ناصر بن حسين - الدمام

دفعتهم الظروف لمصير مجهول

تحمل العديد من أحياء المناطق حكايات وقصصا لمفقودين عاشوا خلف جدران الغياب في ظل استمرار أهاليهم بالبحث عنهم، لعلهم يجدون أثرا لهم، وتنتهي أزمة مطاردة الأخبار التي تفيد بالعثور عليهم، أو رؤية أشخاص آخرين يشبهونهم. البعض من هؤلاء المفقودين يعاني اعتلالا نفسيا، والبعض الآخر أخذه النسيان (الزهايمر) إلى الاختفاء. وبين هذه وتلك، تجد وسائل التواصل الاجتماعي، ومداخل المنشآت التجارية تضج بإعلانات طلب البحث عنهم، والمساندة في العثور عليهم، إذ يضطر بعض الأهالي إلى وضع مكافأة مالية نظير العثور على مفقوديه تصل إلى مليون ريال.

» خرف وزهايمر

لم يفقد ذوو المسن سالم علي آل جريب، الأمل في عودته إلى أهله وداره على الرغم من تغيبه قرابة الشهر في مدينة الدمام، إلا أن ابنه عبدالعزيز ذكر لـ «اليوم» أن سبب تغيبه حتى هذه اللحظة، هو إصابته بمرض الخرف (زهايمر)، وفي لحظة غفلة من الأم، خرج المفقود سالم للتنقل بين أزقة الحي، إلا أنه لم يعد حتى هذه اللحظة.

» مساعدة وبحث

وأكد عبدالعزيز أن والده يبلغ من العمر 80 عاما، وقد قاموا بتقديم بلاغ رسمي عن تغيبه، كذلك الإعلان في شتى وسائل التواصل الاجتماعي عن حالة التغيب؛ لطلب المساعدة في البحث، إذ وردتهم اتصالات عديدة تفيد برؤية أشخاص يشبهون المفقود، لكن لم يتم العثور عليه حتى الآن. وقال: «وصلتنا مقاطع فيديو لوالدي من إحدى السيدات، وذلك قبل تقديم البلاغ بشكل رسمي، ونطلب من الجميع المساندة والبحث».

» تشييع جنازة

فيما ذكر إبراهيم صالح الشيخي، وهو شقيق المفقود محمد حسن العبدلي من أمه، أن حادثة فقدانه وقعت قبل 6 أيام، وذلك حينما كان يلازم محمد والده في تشييع إحدى الجنائز في الحرم المكي، وبعدها اختفى ولم يعد يوجد له أثر. وقال الشيخي لـ «اليوم»: إن شقيقه يعاني من اضطراب نفسي وصعوبة في التعامل، وهذه هي المرة الأولى التي يتم فقدانه فيها. وأضاف: «وردتنا اتصالات عديدة تفيد بوجود اشتباه، ولكن جميعها غير صحيحة. وأردف: «بحثنا في العديد من المستشفيات والمختصة بالصحة النفسية لعلنا نجده، ولكن لا يزال البحث مستمرا».

» مجتمع متماسك

بدورها، ذكرت الناشطة الاجتماعية فاطمة القحطاني أنه في الآونة الأخيرة ظهرت حالات لمفقودين أو تائهين نظرا لكبر سن البعض منهم، أو أطفال يتوهون عن أهاليهم لأسباب مختلفة أيضا، تتطلب منا كمجتمع أن نكون مواطنين بصفات رجال أمن، وذلك في مساندة رجال البحث والتحري لما عليهم من دور كبير، أيضا القيام بالنشر عن هذه الحالات في مواقع التواصل الاجتماعي؛ للتسهيل على ذوي المفقود في العثور عليه. وقالت: «نرى أن هذا دورنا». وأضافت: «سنكون سندا للجهات المختصة في التواصل والبحث؛ لأننا مجتمع متماسك».