واس - الرياض

علاقات وثيقة ومتميزة بوتيرة متسارعة تربط الرياض وبكين

تحولات اقتصادية مهمة أتاحت فرصا كبيرة لتعزيز الروابط الوثيقة

تعاون في بناء الحزام الاقتصادي لطريق الحرير وطريق الحرير البحري في القرن الـ21

المملكة شريك رئيسي للصين بالشرق الأوسط ودول الخليج العربي

توافق سياسي حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك

150 شركة صينية عاملة في المملكة

ترتبط المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية بعلاقات وثيقة ومتميزة، وتسير بوتيرة متسارعة ومتطورة نحو المزيد من التعاون والتفاهم المشترك بينهما في مختلف المجالات بما يعود بالنفع على البلدين والشعبين الصديقين.

وتمتد العلاقات الوطيدة بين البلدين إلى جذورها التاريخية منذ 77 عاما، وشملت مختلف أوجه التعاون والتطور، في شكل علاقات تجارية بسيطة واستقبال الحجاج الصينيين وصولا إلى شكلها الرسمي عام 1990م بعد اتفاق البلدين على إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بينهما وتبادل السفراء وتنظيم اجتماعات على المستويات السياسية والاقتصادية والشبابية.

تحولات اقتصادية

وشهدت العلاقات السعودية الصينية تميزا كبيرا انعكس إيجابا على تعزيز التعاون بين البلدين، وكان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- قد زار الصين عام 1999 حينما كان أميرا لمنطقة الرياض، وفي عام 2014 عندما كان وليا للعهد، والثالثة في مارس 2017 واستقبله رئيس جمهورية الصين الشعبية شي جين بينغ في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة الصينية بكين، وأكد -أيده الله- في كلمته خلال الزيارة اعتزازه بمستوى العلاقات الثنائية والتعاون المشترك بين المملكة وجمهورية الصين الشعبية الصديقة، مشيرا إلى ما تمر به المملكة والصين من تحولات اقتصادية مهمة أتاحت فرصا كبيرة لتعزيز الروابط الوثيقة بينهما، وأشاد بجهود اللجنة المشتركة رفيعة المستوى بين البلدين لتعزيز العلاقات وتطويرها.

مذكرات تفاهم

ووقع خلال الزيارة العديد من مذكرات التفاهم، وعقد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- مع رئيس جمهورية الصين الشعبية شي جين بينغ جلسة مباحثات، جرى خلالها التوقيع على العديد من مذكرات التفاهم والتعاون والبرامج بين حكومتي المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية، كما شهد منتدى الاستثمار السعودي الصيني توقيع 21 اتفاقية استثمارية بين القطاع الخاص في البلدين.

صداقة مشتركة

وأكد الرئيس الصيني تعزيز الشراكة بين البلدين، ومواصلة تطوير علاقات الصداقة المشتركة مع المملكة، منوها بالإجراءات التي اتخذها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود لتحفيز التنمية في المملكة منذ توليه مقاليد الحكم في البلاد. ووُقع خلال الزيارة 14 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين حكومتي المملكة والصين، منها مذكرة تعزيز التعاون المشترك في شأن الحزام الاقتصادي لطريق الحرير ومبادرة طريق الحرير البحري للقرن 21 والتعاون في الطاقة الإنتاجية، وقعها من الجانب السعودي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز عندما كان وليا لولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، كما قلد خادم الحرمين الشريفين، الرئيس الصيني، قلادة الملك عبدالعزيز وهي أعلى وسام في المملكة وتمنح لقادة ورؤساء الدول، وكان الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- قد زار جمهورية الصين الشعبية في أكتوبر عام 1998م حينما كان وليا للعهد، والتقى حينئذ الرئيس الصيني جيانج زمين ورئيس الوزراء الصيني.

حوار سياسي

وفي عام 1999م زار الرئيس الصيني المملكة، كما زار صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- الصين في أكتوبر عام 2000م وأجرى محادثات مهمة سياسية واستراتيجية مع القادة الصينيين. وزار وزير الخارجية الصيني لي زاو زنج المملكة في سبتمبر 2004م، واتفق الجانبان على بدء حوار سياسي منتظم، وتشكيل لجنة سعودية - صينية مشتركة برئاسة وزيري الخارجية في البلدين الصديقين، كما زار الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- الصين في يناير عام 2006م، وعدت الزيارة الأولى التي يقوم بها الملك عبدالله خارج منطقة الشرق الأوسط منذ توليه مقاليد الحكم في المملكة عام 2005م، وأول زيارة يقوم بها ملك سعودي إلى الصين منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1990، ووقع الملك عبدالله والرئيس الصيني هو جينتاو 5 اتفاقيات خاصة بالتعاون الاقتصادي والثقافي والعلمي المشترك، وبنود خاصة بالتعاون في مجال النفط والغاز والمعادن.

