عبدالعزيز العمري - المدينة المنورة

في كل زواية من زوايا المسجد النبوي الشريف حدث وتاريخ، ويظل المسجد النبوي مُلهم الأسرار والروايات والأحداث، لذلك حرص المعماريون في كثير من العهود على وضع العلامات التي يستطيع الزائر أن يستدل بها إن علمها، فالبناء المجيدي الذي بدأ سنة 1265هـ ما زال جزء كبير منه قائما، وقد حافظت عليه توسعة ملوك المملكة للمسجد النبوي، وتفنن المعماريون في ذلك، وهنا سنجول في بعض أسرار هذه العمارة، مرورا بالتوسعة التي قامت تحت ظل ملوك المملكة.

وقال الباحث والمهتم بتاريخ المدينة المنورة فؤاد المغامسي لـ «اليوم»: أثناء عمارة المسجد النبوي على مر التاريخ روعي اختلاف أعمدة الواجهة الجنوبية عن الشمالية، وذلك لارتباط جناح القبلة الجنوبي بمواضع منذ عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - والزيادات التي لحقت في السنة السابعة للهجرة قد حرص المعماريون على عمل الأعمدة وتسمى «الأساطين» أو «السواري» من الحجر الأحمر، وغطيت بطبقة من الرخام المزخرف المزين بماء الذهب، والأسطوانات هي أسطوانة عائشة - رضي الله عنها -، وتقع في وسط الروضة الشريفة، وقد اتخذها النبي - صلى الله عليه وسلم - مصلى مدة شهرين بعد تغيير القبلة، ثم تحول مكان مصلاه إلى الأمام، وأصبحت هذه الأسطوانة خلفه، فقد حرص المعماريون على توضيح هذه الأسطوانة فقد كتب عليها (هذه أسطوانة السيدة عائشة).

وأضاف: وهناك أسطوانة الوفود، وهي التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستقبل عندها الوفود، وتقع في الجهة الشرقية من الروضة المشرفة، شمال أسطوانة المحرس، وأسطوانة الحرس أو المحرس، كانت تسمى أسطوانة علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - لأنه كان يجلس عندها حارسا للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وتقع في الجانب الشرقي من الروضة الشريفة، وأسطوانة السرير وهي مكان اعتكافه - صلى الله عليه وسلم - وكان يوضع عندها سرير من جريد النخل والسعف، وأسطوانة التوبة أو أسطوانة أبي لبابة، وهي التي ربط فيها أبو لبابة الأنصاري - رضي الله عنه - نفسه، والأسطوانة المُخلّقة أي المطيبة بطيب الخلوق، وهي الملاصقة لمصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من جهة القبلة، وظلت هذه الدلالات التي كتبها المعماريون كما هي إلى الآن، وقامت الدولة السعودية أثناء توسعة ملوكها بالمحافظة عليها والصيانة الدائمة.

وأشار المغامسي إلى أن المسجد النبوي الشريف يضم في حناياه منازل للصحابة الكرام - عليهم رضوان الله - دخلت ضمن المسجد النبوي منها: دار علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، ودار أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - من الناحية الغربية، ودار عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - وكانت غرب دار أبي بكر الصديق، ودار سعد بن أبي وقاص وكانت تقع جنوب غرب دار أبي بكر الصديق، ودار عبدالرحمن بن عوف وتقع شمال شرق المسجد النبوي الشريف وعرفت بالجنابذ، ودار العباس بن عبدالمطلب الذي خطها النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده وتقع في قبلة المسجد النبوي، وغيرها من الدور لصحابة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ضمن توسعة المسجد النبوي الشريف على مر العصور.