ناصر بن حسين - الدمام

آراء قانونية متباينة حول نظامية إخلاء المسؤولية

لا يزال المستهلك عالقاً بين «مطرقة» تلف ممتلكاته وأغراضه الشخصيّة، حينما يتوجّه لوضعها في مغاسل «المركبات أو الملابس»، و«سندان» تنصّل العاملين في تلك المغاسل من دفع التعويض. فيما جاءت آراء القانونيين لـ «اليوم» متباينة، حول مدى نظاميّة وضع هذه المغاسل عبارات، ترفع من خلالها يدها عن مسؤولية الأضرار التي قد تحدث نتيجة تقديم الخدمة للمستهلكين.

» عبارة رائجة

أوضح المحامي خالد البديوي أن وضع عبارة، أن المغاسل غير مسؤولة عن فقدان أو تلف الممتلكات، عبارة رائجة جداً في التعامل، وفي شأن مبدأ إخلاء المسؤولية. وأضاف: يقتصر الحق في إعلانها فقط لتلك النواحي التي تؤديها المنشأة للخدمة المتعلقة بنشاطها، فيما تعفي تلك العبارة على سبيل المثال، المنشأة التي تؤدي خدمة غسيل المركبات في حال وجود أغراض ثمينة داخل المركبة لا تتعلق بالخدمة المقدّمة وقد تفقد.

» حدود المسؤولية

وذكر البديوي، أن حدود المسؤولية في تلك الحالة تنحصر في الأضرار التي تحدث للمركبة في حالة وقوع إتلاف عليها، أما في شأن ما يفقده مالك المركبة فلا مسؤولية عليهم في حالة الفقد لأنها من الأمور غير المتعلقة بالخدمة. أما في حالة مغاسل الملابس فتلك المنشأة مسؤولة تماماً عن حالة التلف التي تلحق بالمنتج المتعلق بالخدمة، ما لم يتم التنبيه خطياً على فاتورة الشراء، ولفت نظر المستهلك إلى أن الخدمة المقدمة قد تعرض الملابس للتلف، ويشترط أن يتم تدوين هذه العبارة في فاتورة طلب الخدمة. وكل حالة تتعلق بإخلاء المسؤولية يتم التعامل معها قانونياً بحسب واقعها والجوانب المحيطة بتقديم الخدمة.

» باطل قانوناً

وأكد المستشار القانوني عبدالإله العبيلان، أن المستهلك في حال فقدان أو تلف ممتلكاته بإمكانه رفع دعوى للمطالبة بالتعويض على المغسلة التي قام بالتعامل معها. وأكد أنه في حال دخول أي مكان ووجدت لافتة مكتوب عليها «نحن غير مسؤولين عن فقدان أغراضكم الشخصية»، فاعلم أن هذا التحذير باطل قانوناً، لأنه لا يجوز لأي شخص أن ينفي مسؤوليته عن شيء هو مسؤول عنه قبل أن تنعقد المسؤولية.

» شِقّ جنائي

وأشار الباحث القانوني عبدالإله الوهيبي، إلى أن مشروعية وضع بعض المحلات التجارية لهذه اللافتة صحيحة، وذلك لأن الشخص لا يسأل عما هو لا حيازة له عليه، إذ إن فقدان الشخص أحد أغراضه الشخصيّة ينتج غالباً عن إهمال وتقصير منه، ولا يتصوّر إقامة المسؤولية على المحل التجاري لإهمال الغير، موضحاً أن ذلك بعيد عما إذا كان هناك شقّ جنائي نتج عنه الفقدان، إنما ما يلزم به صاحب المحلّ التجاري، في ضوء اشتراط وجود كاميرات للمراقبة لاستيفاء إجراءات تسجيل المحل التجاري، هو تزويد الجهات المختصّة بالتسجيلات المرئية في حال تطلّب ذلك.

» حماية المستهلك

أوضح المختص بحماية المستهلك عبدالعزيز الخضيري، أن تراخيص المغاسل والاشتراطات في إنشائها تعود إلى البلدية، موضحاً أن المسؤول عن هذه الظاهرة هو التشريع كان ناقصاً، والذي يفترض أن يتضمّن التعويض في حال ضياع أي ممتلكات لدى المغاسل، وذلك مسؤولية البلديات، أما وزارة التجارة فمسؤولة عن الأسعار، في حين قال مشرف العلاقات العامة بجمعية حماية المستهلك محمد الأحمري: إن الجمعية ترى إذا كان التلف بتعدٍّ أو بتفريط من تلك المحلات فيحق للمستهلك مطالبتها أمام الجهات ذات الاختصاص أو القضاء، أما إذا كان المستهلك مفرطاً في ماله فليس له المطالبة إلا بوجود البيّنة.

» الأمانة لا ترد

من جهتها، أكدت وزارة التجارة والصناعة أن الجهة المرخصة لهذه الأنشطة هي وزارة الشؤون البلدية والقروية، في حين قامت «اليوم» بإرسال استفسارات إلى إدارة العلاقات العامة والإعلام بأمانة المنطقة الشرقية، للاستفسار عن مدى نظاميّة وضع هذه المغاسل لائحة لإخلاء مسؤوليتها عن فقدان أو تلف الممتلكات الشخصيّة، إلا أنها لم تردّ حتى مثول الصحيفة للطبع.