عبدالعزيز العمري - جدة

أكد أمنيون ومختصون في مجال مكافحة الإرهاب، أن زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- الرسمية لجمهورية مصر العربية والتي تسبق مشاركته في أعمال مؤتمر القمة العربية الأوروبية التي ستناقش العديد من القضايا المشتركة بين الجانبين العربي والأوروبي في مختلف المجالات وفي مقدمتها سبل مكافحة الإرهاب، تؤكد حرص المملكة على الحفاظ على الأمن والاستقرار المحلي والدولي من خلال خبرتها الطويلة في مكافحة الإرهاب والقضاء عليه.

وأوضحوا لـ «اليوم» أن المملكة قامت منذ وقت مبكر تزامن مع انتشار ظاهرة الإرهاب بالمنطقة، باتخاذ كافة التدابير الوقائية لمكافحته عبر إصدار اتفاقيات مشتركة لمكافحته تشمل متابعة ومكافحة تنقل عناصر التنظيمات الإرهابية والمقاتلين الأجانب في مناطق الصراع.

وقال اللواء متقاعد عبدالله بن حسن جداوي: زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- إلى جمهورية مصر في زيارة رسمية تسبق حضور القمة العربية الأوروبية، وقبلها زيارة ولي العهد الأخيرة إلى باكستان والهند والصين تأتيان بهدف تحقيق مصالح المملكة والتي تسعى للوصول إلى تحقيق أهداف رؤية المملكة ٢٠٣٠، دون أن تغفل عن مصالح الأمتين الإسلامية والعربية. وأردف: المملكة لها دور ريادي يسير وفق أسس لا تحيد ولا تتنازل عنها، ولأن الاقتصاد هو عصب هذه التوجهات والتطلعات والذي من خلاله تسعى حكومتنا الرشيدة إلى الرقي بمستوى مواطنيها وتعمل على توفير الأجواء المناسبة للمواطن بعيدا عن المعوقات والمنغصات والتي يأتي الإرهاب في مقدمتها، لذلك المملكة من أوائل الدول التي تنبهت لخطر الإرهاب الذي يعمل على تقويض الأمن والاستقرار المحلي والدولي وحذرت منه، حيث سعت لإنشاء مراكز بحوث ومعاهد متخصصة هدفها وأد الإرهاب وكبح جماحه وإيقاف تغلغله وتمدده، ونجحت في ذلك أيما نجاح، حتى أصبحت خطط المملكة وبرامجها في هذا المجال يحتذى بها في معظم دول العالم، وقال: المملكة دولة سلم وراعية للسلم والأمن، وإنها تعرضت كثيرا للإرهاب ومشاكله ولم تسلم منه، فعملت من هذا المنطلق بل وساهمت في تجنيب كثير من الدول وبعضها دول عظمى هجمات إرهابية محتملة من خلال جهد استخباراتي دقيق، ومن خلال رؤى استباقية للأحداث واستقراء للمستقبل.

وقال الخبير الأمني اللواء متقاعد سالم الزهراني: إن زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- لجمهورية مصر العربية سوف تكون لها نتائج ايجابية؛ لما للمملكة وجمهورية مصر العربية من دور فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب. وأضاف: من المؤكد أن خادم الحرمين الشريفين وفخامة الرئيس المصري سوف يناقشان موضوع الإرهاب وطرق مكافحته والخروج برؤية واحدة، خصوصا وأن للمملكة باعا طويلا في مكافحة الإرهاب وقد أشادت بذلك معظم دول العالم، وقال: إن مشاركة المملكة في مؤتمر القمة العربية الأوروبية يضيف للمؤتمر زخما ودورا مهما في مكافحة الإرهاب.

