محمد السليمان - الدمام

خلال مؤتمر التنمية المستدامة بالمناطق الصحراوية

كشف باحثان في الجغرافيا في ورقة عمل بعنوان (هيدروجيومورفولوجية الفياض لأغراض التنمية المستدامة) قدمت في مؤتمر (التنمية المستدامة في المناطق الصحراوية) الذي تنظمه جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل أن تدمير مصايد المياه أثر بشكل سلبي على الحفاظ على المياه الجوفية بالمملكة. حيث أوضح عضوا هيئة التدريس في قسم الجغرافيا بكلية الشريعة والدراسات الاسلامية في الاحساء الدكتور عباس بابكر، والدكتور سعيد القرني: إن «الفياض» هي أحد أهم مصادر الحفاظ على المياه الجوفية التي تأثرت بشكل سلبي نتيجة تدمير مصايد المياه والعبث بمصادر البيئة الطبيعية والذي أدى لتراجع حجم المياه الجوفية بالمملكة، لافتين إلى الحاجة إلى إعادة الاهتمام بها للحفاظ على الموارد المائية، وأضافا: إن من أشهر الفياض في المنطقة الشرقية: أم المصران وأم السروج وأم شفلح وأم العصافير وأم الهشيم.

الأماكن المنخفضة

وأشارا إلى أن مصايد المياه في الأماكن المنخفضة يعود سبب تكونها إلى عوامل مختلفة، منها انحسار مياه البحر عن بعض الأراضي قرب الشواطئ حيث تتكون تلك المصايد وتكثر في المناطق الساحلية وقربها، أو أنها بقايا بحيرات قديمة.

وأضافا: إن لهذه الفياض دورا مهما في الناحية الاقتصادية والاجتماعية لسكان المنطقة الشرقية على سبيل المثال والمناطق المجاورة لها حيث تمثل مراعي طبيعية تنشط فيها حرفة الرعي، بالإضافة إلى النشاط الزراعي، كما أنها تمثل إحدى الوجهات السياحية البيئية في المنطقة، إلا أن هذه الفياض تعرضت إلى بعض التغيرات البيئية مثل انحسار الغطاء النباتي وفقدان بعض الأراضي الزراعية، مما يؤكد الحاجة إلى دراسة «هيدروجيومورفولوجية» ذات صلة بالتغييرات البيئية والعوامل التي أدت إلى حدوثها.

برامج تنموية

وتحت عنوان المناطق الصحراوية فضاء للتنمية وآفاق واعدة: دراسة لمدينة العمران بالأحساء أشارت الدكتورة يسرا الهذيلي، إلى أن المدينة التي تقع على بعد 20 كيلومترا من الهفوف حظيت ببرامج تنموية غيرت من المشهد العام عمرانيا واجتماعيا لمدينة كانت قرية صغيرة مهددة بزحف الرمال، وشح المياه وقلة الغذاء ونزوح السكان لمناطق أخرى بحثا عن حياة اقتصادية واجتماعية أفضل، وكان هدف البحث الكشف عن آليات تفاعل عوامل التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياحية في تطوير المدينة، وتوصلت الدراسة إلى نتائج مهمة في مقدمتها تقبل أفراد مجتمع العمران للنموذج التنموي والمخطط له من قبل الدولة من خلال تركيز المشاريع التي ساعدت على الرفاه الاجتماعي والمادي.

مستويات التصحر

وأشارت الأستاذ المشارك بكلية التصاميم جامعة الملك عبدالعزيز بجدة الدكتورة غزال فريد، إلى نتائج دراسة تقييم مستويات التصحر ومدى تدهور الأراضي بما يشمل الغطاء النباتي الطبيعي والأراضي الزراعية في منطقة بيشة، حيث لفتت الدراسة ألى أن أكثر من 70% من المواقع المدروسة تعرضت لمستويات من التدهور الشديد، في حين أن المواقع التي تحافظ على قدراتها الطبيعية لا تزيد على 5% فقط، حيث تمثل التدهور باختفاء مساحات واسعة من الأغطية النباتية واقتصارها على الجيوب الترابية على المنحدرات الجبلية وعلى بقع متباعدة في السهلية والمستوية.

تطور منشود

وفي جلسة ترأسها أمين المنطقة الشرقية المهندس فهد الجبير، قال: إن الصحاري التي اكتشف فيها النفط في بلادنا الغالية لا تزال مصدرا هائلا للعديد من أنواع الطاقة (النظيفة والمتجددة) والتي من الضروري أن يستفاد منها بالشكل الأمثل للتطور المنشود.

وتطرق الجبير إلى تجربة الصين الشمالية وتحديدا منغوليا، في معالجة التصحر متمنيا من وزارة البيئة والمياه والزراعة أن تُستنسخ هذه التجربة، التي نتج عنها تقريبا خلال ستة أشهر تغطية ومعالجة التربة الصحراوية في مواد قابلة للحفاظ على المياه، وهذا اكتشاف مسجل في الصين، واستطاعوا أن يعيدوا غطاء نباتيا بمساحة ٢٠٠ هكتار في مدة وجيزة، ويسعون إلى تغطية مساحة تتجاوز ٢٦ ألف كم خلال السنوات المقبلة.

النهضة السريعة

وسلط الجبير الضوء على الأسباب التي أدت إلى استخدام مواد تعتبر غير طبيعية وغير مستدامة في بيئتنا وأن المواد التي استخدمت أيضا بسبب النهضة السريعة والعجلة السريعة في البناء، واستخدمت مواد لا تتناسب مع بيئة المملكة الصحراوية وبالذات الاستخدام المبالغ للزجاج والذي يعتبر فعلا ذا أثر على الوضع البيئي، وهناك دراسات علمية تشير إلى أن درجة الحرارة في كل ١٩ سنة تزداد درجة واحدة، وهذا بسبب الواقع وهو استخدام مواد غير مناسبة لبيئتنا الصحراوية وتبعاتها.

وتحدث الدكتور محمد رمضان، من كلية الآداب بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، عن التحديات التي تواجه تحلية مياه البحر لتحقيق التنمية المستدامة في المناطق الصحراوية.

فيما تحدث المهندس طلعت الرحالي، مستشار المركز الوطني للقياس والمعايرة عن تطبيق المواصفات القياسية ونظم الجودة والتنمية المستدامة.