إعداد: إسلام فرج

أبرزت وكالة «بلومبرج» الأمريكية تعقيدات المشهد السياسي في فنزويلا بعد إخماد تمرد عسكري فاشل، مؤكدة أنها لم تكن سوى محاولة تختبر القبضة الضعيفة للرئيس نيكولاس مادورو على السلطة في البلاد.

» لعبة التوازن

وأشارت الوكالة الأمريكية، في تقرير لها على موقعها الإلكتروني أمس الثلاثاء، إلى أن حكم هذه الدولة التي تعاني من الجوع والاضطراب بات عملا من ألعاب التوازن بالنسبة لـ «مادورو» الذي يواجه سلسلة من التهديدات، والتي يمكن لأي منها أن يكسر قبضته على السلطة. ونقلت عن ماركو أنطونيو بونس، مدير المرصد الفنزويلي للصراع الاجتماعي، قوله: «تتصرف الحكومة بسرعة لتجنب أي شيء يمكن أن يؤدي إلى رد فعل متسلسل، الاحتجاجات سوف تستمر». وتابعت «بلومبرج»: «تمكن الجيش الفنزويلي من خنق التمرد العسكري في جنح الظلام، وقبل أن يذهب الفنزويليون إلى أعمالهم.

وفي وقت لاحق، أعلنت المحكمة العليا الموالية للنظام عزمها فصل رئيس الجمعية الوطنية خوان غوايدو وإلغاء اقتراح الجمعية الذي أعلنت فيه بطلان حكم مادورو».

» يقظة النظام

وأضافت الوكالة الأمريكية: «احتشد الخصوم في الداخل والخارج خلف زعيم المعارضة الجديد (غوايدو)، الذي يدعو قادة العالم والجيش إلى الاعتراف به كرئيس شرعي للدولة».

وأردفت: «بدأت الاجتماعات الاحتجاجية المفتوحة ومظاهر التمرد العفوية، فيما تدعو المعارضة إلى مظاهرات في جميع أنحاء البلاد يوم الأربعاء ضد نظام الحكم المطلق الاشتراكي».

ومضت تقول: «حاول مادورو أن يحصن نفسه، لقد فاز بفترة ولاية مدتها 6 سنوات في العام الماضي في انتخابات ينظر إليها على نطاق واسع على أنها مزورة، وسجن ونفى المنشقين، وأنشأ ما يسمى الجمعية الدستورية القاهرة سياسيا، لكن نظامه لا يزال يقظا لأي شرارة يمكن أن تشعل اللهب في بلاده».

» سحق التمرد

ونقلت «بلومبرج»عن ديوسدادو كابيلو، رئيس الجمعية الدستورية، في حديث للتلفزيون الرسمي، قوله: «قضت قوات الأمن المضادة على التمرد، واحتجزت 27 شخصًا واستعادت الأسلحة المنهوبة»، مضيفا: «التحقيقات جارية عبر القوات المسلحة للقضاء على المنشقين، والحكومة لا تخشى من اتخاذ الإجراءات التي يتعين القيام بها».

وأشارت الوكالة إلى أن «عام 2017 شهد اعتماد مادورو على قوات الأمن للتغلب على موجة من المظاهرات المناهضة للحكومة مما أسفر عن مقتل أكثر من 120 شخصا. قد تكون المظاهرات أقل وضوحا الآن، لكنها أكثر تكرارا».

وزادت: «وفقًا للمرصد الفنزويلي للصراع الاجتماعي، فقد تم تنظيم أكثر من 12700 احتجاج في فنزويلا عام 2018، وكثير منها بسبب ارتفاع الأسعار والخدمات الأساسية المتداعية، وهو رقم يزيد بنسبة 30% عن العام السابق».

ونقلت عن «بونس» قوله: «انتشار الاحتجاجات يدل على تراجع الدعم الحكومي بين الفقراء، الذين طالما كانوا الأساس الذي يقوم عليه المشروع السياسي للرئيس الراحل هوجو شافيز».

» حركة رمزية

ونوهت الوكالة الأمريكية بـ«الصعوبات التي يواجهها مادورو وبأنها ليست في الشوارع وحدها.

ومنذ أن تولى غايدو رئاسة الجمعية الوطنية التي تهيمن عليها المعارضة في 5 يناير، جادل بأن الدستور يسمح له بالعمل كرئيس بالإنابة في غياب حكومة شرعية».

وأبانت «يبدو أن الفكرة تكتسب زخما لدى الفنزويليين والقوى الإقليمية، بما في ذلك الولايات المتحدة ومنظمة الدول الأمريكية. وفي يوم الاثنين، قال رئيس البرازيل جايير بولسونارو للصحفيين في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي: إنه يأمل أن تتغير حكومة فنزويلا قريبا».

واستطردت: «في الأسبوع الماضي، أعلنت الجمعية الوطنية، وهي المؤسسة الوحيدة التي لا يسيطر عليها الموالون للحزب الاشتراكي الحاكم، أن حكم مادورو غير شرعي وأقرت الإطار الذي من شأنه أن يسمح لحكومة انتقالية. وكانت هذه الحركة رمزية إلى حد كبير».

ونوهت الوكالة بأن المحكمة العليا ألغت جميع الأعمال الأخيرة للجمعية الوطنية، بما في ذلك تعيين «غوايدو» رئيسًا لها.