من جهته، قال الخبير الأمني اللواء متقاعد متعب العتيبي: جهود المملكة في مجال مكافحة الإرهاب معروفة عالميا، فالمملكة أنشأت مركزا لمكافحة الإرهاب ولديها آخر للمناصحة وتأهيل المتورطين في ذلك، وكذلك لديها خبرات متراكمة في التعامل مع العناصر الإرهابية؛ نظرا لما عانته منذ زمن بعيد مع هذه الفئات الضالة، حيث وقعت على أراضيها عمليات إرهابية ومن خلال هذه الخبرات تتعاون المملكة مع الدول الأخرى وتتبادل المعلومات فيما بينها.

من جهته، أشار المستشار القانوني والخبير الدولي في مكافحة غسل الأموال والإرهاب وتمويله محسن بن عبيد الحازمي، إلى أن مشاركة المملكة بمؤتمر القمة العربية - الأوروبية تأتي انطلاقا من مبادئ وثوابت المملكة، والتزاما بالمبادئ الدينية والأخلاقية والإنسانية في المجتمع الدولي، وقيم وعادات المجتمع السعودي التي تدعو جميعها إلى نبذ التطرف والعنف وتنامي ظاهرة الإرهاب بكافة أشكاله وصوره، وكذلك تأكيدا على الالتزام بالمواثيق والصكوك الدولية بما فيها ميثاقا جامعة الدول العربية والأمم المتحدة، وإدراكا من المملكة في تنامي ظاهرة الإرهاب بشكل سريع، وخطورته على المجتمعات والحياة المدنية وانعكاساتها على جميع دول المنطقة دون استثناء.

وأضاف المستشار الحازمي: إن المملكة في العديد من المناسبات أكدت استنكارها وشجبها للإرهاب بكافة أشكاله وصوره، وعزمها القضاء على هذه الجريمة وأنشطتها وسبل دعمها والحيلولة دون بلوغ أي مصادر تمويلية لأعضائها أو منظماتها أو تقديم أي من وسائل المساعدة لهم، حيث قامت دول العالم بما فيها المملكة العربية السعودية باتخاذ العديد من التدابير والإجراءات اللازمة لمحاربة ظاهرة الإرهاب في جميع المستويات الإقليمية والدولية.

وقال اللواء الدكتور صالح فارس الزهراني عضو مجلس الشورى سابقا: للمملكة دور محوري في مجال مكافحة الإرهاب تقدره وتحترمه الدول الأخرى وتسعى للإفادة منه بما في ذلك الدول المتقدمة، حيث تكونت لدى أجهزتها الأمنية خبرات واسعة وتوافرت لها كفاءات أمنية متميزة في هذا المجال، ومن المعلوم أنها سبق وأسهمت في كشف وإحباط الكثير من مخططات الإرهابيين في عدد من الدول، أما نجاحها في هزيمة الإرهاب على الصعيد المحلي فلا يحتاج إلى برهان، ولا بد أن يكون لمشاركة المملكة في مناقشة ملف الإرهاب في القمة ووضع تجربتها تحت تصرف الدول نتائج ايجابية ستستفيد منها الدول العربية والأوروبية في مجال التصدي لآفة الإرهاب.

فيما قال اللواء المتقاعد مسفر عطية الغامدي: تشارك المملكة في القمة العربية الأوروبية ممثلة بخادم الحرمين الشريفين، ويضم جدول أعمال المؤتمر كثيرا من المواضيع التي تشغل العالم وبالأخص دول الشرق الأوسط والدول الأوروبية، يأتي في مقدمتها مكافحة الإرهاب الذي أخذ بعدا دوليا وكانت المملكة من أوائل الدول التي أخذت على عاتقها مكافحة هذه الظاهرة والتي تبلورت في العشر السنوات الأخيرة لأسباب كثيرة، فالمملكة كانت للأسف الشديد من الدول التي تعرضت للإرهاب من بداية التسعينيات وقد نجحت إلى حد كبير في القضاء على مصادر الإرهاب في الداخل وساعدت كثيرا من الدول على المستوى الإقليمي والدولي في القضاء عليه من خلال تبادل المعلومات الأمنية بين المملكة وهذه الدول، وما التحالف الدولي الذي تكون لمحاربة داعش في العراق وسوريا إلا مثال حي لهذا التعاون.