عيسى الجوكم

** كأنه قطار.. يهوى السير في سكة الإثارة، وراكبوه يجيدون الضجيج كعجلاته، وسائقوه يخرجون عن المسار في التعرجات التي تعترض طريقه.

** الطريق بدونه ممل، لأن رحلاته الأسبوعية تدب فينا معارك العشب الأخضر، وصوتا ممزوجا بالفرح وأحيانا بحة الحزن في المدرج، وهذيانا في الفضاء، وبعض الأحيان جروحا في مواقع التواصل الاجتماعي.

** هو مثير في كل حالاته بوقاره وصخبه، بالتزامه بالنص أو خروجه عن المألوف، بالضجيج والصوت العالي أو بالمنطق والعقلانية، فهو محطة حقيقية للمقولة الشهيرة (كل يغني على ليلاه).

** يعجبني أنه يستوعب الجميع، فالسجالات في حضرة جنابه لا تقتصر على اللاعبين في أجندته، ولا على المسؤولين في أنديته، ولا على المراقبين في اتحاده، ولا على قضاته، ولا على أقلامه وألسنته، ولا على جمهوره، فالجميع متمسك بدور البطولة دون أن يكون في هذه المنافسة دور للكومبارس، المتأخرون والبلداء لهم نفس الميزة للمتقدمين والشطار في منظومة تتحول في بعض الأحيان لحالة من الردح، يتقدم فيها المؤخر، ويتأخر فيها المقدم.

** دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين استعاد المدرج من جديد وأعاد له روحه وجسده وهيجانه، وأعاد للفضاء الثرثرة، والأقلام المحبرة، ولكن الذي يهمنا أن دورينا استعاد توهجه عبر المستطيل الأخضر بفن يقارع الدوريات الكبرى، وبصافرة تكون منصفة وليست مخجلة، وباستفادة متوقعة لقرار نسبة تواجد العنصر الأجنبي في كل فريق حتى وصل لـ8 لاعبين تحت مبرر خفض قيمة عقود المحلي.

** شرارة الخروج عن النص بدأت من عند ماجد النفيعي رئيس الأهلي، عندما هاجم الاتحاد مرتين ليرد نواف المقيرن رئيس الاتحاد السابق بقسوة على النفيعي قبل ديربي جدة.

** رئيس النصر سعود آل سويلم هو الآخر أشعل ضجيج ديربي الرياض قبل ضربة البداية، بعبارة كبير الرياض قبل المباراة، وأشعل الموقف أكثر بعبارة صغير الرياض عقب المباراة، ليثير استهجان الوسط الرياضي بتلك الكلمات التي نحن في غنى عنها، وكذلك بعض تصريحات رئيس الهلال في بداية قدومه، وأيضا تصريحات البلطان عند عودته لرئاسة نادي الشباب هذا الموسم.

** نؤيد الإثارة وليس البثارة، نريد التصريحات المحمودة البعيدة كل البعد عن الإساءة وعدم الانضباط، فلكل شيء حدود، فما يعجز عن تحقيقه داخل الملعب لن تحققه الإثارة المفتعلة خارجه.

** نحن نبحث عن منتج كروي ذي جودة عالية، تتوفر فيه كل عناصر معادلة السحر والجمال الكروي، وليس مجرد تصريح ساخن يسخر به رئيس هنا أوهناك من منافسه، فالتصريحات قد تكون مطلوبة لتحميس اللاعبين وتحفيزهم قبل المباريات، لتكتمل الإثارة داخل الملعب، ولكن لا توجد مبررات للخروج عن النص، فمن شأن ذلك أن يغذي التعصب بين الجماهير، ونصل إلى ما لا يحمد عقباه.