محمد العصيمي

محمد العصيمي

هذه هي الحلقة الثامنة والأخيرة في سلسلة الأسئلة التسعة، التي طرحتها سابقا، ولم أسمع أجوبة لا شافية ولا غير شافية عليها. كان السؤال التاسع والأخير، والذي أسميته أبو الأسئلة أو أمها هو: لماذا يصادر الرأي المخالف بهذه الطريقة ويرسل صاحبه إلى اتهامات المروق والمعصية وعدم الالتزام بما ورد عن الله ورسوله. من الذي يعطي لبعض الناس هذا الحق المطلق بأن الحق المطلق معهم وليس مع غيرهم..؟ولكي لا أتهم بأنني أطلق التهم على عواهنها في مصادرة الرأي الآخر من قبل البعض، ممن لا يرون حقا مطلقا سوى ما هو موجود في جيوبهم، أقول إنني فقط مؤخرا، بعد نشر هذه السلسلة تلقيت عشرات من القذائف التي تعتبر قلمي مقترفا للموبقات وأن نفسي مشحونة ضد الحق البين، وأنهم يربأون بي، وأنا ابن الاسلام والقبيلة، أن أنزلق إلى مهاوي العلمانية والليبرالية، بل إن هناك من وصفني بوصف أستحي من ذكره هنا لفظاعته وقلة حياء ومروءة مرسله.لا أذكر من بين ما يزيد على خمسين رسالة أو تعليقا وردني سوى شخصين طرحا رأيهما من باب النقاش وليس من باب الإلغاء كما فعل الباقون. وهذا يؤكد على بقاء السؤال السابق قائما، حيث يوجد بين ظهرانينا ممن يتحدثون لغتنا ويشاركوننا السقف والأرض ذاتها، من يشطبونك بمجرد كلمة لا يلقون لها بالا ولا يمحصونها قبل أن يضعوها في طريقك لتسقط أو تتعثر. هناك، فيما يبدو، حمية جاهلية تجاه الكثير من القضايا التي طرحتها فيما سبق من حلقات. وهذه الحمية الجاهلية (القبلية في معظمها) تريد أن نكون لونا واحدا لا غير، فتعدد الألوان يصيب بعض الناس بالعمش ويفقدهم صوابهم إلى حد بعيد. إذا كنت أنا ابن الاسلام والقبيلة فلماذا أرجم بالكلمات بهذه الطريقة القاسية المتعسفة؟ لماذا لا تحترمون رأيي كما احترم آراءكم؟ ولماذا تشتمونني وتتعرضون لمسائلي الشخصية بهذه الطريقة التي لا تجوز حتى مع غير المسلم؟ الجواب هو أنكم، أو أنهم، لا يعرفون لحق الآخر في الرأي وطريقة العيش معنى، فإذا لم تكن مثلهم فأنت خارج دائرتهم وسيشطبونك بممحاة غليظة صنعتها خيالاتهم ورؤاهم الشخصية البحتة. وحتى لو حاولت أو تقربت منهم بالرأي والسماحة والحكمة في تناول الأمور، فإنهم لن يفتحوا لك نافذة على هذه الدائرة التي أغلقوها بأقفال شديدة تصر في آذاننا مثل عواصف البوارح. شيء واحد أردت أن أخرج به مما كتبت ولم أوفق. وهو أن أجد في ردود الأفعال على ما كتبت مساحة للنقاش والتفهم لكي يصيبني التفاؤل بأننا قوم قابلون للتغير، ولو كان هذا التغير ببطء. لكن للأسف ما خرجت به هو خفي حنين مصحوبين بمزيد من الدفع للوقوع في حفر الليبرالية والعلمانية.. والمعصية. هداهم الله وهداني لما فيه خير البلاد والعباد.osaimin@yahoo.com