إسلام فرج

كشف موقع «جيت ستون إنستتيوت» أن نظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يستعد لحسم نتائج الانتخابات البلدية المقبلة لصالح حزب العدالة والتنمية الحاكم باستخدام مجموعات شبه عسكرية.

» قلق عميق

وبحسب مقال بالموقع، منشور يوم الإثنين الماضي، للصحفية والباحثة «أوزاي بولوت»، فإن مذكرة أصدرتها الحكومة التركية، وتتعلق بالانتخابات البلدية القادمة، تسببت في إثارة قلق عميق بين المعارضين في جميع أنحاء البلاد.

وأشارت «بولوت» في مقالها إلى أن المذكرة، التي بعثت بها وزارة الداخلية لمحافظي البلاد، تشير إلى أنه في الانتخابات البلدية، التي ستجري في 31 مارس، سيكون هناك أفراد أمن متطوعون يشاركون قوات الشرطة ومسؤولي الأمن في حراسة صناديق الاقتراع واتخاذ ما يلزم من الاحتياطات اللازمة لتأمين الانتخابات.

» حراس القرية

وقالت الكاتبة: «السبب في أن هذه المذكرة مقلقة لنشطاء المعارضة هو الارتياب في طبيعة وتركيبة هؤلاء المتطوعين، خاصة مع صعود الجماعات شبه العسكرية غير الرسمية ذات الصلة بحزب العدالة والتنمية، الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب أردوغان».

ولفتت «بولوت» إلى أن الكاتبة المعارضة انجي حكيم أوغلو شبهت إنشاء هذه الجماعات بـ(حراس القرية Village Guards)، وهي قوة شبه عسكرية أنشأها الجيش التركي في ثمانينيات القرن الماضي لمكافحة تمرد حزب العمال الكردستاني في شرق البلاد.

وبحسب «بولوت»، فإن قوة «حراس القرية»، التي لا تزال عاملة، ارتكبت انتهاكات لحقوق الإنسان لا تحصى ضد المدنيين الأكراد.

ووفقا لتقرير «هيومن رايتس ووتش» لعام 2006، فإن هذه الانتهاكات تشمل: جرائم قتل واغتصاب وسرقات وتدمير للمنازل واحتلال غير قانوني للممتلكات.

وحذرت «أوغلو» من أن مجموعات مماثلة قد تنشط قريباً في جميع أنحاء البلاد.

» المواقد العثمانية

واستطردت الباحثة «أوزاي بولوت»: إحدى هذه المجموعات هي «المواقد العثمانية»، التي تأسست في عام 2005، والتي تم تسجيلها كجمعية في عام 2009، وهي متهمة بالهجوم على مقرات صحيفة (حرييت) في إسطنبول، ومكتب حزب الشعب الجمهوري المعارض في أنقرة، بالإضافة لعشرات المباني المرتبطة بحزب الشعوب الديمقراطي. والهدف المعلن لهذه الجماعة الترويج للثقافة والحضارة العثمانية، وهو خط يتماشى مع فكر العثمانية الجديدة، الذي يتبناه أردوغان.

وتتزين مقرات «المواقد» بأدوات عثمانية وصور لأردوغان، الذي تتعهد له المنظمة بالولاء الكامل.

وبعد فوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات بأسطنبول، ورد أن العديد من أعضاء المواقد العثمانية كانوا يرتدون الأكفان لاستقبال أردوغان، في إشارة لتذكير الرئيس التركي دائما لجمهوره خلال خطاباته بأنه بدأ رحلته السياسية واضعا كفنه على جسده، كتعبير رمزي لاستعداده للاستشهاد.

» علاقات وثيقة

وبحسب المقال، ففي يوم 12 يناير الماضي، أعلن قادر جانبولات، رئيس المواقد العثمانية، أن أردوغان هو الذي أنقذ الأمة وأن مَنْ يخونه يخونهم.

وكان قد تم اعتقال جانبولات لفترة وجيزة في نوفمبر 2006 كواحد من 6 مشتبه بهم متورطين في مؤامرة لقتل البابا بنديكتوس السادس عشر خلال زيارته لتركيا، وكان مشتبها به آخر هو مصطفى أوزتورك، وهو صديق لـجانبولات، الذي قُبض عليه أيضًا أثناء التحقيق في مقتل الصحفي التركي الأرمني هرانت دينك.

وفي عام 2015، أشاد فرقان جوك، رئيس فرع الشباب في جمعية المواقد العثمانية في أسطنبول، بمهاجم انتحاري من تنظيم داعش نفذ هجوما أسفر عن مقتل 33 شخصا في سروتش.

وفي 12 ديسمبر 2018 تظاهر أعضاء من المواقد أمام مكتب لشبكة «فوكس نيوز» في أسطنبول ضد واحد من إعلامييها، هو فاتح بورتاكال الذي قال: إن الأتراك قد يرغبون بإطلاق مظاهرات تشبه السترات الصفراء احتجاجاً على ارتفاع الأسعار.

» قوات خاصة

وبالإضافة لذلك هناك أيضا، والحديث مازال للباحثة «أوزاي بولوت»، مجموعة «قوات الشعب الخاصة»، وهي مجموعة أخرى مثيرة للجدل، ومؤيدة لأردوغان.

وبحسب الكاتبة، فقد تأسست هذه المجموعة عقب الانقلاب الفاشل سنة 2016 ويقودها فاتح كايا، وهو مسؤول عسكري تركي سابق.

وزادت: «في فبراير 2018، تم إغلاق الحركة وتحويلها إلى مجموعة محلية، لكنها عاودت الظهور في ديسمبر مع القيادة نفسها كمنظمة وطنية تحت اسم جديد وهو (حركة التعبئة الوطنية) وهدفها مواجهة التصورات غير القانونية ضد الرئيس ومسؤولي الدولة».