خالد الزومان
تطالعنا الصحف دوماً بما هو جديد عن مشاكل الأمن الغذائي والمائي والتي تصدر عن عدد من الجهات والمنظمات الدولية، ودائما ما نقول إننا بخير ولا نحس بتلك الأزمات التي لا تكاد تطال غير بعض الدول الإفريقية والمجاعات التي تلحق بها، هذه الصورة ربما تتكرر لدينا يوما ما إذا لم نبادر إلى وضع الترتيبات التي تقينا شر ذلك اليوم.فبالنسبة للمشكلة المائية قرأنا مؤخراً الكثير من شكاوى الأهالي في مختلف مناطق المملكة وخاصة فيما يتعلق بطوابير الباحثين عن قطرة ماء لدى أصحاب «الوايتات» الذين بدأوا يغالون في الأسعار لكثرة الطلب وقلة الامكانات، بالنسبة للمشكلة الغذائية نرى بين الفينة والأخرى أسعار مرتفعة لأهم السلع الأساسية التي نعتاش عليها يومياً، وبما أننا لا نستطيع زراعة هذه السلع الأساسية لارتباط ذلك بمشكلة منسوب المياه الشحيح لدينا فقد تبنت وزارة الزراعة فكرة تنظيم تحالف تجاري لزراعة السلع الأساسية في أراضي صديقة وهي رؤية جميلة، قد تحد من السنريوهات التي بنيت مؤخراً دون أسباب تذكر وتعود بنا على الأقل إلى حجم الفجوة الغذائية التي كنا عليها في العام 2001 والتي قدرت حينها في دول مجلس التعاون الخليجي بـ 8.9 مليار دولار مقارنة بنحو 12,2 مليار دولار خلال عام 2006، وأعتقد أن على وزارة الاقتصاد والتخطيط تجاوز ما وصل به الحال في حياتنا الاقتصادية خلال الفترة الماضية بوضع الاستراتيجيات المناسبة للمراحل المقبلة.* السؤال الذي جال في خاطري كثيراً مؤخراً عن أسباب استمرار الطرح القوي للشركات الحيوية خلال فترة الصيف والتي توجه فيه المدخرات عادة إلى السياحة والترفيه، وهل ذلك بالإضافة إلى الأخبار التي تعتبر سيئة بين الوقت والآخر لصناع السوق غير الشائعات وجهت بالفعل لإضعاف المؤشر العام للسوق السعودي والوصول به إلى مستويات دنيا كونت عندها قيعان جديدة لأسعار أسهم الشركات كسرت رؤوس وشققت جيوب واحرقت الكثير من دخول المواطنين، ربما في ذلك رؤيا لتحويل السوق إلى استثمارية بدلاً من الصيغة المضاربية، نحتاج إلى وقفه صادقة لتبيان حقيقة الوضع بعيداً عن تراهات من يحاول إلصاق نفسه بعالم التحليل الفني والمالي، والمالي تحديداً يؤكد أن أسعار بعض الشركات المدرجة دون قيمتها بكثير، دون أن أدخل في تفاصيل بيانات التقييم التي تتسابق بيوت المال لإصدارها حول الأسعار العادلة لأسهم معينة دون غيرها ثم لا تراها حال ظهور أدنى تراجع في السوق، هل المشكلة في صناعة القرار في السوق ؟ أم هناك مستفيدون؟* الحديث في الجانبين يقودنا إلى وجود مشكلة في إتخاذ القرار وصناعته لدى الكثير من الوزارات والمسئولين في الإدارات الحكومية في تنامي النظرة القريبة واحتضار الأبعاد الاستراتيجية بعيدة المدى، ما يخلق مشاكل في المستقبل المنظور، وأرى من الأفضل أن ننمي في أجيالنا القادمة من خلال وزارة التربية والتعليم القدرة على الرؤية بعيدة المدى عند صناعة القرار الاستراتيجي.