صحيفة اليوم

لا أحد منا لم يسمع، أو يقرأ عن موضوع لعنة الفراعنة.

لقد اكتشف مقبرة توت عنخ آمون فى 4 نوفمبر 1922م، عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر واللورد كارنافون مموّل حملة الاكتشاف، حيث وجدت تلك الحملة الاستكشافية هذه العبارة: «لا تفتح التابوت، سيذبح الموت بجناحيه كل مَنْ يحاول أن يبدد أمن وسلام مرقد الفرعون»، إذ إن الباحثين لم يعيروا هذا الكلام أي اهتمام، فقد واصلوا الحفر والاكتشاف، غير أنه في يوم إعلان هذا الاكتشاف أصيب اللورد كارنافون بحُمّى غامضة أودت بحياته في مساء ذلك اليوم، فكان يصرخ وهو يقول إن ملوك مصر القديمة يحيطون به من كل جانب، والأمر الغريب أن الكهرباء انقطعت عن القاهرة في نفس لحظة الوفاة.

لم يكن الأمر مقصورًا على مَنْ اكتشفوا مقبرة الفرعون الصغير، فقد أحاطت اللعنة بعالم الآثار الفرنسي جان فرانسوا شامبليون، الذي أمضى أكثر من 10 سنوات لفك رموز اللغة الفرعونية القديمة «الهيروغليفية»، حينما انكب دراسة وبحثًا على أعظم اكتشاف أثري قديم وهو (حجر رشيد)، الذي يحتوي نصًّا مكتوبًا بـ 3 لغات. وعندما انتهى من فك رموز اللغة المصرية القديمة، أصيب بشلل رباعي، وحمى غامضة ظل يهذي ويصرخ بعدها إلى أن فارق الحياة.

لا يمكننا أن نقف عند هذه النقطة، حيث يطالعنا شاعر نبطي قديم اسمه نمر بن عدوان من سكان البلقاء في المملكة الأردنية الهاشمية، تشير عدد من المصادر التاريخية إلى أنه توفي عام 1823م، أي أنه مات قبل أن يتم الإعلان الرسمي عن موضوع مقبرة الملك الفرعوني القديم توت عنخ آمون، بما يقارب القرن من الزمان، إذ يقول في إحدى قصائده المشهورة عنه في رثاء زوجته وضحا:

ومن لامني.. يبلى بجن الفراعين

وما زال بالدنيا.. يعيش.. بنكدها

فالمتأمل في هذا البيت الذي قيل على الأرجح في أواخر القرن الثامن عشر، أو أوائل القرن التاسع عشر، إذ نكتشف أن الشاعر كان يتحدث عن لعنة الفراعنة التي تصيب الناس بالهلاك المفجع القاسي، إلا أنه لم يشر إليها صراحة، ولعل في عدم الإشارة لهذا الأمر يعود إلى أن هذا المصطلح لم يكن معروفًا بهذا المسمّى في زمن الشاعر، مع معرفة الشاعر بهذه الحقيقة.

محمد الظفيري

شاعر وناقد