أنظمة دفاعية

زار رئيس جمهورية الصين الشعبية هو جينتاو المملكة عام 2006م، ووقعت خلال الزيارة اتفاقية تعاون أمني بين البلدين وقعها عن الجانب السعودي صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- وعن الجانب الصيني وزير الخارجية لي تشاو شينغ، كما جرى التوقيع بين الجانبين على عقد أنظمة دفاعية، وفي عام 2008 تم الإعلان عن إقامة علاقات الصداقة الإستراتيجية بين البلدين وتطويرها بين الشعبين الصديقين وتعزيز التعاون الوثيق في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية والإنسانية والعسكرية والأمنية والطاقة على المستويين الإقليمي والدولي، وشهد شهر ربيع الآخر من العام 1437 نموا وتقدما ملحوظا في العلاقات بين البلدين، وصدر بيان مشترك بين المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية بشأن إقامة علاقات الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين البلدين.

زيارات متبادلة

وحرص الجانبان السعودي والصيني على بذل الجهود لتطوير التعاون في عدد من المجالات منها المجال السياسي، واتفقا على أنه في ظل التطور المستمر للتعددية القطبية في العالم والعولمة الاقتصادية يزداد الطابع الاستراتيجي والعالمي للعلاقات السعودية - الصينية يوما بعد يوم، وأصبح كلا البلدين شريكا مهما لبعضهما البعض على الساحة الدولية، كما حرص الجانبان على تبادل الزيارات رفيعة المستوى وتعزيز التواصل الاستراتيجي حول العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

سوق البترول

وأبدى الجانبان رغبتهما في استمرار تعزيز علاقات التعاون في مجال الطاقة، وأكدا أهمية استقرار السوق البترولية للاقتصاد العالمي، كما أبدى الجانب الصيني تقديره للدور البارز الذي تقوم به المملكة العربية السعودية لضمان استقرار أسواق البترول العالمية بوصفهما مصدرا آمنا وموثوقا ويعتمد عليه في إمدادات البترول للأسواق العالمية، وأعرب الجانبان عن تقديرهما لإطلاق التعاون في مجالات الفضاء وإطلاق الأقمار الاصطناعية والاستخدام السلمي للطاقة النووية والطاقات الجديدة، وأعربا عن ترحيبهما بالتشاور في إطار التعاون في بناء الحزام الاقتصادي لطريق الحرير وطريق الحرير البحري في القرن الـ21.

احترام وتسامح

واشاد الجانب الصيني بمشاركة الجانب السعودي كعضو مؤسس في إنشاء «البنك الآسيوي لاستثمار البنية التحتية»، فيما شدد الجانبان على رفضهما القاطع للإرهاب بجميع أشكاله وصوره التي تهدد السلام والاستقرار في شتى أنحاء العالم واستعدادهما لتعزيز التعاون الأمني، وأكدا رفضهما لربط الإرهاب بأي دين أو مذهب، وأعرب الجانب الصيني عن تقديره لجهود المملكة في إقامة مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب ومواجهته، كما ثمن الجانب الصيني جهود المملكة في إقامة مركز الملك عبدالله العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات في فيينا.

استقرار وتنمية

وفي الشؤون الإقليمية والدولية أجمع الجانبان على أن دفع السلام والاستقرار في الشرق الأوسط يتفق مع المصلحة المشتركة للمجتمع الدولي وهما على استعداد لتعزيز التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، بما يحقق الحلول السياسية للقضايا الساخنة، وأكدا حق الدول في تقرير النظم والطرق التنموية التي تتناسب مع ظروفها الوطنية بإرادتها المستقلة، بما يحقق الاستقرار الدائم والتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، كما أكدا ضرورة منع انتشار أسلحة الدمار الشامل بأنواعها كافة، وأبديا تأييدهما لجعل منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل بما في ذلك الأسلحة النووية، وأهمية تحقيق السلام الشامل والعادل في الشرق الأوسط وفقا لمبادرة السلام العربية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بما يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وأعرب الجانبان عن قلقهما البالغ إزاء خطورة الوضع في سوريا، مؤكدين مجددا ضرورة إيجاد تسوية سياسية سلمية عاجلة للمسألة السورية والتطبيق الكامل لبيان جنيف الأول، وثمنا موقفهما الثابت من وحدة اليمن واستقلاله وسيادته.

