لوحة للفنان اليوناني جيورجيو دي كيريكو عام 1914م، في هذه اللوحة يحاول الفنان ابتداع لغة مرئية عن عبثية الوجود وهشاشة الحياة وغموض المصير، فقد استخدم فيها المنظور المائل والطويل والفراغات الكبيرة والظلال السوداء والممتدّة، ولجأ إلى تصغير الأشخاص وجعلهم يتوارون في خلفية المشهد، كما وظّف الأشكال والأجسام خارج سياقاتها الطبيعية من أجل خلق أجواء من الغموض والعزلة والترقّب، ويقول بعض النقّاد: إن لوحات دي كيريكو أسهمت بشكل كبير في نشوء السوريالية، وقد قرأ السيرياليون لوحاته من منظور فرويدي في الغالب ووظّفوا في أعمالهم بعض الثيمات التي استخدمها كالجوّ السكوني والصمت المطبق والتماثيل والأعمدة القديمة والأضواء الخفيّة، التي تبعث في النفس إحساسا بالتوجّس والرهبة، «غموض العصر» ليست منظرا طبيعيا، بل صورة ذهنية عبّر الفنّان من خلالها، وباستخدام التجريد والمجاز، عن قلق الإنسان وخواء الحياة.