مطلق العنزي
لو بدأ معتوه بحفر شارع ، أو تحطيم واجهات محلات أو أرصفة أو أشجار، فإننا جميعاً نهبّ لردعه .. المواطنون يتصلون بالشرطة والشرطة تسارع للقبض عليه ومحاسبته.ولكن يوجد من يفعل الأسوأ .. يرتكب جرائم «علنية» بحق الناس والدين، ومع ذلك لا نبالي، لا نحن ولا الشرطة، ولا دعاة الفضيلة، ولا خطباء المساجد.وقد تكررت هذه الجريمة ولا أحد يهتم.أب زوّج ابنته الطفلة القاصرة، وعمرها ثماني سنوات، من «خمسيني» وقبلها زواج طفلة عمرها عشر سنوات. ولا أحد يهتم كأن هذا الأمر مسألة شخصية.. بينما هي «عبث» واستغلال للشريعة الاسلامية. ويا للمفارقة أن بعضنا يأخذها كـ«فكاهة» وبعضنا، مع الأسف، يؤيد جريمة اغتيال الإنسان بهذا الأسلوب، بحجة أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ تزوّج عائشة (رضي الله عنها)، وهي طفلة .. ولكن المفتين هؤلاء لا يلاحظون أن الكبار المزاويج ليسوا الرسول، ولا الطفلات المبليات هن عائشة. فالرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ حالة خاصة، مثلما زواجه من تسع نساء حالة خاصة.والذي قرر الزواج من طفلة، هو معتوه كامل الجنون، وإلا لما ترك مئات الآلاف من السعوديات الناضجات ومئات الملايين من نساء العالم الناضجات، وتقدم للزواج من طفلة، هي ليست أصغر من حفيداته فقط، بل هي أصغر من بنات حفيداته. ولم يتحرك أحد سوى والدة الطفلة التي تقدمت بشكوى لـ«إنقاذ» ابنتها الطفلة من هذا الزواج المسيء للإنسان والدين والأخلاق الكريمة.ويتعين منع مثل هذا الزواج حتى من وجهة النظر الإسلامية. وهذا ليس افتاء، بل هو افتاء الفطرة وما تعارف عليه الناس في كل مكان ومن كل ملة ودين.أليس هذا جنونا وسفهًا، وجريمة كاملة الأركان؟.. ترتكب تحت بصر وسمع المجتمع وتحت سمع وبصر الذين يشغلون أنفسهم بمسألة تقصير الثياب ونحوها. بينما هذه المسألة أولى أن ينشغلوا بها. ولهم الأجر والثواب.نحن نعرف أن إباحة المحرمات في الإسلام لا تجوز إلا أن تكون الحياة مهددة .. ولكن يجوز تقييد المباحات لأسباب مصلحة الأمة ولأسباب إدارية.وقد منعت المملكة الزواج من الخارج لأسباب إدارية ولمصلحة الوطن والمواطنين. لأنها رصدت زيجات سعوديين في الخارج تتم بخداع واستغلال، واحياناً ترتب عصابات، بأساليبها، مثل هذه الزيجات بحيث انشغلت السفارات السعودية بمشاكل الزيجات الخداعة، وضحاياها من الأطفال وغيرهم.. فمنعت المملكة الزواج من الخارج لحماية المواطنين من الوقوع في شراك العصابات والخداعين.وتعد الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان مشروع قرار بتعيين سن أدنى للزواج. وهو مشروع مشكور، ويتعين إقراره حالاً وسريعاً لإنقاذ أطفال من تصرفات حمقى ومعتوهين. في ظل صمت المشايخ والدعاة وأئمة المساجد من التدخل لمنع هذه الجرائم التي تسبب ضرراً لأطفال جُل تفكيرهن ينحصر في الحلوى والألعاب الملونة ومسلسلات الكرتون.ويتعين أن يأخذ المشروع بالاعتبار أن الشباب الحديث وشباب المدن، يكبر بدناً ولكنه بطيء النضج فكرياً، بعكس شباب البادية والقرى القديمة الذي كان ينضج فكراً أكثر مما ينضج بدناً.وفي رأيي يتعين ألا يقل الحد الأدنى لسن الزواج عن 18 عاماً. وهي السن المناسبة للتفكير في الزواج وتحمل أعباء مسئوليات الأطفال والمنزل وبناء أسرة.ويتعين أن تكون مبررات المشروع اجتماعية وإدارية، لحماية حقوق الأطفال والشباب واتقاء للمشاكل ومنع الأسر من الانهيار مبكراً. وترالأقمار تهجر المساء والعتمة تكوم ظلماتها الطباق..إذ تقسم مهجة الطفلة: للحلم صمتها، وللذئاب أشلاء.وللمهمومة حزنها المديد.وأنين الصوت الخفوت، لا يهز أسوار الصمت. ولا يتقي الخناجر.malanzi@alyaum.com