حوار - أكابر الأحمدي

فاز بجائزة نادي مكة الثقافي الأدبي

أكد الشاعر د. أحمد قران الزهراني أن قراءات الأديب عندما تتسم بالتوسع والتنوع فإنها ستنعكس على تجربته لتكون أكثر عمقا، مشيرا إلى أن العمل الأكاديمي قد يشغل المبدع، خصوصا عندما يتعلق مجال عمله بالسياسة والإعلام الدولي وقضاياه.

كما تطرق د. الزهراني الذي يتوج مساء اليوم بجائزة نادي مكة الثقافي الأدبي في دورتها الخامسة المتخصصة في مجال (الشعر) في حواره مع «اليوم» عن المسؤولية الكبيرة التي سيتحملها بعد هذا الفوز لمواصلة العمل لتقديم تجربة أكثر عمقا وتأثيرا في الساحة الشعرية العربية.

¿ فزت بإحدى أهم الجوائز المحلية وهي جائزة نادي مكة الأدبي في مجال الإبداع.. كيف تصف أبعادها؟ ومدى تأثيرها في مسيرتك الأدبية؟

- هي بالفعل جائزة مهمة سواء من حيث المكانة التي يتمتع بها النادي أو من خلال قيمتها المعنوية والمادية، وهي في تصوري أهم جائزة على مستوى الأندية الأدبية ومن أهم الجوائز الشعرية في المملكة، لهذا أنا سعيد ومحظوظ أن أتوج مسيرة شعرية تمتد لأكثر من عشرين عاما بهذه الجائزة القيمة، ومن المؤكد أن فوزي بهذه الجائزة يجعلني أمام مسؤولية كبيرة لمواصلة تقديم تجربة أكثر عمقا وتأثيرا في الساحة الشعرية العربية.

¿ مزجت بين ما هو أدبي تعليمي وسياسي.. فأي جانب استطاع التأثير فيك بشكل إيجابي؟ وما العناصر المكتسبة لتقوية تجربتك الأدبية؟

- كلما اتسعت قراءات الشاعر وتنوعت كان مردودها على التجربة كبيرا وعميقا، لكن في المجمل العمل الأكاديمي أكثر جدية ويشغل المبدع كثيرا عن إبداعاته، خاصة إذا كان المجال يتعلق بالسياسة والإعلام الدولي وقضاياه ومتابعة الطلاب، والحرص على معرفتهم وتعليمهم والاشتغال على البحوث والدراسات العلمية، لكن يظل الشعر الهاجس الأول لدى الشاعر.

¿ متى يتحرر الشاعر من عبودية الشعر؟

- الشاعر ليس عبدا للشعر بل هو منتج له.. هو ذات الشاعر وروحه وعاطفته ووجدانه وضميره.

¿ ظهر في السنوات الأخيرة عشرات الأسماء والمجموعات الشعرية من الصعب إحصاؤها، فهل هناك انقطاع في التواصل الشعري بين الأجيال؟

- دائما ما أقول: كلما زاد المنتج الشعري كانت هناك تجارب شعرية ناضجة، ونحن في المملكة نعيش زخما إنتاجيا في الشعر، بعضه ينتمي للشعر الحقيقي بكل اشتراطاته، وبعضه يحاول أن يقترب من الشعر، وكل ذلك أمر صحي، خاصة إذا كانت محاولات متتابعة وخاصة بين جيل الشباب لأن ذلك يدفعهم إلى تطوير أدواتهم الشعرية مما يعني زيادة المنتج الشعري.

¿ دأب بعض شعراء الحداثة على التزود بالمفردة الشعبية، في حين نجد إسرافا في التجنيس اللفظي والتكرار عند بعضهم، أين يكمن النموذج الشعري في هذين الاتجاهين؟

- لكل شاعر طريقته في كتابة النص الشعري وتوظيف الأسطورة أو التراث أو المفردة الشعبية أو التناص مع القرآن، ولهذا ليس هناك نموذج شعري يجب على الجميع اتباعه وإلا لكانت التجارب مكررة ومستنسخة.

¿ هل من الضروري أن يبذل المتلقي جهدا موازيا لجهد الشاعر بهدف المشاركة في إنتاج المعنى؟

- الشعر ليس فنا شعبيا بقدر ما هو فن نخبوي، وبالتالي على الشاعر أن لا يسطّح نصه من أجل أن يفهمه العامة، بل عليه أن يكتب نصا محملا بالدلالات والحمولات والصور الشعرية، حتى وإن كان ينحو نحو الرمزية في بعض جوانبه.

¿ هل الثقافة تحول المثقف إلى مستبد بعيد عن الخطاب الجمالي؟

- ليس هناك شاعر مستبد، فالخطاب الجمالي الذي يكمن في الإبداع بشكل عام والشعر بشكل خاص يسعى إلى أنسنة الحياة بكل متناقضاتها وصراعاتها، ولهذا المبدعون الحقيقيون في كل مكان وبنسبة عالية يرفضون الدكتاتورية والسلطوية وينبذون ويعارضون الاستبداد، لأنه يحول الحياة إلى وحشية تخفي وتصادر وتدمر الجوانب الجمالية في الحياة.

¿ النزوع إلى التأسيس اللغوي في شعرية النص الحديث، هل هو المفتاح الوحيد لجودة النص؟

- اللغة مكون مهم في بناء النص الشعري القديم منه والحديث، فاللغة وعاء الفكر والأحاسيس والمشاعر.

¿ هناك علاقة شائكة بين الإبداع والجنون، وبالتالي فالشاعر لا يعترف بطبيعة الزمان والمكان أثناء إبداعه وهو في حالة الاضطراب، فكيف يكون طقس شعرك زماناً ومكاناً؟

- الحالة الشعرية كأنما هي حالة تخاطر بين الشاعر وعالم لا مرئي يكتنزه الغموض ويتقاطع معه، وعني شخصيا لا يوجد لدي طقوس محددة لكتابة النص، فحينما تأتي لحظة الإلهام تتغير الحالة المزاجية والنفسية للشاعر وينكب على كتابة النص بكل خلجاته وتختلف هذه الحالات من شاعر لآخر.