حسين السنونة – الدمام

أكد مدير بيت الشعر بالشارقة الشاعر الإماراتي محمد البريكي أن التنوع الثقافي بالمملكة لم يتوقف عند حد معين، مشيرا خلال حواره مع «اليوم» إلى أن الشعراء السعوديين لونوا الحياة بكل جديد بعد أن وضعوا بصمتهم على خارطة الزمن التي بدأها الرواد واستوعبتها الأجيال فحفظت الإرث وجددت فيه دون المساس بأساسه الذي يقف بشموخ ضد كل تغريب وطمس للهوية.

* في البداية ماذا يعني لك الشعر؟

- هو النافذة التي أطل من خلالها على الكون بكل تجلياته الجمالية، هو الركن الذي أختبئ فيه حين تتوحش الظروف وتشتد عواصف الوجع وتهب أعاصير التعب، هو اللغة التي أصافح من خلالها وجع الإنسان على أمل أن تكون الضوء الذي يوصله إلى مدن الجمال ليجد أملا جديدا ينهض من تحت ركام الأيام.

* كيف كانت بدايتك مع الشعر؟

- بدأتُ مع البحرِ أركبُ أمواجَهُ يومَ بشّرت الدايةُ البيتَ قالت: ولد، بدأت من الصرخة وهي تشق عباب الزمن وتصارع أمواج المعاناة وتعبر محطات الغربة والقلق وصولا إلى الصرخة التي تغادرها الابتسامة من على هذه الأرض إلا من أثر ما يتركه هذا الكائن الذي تلبسني على أمل أن يخلد ما ينفع الناس بعد الرحيل.

* كيف ترى المشهد الشعري في المملكة؟

- مشهد تلبس بدنه ثوب الدهشة، تتجلى فيه ذاكرة البدايات وهي تصافح الأجيال ببهاء وفخر، مشهد يلون الحياة بكل جديد ويضع على خارطة الزمن بصمته الحقيقية التي بدأها الرواد واستوعبتها الأجيال فحفظت الإرث وجددت فيه دون المساس بوجوده وأساسه الذي يقف بشموخ ضد كل تغريب وطمس للهوية.

* ما أهداف بيت الشعر بالشارقة؟ وهل تحققت بعد كل هذه السنوات؟

- يسير بيت الشعر بالشارقة وفق رؤية حاكمها الذي أسسه من أجل أن ينهض باللغة والشعر ليحافظ على هذا الإرث العربي الضارب بجذوره في أرض التاريخ، ليعمل على اكتشاف الجديد الذي يحافظ على الحضارة والهوية ويفهم متطلبات الزمن ويتعاطى معه برؤية لا يلوثها دخان التنظير الذي يحاول أن يقتلع الجذور ويهدم الحصون، هذا البيت الذي يجمع تحت سقفه كل مبدع ويعمل على اكتشاف أسماء جديدة ويقدم الدعم المادي والمعنوي للمبدعين من أجل مواصلة مسيرتهم التي توثق لمرحلة يحظى فيها الشعر بالرعاية الكاملة ويعيش عصره الذهبي الفريد.

* كيف ترى الشعر النسائي في الإمارات؟

- اشتغلت المرأة في الإمارات على أنماط الأدب المختلفة، فتنوع عطاؤها وتوزع عطر إبداعها على أشكال الأدب المختلفة، وفي الشعر هناك أسماء كتبت القصيدة الأصيلة العمودية والتفعيلة وجددت فيها، وهناك من مال إلى النثر ليكوّن عالمه الخاص وهو ما أتاح الفرصة للجميع لتقديم نتاج أدبي يتحرك في مساحات شاسعة.

* هل يتابع البريكي شعراء محددين في المملكة؟

- لا أتابع الشعراء من منظور فردي خاص بي فحسب، بل إن متابعتي تأتي من خلال البحث والتنقيب عن كل تجربة سواء كانت رائدة أم شابة لرفد فعاليات بيت الشعر في الشارقة ومهرجان الشارقة للشعر العربي، وقد استضفنا العديد من شعراء المملكة التي تزخر بأسماء قوية على مستوى الرواد أو الشباب وهو ما يعكس الصورة المشرقة للشعر في السعودية.

* ماذا تقول عن المسابقات الشعرية في الوطن العربي؟

- على الرغم من قلة المسابقات الشعرية الجادة إلا أن هناك مسابقات استطاعت أن تقدم نماذج إبداعية حقيقية خلقت جوا تنافسيا حفز الكثيرين على بذل الجهد وتفجير الطاقات، وانعكس هذا على جودة العرض وكثرته، وأرى أن المسابقات التي تهدف إلى التحفيز الإبداعي يجب أن تستمر، لتشجع الآخرين على فتح منابر متعددة تسهم بشكل كبير في العملية الإبداعية.

* زرت المملكة كثيرا.. ما رأيك في التغيرات التي تشهدها المملكة من انفتاح ثقافي منوع؟

- لم يتوقف التنوع الثقافي في المملكة عند حد معين، حيث فتح هذا التنوع آفاقا كبيرة لحوار إبداعي من أجل تكوين رؤى جديدة وعوالم مختلفة.