شريك رئيسي

وشهدت العلاقات الاقتصادية بين البلدين التوقيع على العديد من الاتفاقيات في مختلف المجالات سواء ما يتعلق باتفاقيات ثنائية بين الحكومتين أو اتفاقيات بين رجال الأعمال في البلدين، وترتكز معظم صادرات المملكة إلى الصين في البترول، ورأى وزير التجارة الصيني قاو هو تشنغ أن المملكة العربية السعودية هي الشريك الرئيس للصين في الشرق الأوسط ودول الخليج العربي، مفيدا بأن عدد الشركات الصينية العاملة في المملكة بلغ 150 شركة، وأن المملكة تعد الوجهة الأولى في الشرق الأوسط للاستثمار من قبل الشركات الصينية منذ 13 عاما، وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 2017م 174.325 مليون ريال، منها 76.971 مليون ريال واردات من الصين و97.354 مليون ريال صادرات سعودية للصين، ويميل الميزان التجاري لصالح الصين بشكل طفيف، وتحتل الصين المرتبة الأولى من بين أكبر 10 دول مستوردة من المملكة، وتمثل نسبة ما تستورده الصين من المملكة 12.1% من إجمالي صادرات المملكة لدول العالم. أما عدد التراخيص الممنوحة للشركات الصينية الفعالة بالمملكة حتى شهر فبراير من العام الماضي فبلغت 128 ترخيصا، بإجمالي استثمار قدر بأكثر من مليار و817 مليون ريال.

حراك مميز

وشهدت العلاقات السعودية الصينية خلال الفترة الماضية تميزا كبيرا انعكس إيجابا على تعزيز التعاون بين البلدين، وترجم ذلك في افتتاح منتدى الاستثمار السعودي الصيني بجدة في أغسطس 2017م، وأبرمت المملكة والصين 11 اتفاقية بقيمة 20 مليار دولار، وتأتي هذه الاتفاقيات ضمن الشراكة الإستراتيجية بين البلدين، كما تأتي مكملة لـ60 مذكرة تفاهم موقعة بين المملكة والصين والشركات في البلدين.

جذب الاستثمارات

وعملت المملكة في الآونة الأخيرة على عدة إصلاحات في بيئتها الاستثمارية، تماشيا مع رؤية المملكة 2030، وأسهمت تلك التسهيلات التي تقدمها الهيئة العامة للاستثمار للمستثمرين الأجانب في جذب الطريق وإفساحه أمام دخول المزيد من الاستثمارات إلى المملكة، ودشنت شركة «بان آسيا» الصينية في مدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية مشروعها الأول من نوعه في المنطقة، بقيمة استثمارية تبلغ 4 مليارات ريال، وذلك بالتعاون مع الجهات الحكومية ذات العلاقة. ويأتي بين عدة مشاريع أخرى يتم العمل عليها وفقا للاتفاقيات الموقعة بين المملكة والصين، تحت مظلة رؤية المملكة 2030م ومبادرة الحزام والطريق الصينية، التي وضعت جازان كمحطة رئيسية من المحطات التي تندرج ضمن خارطة المشروع الصيني.

مباحثات رسمية

وقام رئيس جمهورية الصين الشعبية شين جين بينغ العام الماضي بزيارة للمملكة عقد خلالها مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- جلسة مباحثات رسمية قبل أن يدشنا مشروع شركة ينبع أرامكو ساينبوك للتكرير «ياسرف»، كما وقعت الشركات الصينية 100 عقد مع عدد من الجهات الحكومية لتنفيذ مجموعة من المشروعات التنموية بتكلفة 44 مليار ريال منها على سبيل المثال إنشاء سكك حديدية وتطوير بعض الموانئ ومشاريع مبان لبعض الجامعات.

جهود تنسيقية

وخلال ذي القعدة 1437 تعززت العلاقات السعودية الصينية بشكل كبير، وقام صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز بزيارة إلى جمهورية الصين الشعبية بناء على توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود واستجابة لدعوة الحكومة الصينية، والتقى سموه رئيس جمهورية الصين الشعبية شين جين بينغ، ونائب رئيس الوزراء الصيني تشانغ قاو لي، وعددا من المسؤولين، واستعرضت اللقاءات الجهود التنسيقية المشتركة المبذولة لتعزيز التعاون بين المملكة والصين في مختلف المجالات بما يتلاءم مع رؤية البلدين في تعزيز مكانتهما الدولية واستثمار الموارد المتاحة في كلا البلدين بما يحقق المصالح المشتركة، كما رأس الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ونائب رئيس الوزراء الصيني، الاجتماع الأول للجنة السعودية الصينية المشتركة رفيعة المستوى، ووقعا على اتفاقية إنشاء لجنة مشتركة سعودية صينية رفيعة المستوى ومحضر أعمال الدورة الأولى للجنة، كما شهدا توقيع 15 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين حكومتي البلدين، ووقعت مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة في نفس الزيارة مذكرة تفاهم مع المؤسسة الصينية الوطنية للطاقة النووية بشأن بناء القدرات البشرية في مجال الاستخدامات السلمية للتكنولوجيا النووية.

استكشاف الفضاء

شاركت المملكة، جمهورية الصين الشعبية، في رحلة نادرة لاستكشاف الجانب غير المرئي للقمر عن قرب، واختتم مركز البحوث والتواصل المعرفي، مؤتمر «تعميق التعاون بين المملكة العربية السعودية والصين.. مبادرة رؤية 2030 والحزام والطريق» الذي أقامه المركز في مدينة قوانزو بالتعاون مع معهد قواندونق للدراسات الاستراتيجية الدولية التابع لجامعة قواندونق للدراسات الأجنبية.