واس – شرم الشيخ

تتحول الشرق الأوسط من النزاعات إلى النجاحات يستلزم التعاون الصادق بين منطقتينا

ألقى فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية كلمة في بداية القمة العربية الأوروبية رحب فيها بأصحاب الجلالة والفخامة والسمو، ملوك ورؤساء وأمراء ورؤساء حكومات الدول العربية الشقيقة والدول الأوروبية الصديقة المشاركين في القمة العربية الأوروبية الأولى بشرم الشيخ، معبراً عن سروره باستضافة مصر لأول قمة عربية أوروبية.

وأوضح فخامته، أن انعقاد هذه القمة اليوم، ومستوى الحضور الرفيع، دليل على أن ما يجمع المنطقتين، العربية والأوروبية، يفوق بما لا يقاس ما يفرقهما، ويعكس الاهتمام والحرص المتبادل، لدى الطرفين العربي والأوروبي، على تعزيز الحوار والتنسيق فيما بينهما بصورة جماعية، أملاً في الوصول لرؤية وتصور مشترك، لكيفية التعامل مع الأخطار والتحديات المتصاعدة، التي باتت تهدد دولنا ومنطقتنا.

وبين أن الدول العربية ودول الاتحاد الأوروبي ارتبطت بأواصر وعلاقات تاريخية من التعاون عبر المتوسط، استندت في متانتها وقوتها إلى اعتبارات القرب الجغرافي، والامتداد الثقافي، والمصالح المتبادلة عبر العقود، والقيم المشتركة والرغبة الصادقة، التي ستظل تجمعنا سويا من أجل إحلال السلام والاستقرار، ومواجهة ما يفرضه واقع اليوم من تحديات، وعلى رأسها تفاقم ظاهرة الهجرة، وتنامي خطر الإرهاب.

وأشار الرئيس السيسي إلى أن خطر الإرهاب البغيض بات يستشري في العالم كله سواء من خلال انتقال العناصر المتطرفة عبر الحدود من دولة إلى دولة، أو باتخاذهم بعض الدول ملاذاً آمناً، لحين عودتهم لممارسة إرهابهم المقيت، أو من خلال حصولهم على الدعم والتمويل، مختبئين وراء ستار بعض الجمعيات المشبوهة، وعبر توظيفهم لوسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، لتجنيد عناصر جديدة والتحريض على العنف والكراهية.

وأكد فخامته أننا اليوم في أمَّس الحاجة، لتأكيد وحدتنا وتعاوننا أمام هذا الخطر، والوقوف صفاً واحداً ضد هذا الوباء، الذي لا يمكن تبريره تحت أي مسمى، مشيراً إلى أن بلاده طرحت رؤية شاملة، للقضاء على خطر الإرهاب وآثاره السلبية على التمتع بحقوق الإنسان، خاصة الحق في الحياة، وغيرها من الحقوق الراسخة، واستطاعت بالحوار والتعاون أن تربط بين هذه الرؤية والموقف الأوروبي، القائم على أهمية احترام حقوق الإنسان خلال محاربة الإرهاب، وهو ما لا نختلف عليه بل نمارسه على أرض الواقع.

وقال لقد تجسدت هذه التحديات المشتركة أيضاً في بؤر الصراعات في المنطقة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، التي تمثل قضية العرب المركزية والأولى، وإحدى الجذور الرئيسية لتلك الصراعات، بما تمثله من استمرار حرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة، بل واستمرار إهدار حقوق الإنسان الفلسطيني، التي يغفلها المجتمع الدولي، كما يؤجج هذا الوضع غياب الرغبة السياسية الحقيقية، نحو التوصل إلى تسوية شاملة وعادلة، على الرغم من أن مرجعيات هذه التسوية باتت معروفة، وموثقة في قرارات للشرعية الدولية عمرها من عمر الأمم المتحدة، ويتم تأكيدها وتعزيزها سنوياً، وإن طال انتظارنا لتنفيذها.

وحذر الرئيس السيسي من تداعيات استمرار هذا النزاع على كافة دولنا، مشيراً إلى أن إحلال التسوية الشاملة والعادلة، دون انتقاص لكافة حقوق الشعب الفلسطيني ووفقاً لمرجعيات الشرعية الدولية، يمثل نفعاً مشتركاً لكافة الأطراف الإقليمية والدولية، كما سيفوت الفرصة على قوى التطرف والإرهاب، لصرف انتباه الأجيال الشابة، التي لم تعرف سوى الاحتلال والحروب، عن الالتحاق بركب التقدم والتنمية.

وأشار إلى إن ترك النزاعات في ليبيا وسوريا واليمن، وسائر المناطق التي تشهد تناحراً مسلحاً، بدون تسوية سياسية، لا يمكن إلا أن يمثل تقصيراً، ستسألنا عنه الأجيال الحالية والقادمة، والتي بات ينتقل إليها عبر وسائل الإعلام الحديث، التفاصيل الدقيقة لهذه الكوارث الإنسانية، لحظة بلحظة.

وشدد فخامة الرئيس السيسي على أن استمرارية كيان الدولة الوطنية وصيانتها، وإصلاحها في الحالات التي تقتضي ذلك، هو مفتاح الاستقرار، والخطوة الأولى على طريق إعادة الأمن للشعوب، مشيراً إلى أن الدولة هي المسؤولة بصفة أساسية عن ضبط حدودها، وضمان احترام حكم القانون، وصيانة أرواح وحقوق مواطنيها.

وقال فخامته لقد أصبح من الضرورة القصوى أن تتحول منطقة الشرق الأوسط من منطقة للنزاعات إلى منطقة للنجاحات، وهو ما يستلزم التعاون الصادق بين منطقتينا الأكثر تضرراً بهذه النزاعات، واللتان ستكونان الأكثر استفادة على الإطلاق من هذه النجاحات، مما يستدعي التغاضي عن المصالح الضيقة، والعمل مع أطراف النزاع، عبر التحفيز وأحياناً الضغط المحسوب، بهدف تنفيذ القرارات الأممية، والتي تمثل نهجاً ملزماً متفقاً عليه، لتسوية تلك النزاعات.

وأشار إلى التعاون الاقتصادي من شأنه أن يصب في تحقيق الرخاء على ضفتي المتوسط، وهو ما يتطلب منا أن ننظر بعين التكامل، لا التنافس، إلى العلاقات الاقتصادية بين منطقتينا، استثماراً للميزات التنافسية لدى الجانبين، خاصة في ضوء وفرة مجالات التعاون الاقتصادي، سواء في المجالات الصناعية، أو الزراعية، أو الطاقة، أو النقل، أو غيرها.

وأكد أن التعاون بين منطقتينا لضمان الهجرة الآمنة والنظامية من شأنها تحقيق العديد من المصالح المشتركة، مع العمل بالتوازي على مكافحة أنشطة الإتجار في البشر في إطار جهودنا المشتركة لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، مشيراً في هذا الصدد إلى أن مصر تستضيف ملايين اللاجئين، يعيشون بيننا ويتلقون خدمات حكومية في التعليم والصحة كنظرائهم المصريين، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي مررنا بها في السنوات الأخيرة.