المفاهيم المختلفة في العلوم والفنون.

إنّ السر وراء خلود اسم «ليوناردو دافنشي» إضافة إلى لوحة الموناليزا الشهيرة، هو أدواره المتعددة في الهندسة والاختراع والبحوث. حيثُ وُلد في عام 1452م وتلقى تدريبه وتعليمه في فنون الميكانيكا والرسم في ورشة الفنان الكبير آندريا ديل فيروتشيو في فلورنسا، لكنه لم يتمكن من الحصول على التعليم المدرسي بسبب الظروف العائلية التي مرّ بها، فلم تتح له الفرصة لتلقي التعليم النظامي والمؤسسي. وهذا كان السبب وراء عدمِ إلمامه باللغة اللاتينية وعدم تمكنه من قراءة الأعمال والأبحاث التقليدية القديمة في العلوم الفلسفية التي كانت سائدة خلال العصور الوسطى. والسر خلف كتابته الشائعة من اليمين إلى اليسار لم تكن بهدف الحفاظ على سرية نصوصه، بل بسبب عدم تصحيح هذه الكتابة الخاطئة من الصغر.

وآمن ليوناردو بأن العلوم الطبيعية مرتبطة ببعضها البعض وهذا كان له الدور في تميزه في كل مجال من مجالات المعرفة الإنسانية بدءا من العلوم الطبيعية والموسيقى، وصولا إلى علوم البصريات والميكانيكا، مما أتاح له الفرصة لكتابة حوالي 6000 مخطوطة أبرزها مخطوطة أتلانتيكس التي تحمل بطياتها أكبر مجموعة من الرسومات لدراسات هندسية وعلمية تغطي جميع المواضيع التي درسها العلّامة خلال حياته، وبسبب هذه المخطوطة تعرف على ابن الهيثم والخوارزمي، فبعد دراسته لعلم الرياضيات درس علم الجبر الذي أسسه الخوارزمي، وحين تطرق في دراسته لعلم البصريات أشار إلى أبحاث ابن الهيثم حول انعكاس الضوء على المرايا المقعرة. ويمكننا القول إن ليوناردو كان بلا شك قدوة في مجال مراقبة الطبيعة والمعمار والهندسة والفن، وظلت هذه القدوة باقية حتى بعد موته لتتوارثها الأجيال المتعاقبة حتى العصر الحديث بدون أن ينتقص منها شيء.