صحيفة اليوم

بوح

محال أن تعيش بأريحية في هذه الحياة وفيها من يضع حد السكين على عنقك، متأهبا لنحرك في أول محاولة لك للفكاك من قيده الفولاذي الرخيص الثمن، ومأساة أن تكون حياتك وحريتك مرهونة بأشخاص لا يدركون قيمة العطاء الذي وهبه الله لك ولهم ويتعمدون النهش في جسدك حيا وإطلاق الرصاص عليك في غير مواضع الموت فقط للتعذيب والإضرار بك.

وقمة المأساة أن تشم رائحة السعادة من حولك، وتتنفس هواء الكبرياء وتركض سريعا ممتدة يديك تقطف ثمار الأمل، لتكتشف فجأة أنك ممنوع حتى من ممارسة حقك الاعتيادي في العيش.

كيف للوجع أن يأتيني زائرا، بدون سابق معرفة، متخطيا كل حدود الأدب، فيقص لي جناحي بلا رحمة ولا شفقة ويتركني بقلب كسير ووجه أزرق وعينين غائرتين من شدة التعب.

أي قدر هو الذي يبقيني هكذا، وأي خطيئة تراني قد أُخِذتُ بذنبها في أيام عمري قادتني إليك، وأي إثم اقترفته بجهالة أفضى بي للوقوع في مأزق أبدي؟!.

لعل في الأمر خيرا.. هكذا يولد الأمل في نفوس الأقوياء.

* منال جمجوم