صحيفة اليوم

لقد كان الشاعر البدوي القديم نمر ابن عدوان، يرمي من وراء هذا البيت لغرضين اثنين من هذا الكلام، وهذا من خلال النظرة الأولية الخاطفة لهذا البيت. فالغرض الأول هو السحر، باعتبار أن الفراعنة كانوا مشتهرين بهذا الأمر، خاصة وأن القرآن الكريم أشار إلى هذا الأمر، وقد تحدى الله سبحانه وتعالى سحره بما منح الله نبيه الكريم موسى بن عمران -عليه الصلاة والسلام-، من معجزة جعلت السحرة يخرّون لله مؤمنين ساجدين له سبحانه وتعالى.

أما الغرض الثاني فهو موضوع اللعنة التي تأتي من موضوع الفراعنة من خلال المرور عليهم أو القرب منهم، وكان باستطاعته وضع كلمة «سحر» مكان «جن» وفي كلتا الحالتين لا يتأثر وزن البيت، غير أن موضوع السحر مسألة مستبعدة، وذلك أن السحر ذهب مع أصحابه من السحرة. ونستنتج أن السحرة خائبون، فما بالنا بزمن الشاعر الذي يفصل بينه وبين زمن الفراعنة آلاف السنين، كما أن الشاعر المذكور في هذا الشاهد ممن درسوا وتعلموا الدين في الأزهر وفلسطين وفق ما قرأنا عن سيرته، وحتمًا إنه اطلع على مثل هذه المضامين الدينية في فلسطين أو القاهرة، الأمر الذي ينفي أنه كان يقصد من كلامه بسحر الفراعنة وإنما كان يشير إلى موضوع لعنة الفراعنة، خاصةً أنها مذكورة في القرآن الكريم كما أسلفنا الحديث في هذا الشأن في هذا الموضوع، لاسيّما أن لعنة الفراعنة لا تقتل المرء فقط، بقدر ما تصيبه بالنكد والمرض ومقاساة الأمرين في حياته، إلى أن يفارق الحياة كما هو واضح من الشطر الثاني في البيت المذكور للشاعر.

شاعر وناقد