فاطمة عبدالرحمن - الأحساء

يمثل التراث والفن الشعبي أحد أهم الروافد المهمة للهوية الثقافية، حيث أجمع مهتمون بهذا الشأن على أن الفن الشعبي والأغاني الشعبية تعتبر أساس الأغنية السعودية.

» فن ثابت

في البداية قال مدير جمعية الثقافة والفنون بالأحساء علي الغوينم: إن الفنون الشعبية تعتبر من الفنون الأساسية الثابتة، ولن تتمكن يد التغيير من محوها أو إزالتها، حيث إن محبيها ما زالوا متعلقين بها، وهو ما جعل كثيرا من الفنانين انشغلوا بتجديدها وتقديمها للجمهور.

وأضاف: «مرت الأغنية الشعبية بمراحل وظروف مختلفة، حيث كانت مسيطرة في فترات زمنية مضت، ثم توارت قليلا بعد أن سادت الأغنية الشبابية السريعة، لتعود مرة أخرى لتتصدر الساحة وتأخذ مكانتها وسط نفوس محبيها، وهو ما دعا بعض المؤسسات المعنية ومنها جمعيات الثقافة لإقامة مهرجانات شعبية وحفلات».

وذكر أن الأحساء استقبلت العديد من الفنانين الشعبيين عبر «دروازة النخيل» من خلال حفلات شهدت حضور جماهير غفيرة، فيما قدمت الجمعية الحفل الشعبي الأول قبل شهرين تقريبا من الآن واستضافت المخضرمين من فناني الأغنية الشعبية.

» جلسات غنائية

من جهته أكد المخرج هشام العبدي أن الأغنية الشعبية ينقصها الدعمان المادي والمعنوي كي تستطيع أن تعود لبريقها السابق، بعد أن طغت الأغنية السريعة التي تفتقد لجمال اللحن وقوة الكلمة، مشيرا إلى ضرورة أن تلتفت جمعية التراث لهذا اللون لدعمه وإبرازه في جميع المناسبات.

وذكر أن هناك العديد من التجارب التي استضافت جلسات غنائية شعبية وشهدت حضورا جماهيريا كبيرا، ساهمت في تعزيز الجانب الفني لهذا اللون إضافة لإنعاش الحركة السياحية في مختلف المناطق، وهو ما دفع عددا من الجهات ومنها جمعيات الثقافة للتخطيط لإقامة حفلات فنية في الفترات القادمة.

» إرث غنائي

وعلق الفنان عبدالمحسن العلي بالقول إن الفنون الشعبية بمختلف ألوانها الغنائية تعتبر «إرثا» تجب المحافظة عليه والاعتناء به وحفظه في مستودع الذاكرة، خصوصا بعد ما شهده المجتمع من تطور تكنولوجي يمكن استخدامه وتسخيره لحفظ هذا الفن من الاندثار.

وأضاف: «الفنون الفلكلورية تعتبر جزءا مهما من حياتنا، تحكي وتجسد ظواهر اجتماعية وتفاعلات ثقافية لحقب زمنية، عرفت ببعض الأغاني والأهازيج، التي كانت كالراصد للأحداث الذي يتيح لنا رسم خارطة معرفية تقودنا إلى قاعدة ثقافية عريضة عن المجتمع، لذلك نستطيع القول بأن الأغنية مهما تطورت ودخل عليها الأسلوب العصري إلا أن الشعبية منها لها طابعها الخاص والأسلوب المنفرد والمحبب للجمهور». وطالب العلي بإنشاء قاعدة بيانات لجمع وتصنيف وأرشفة الفن الشعبي لعمل مشروع متكامل لتوثيق التراث، خصوصا بعد بروز أنواع جديدة من الأغنية المعاصرة المنفتحة حضاريا على العالم والتي قد تسبب ضياع الهوية الثقافية والفنية في حال عدم أرشفتها بالشكل الصحيح.