حسين السنونة – الدمام

يرى كثير من المثقفين والكتاب أن غياب الناقد الأكاديمي عن المشهد الثقافي يعود لانشغالهم بالتدريس أو تبوئهم مناصب إدارية في مقار عملهم الأكاديمي، إضافة لكون عدد كبير من الأكاديميين يعتقدون بأن دورهم محصور داخل أسوار الجامعة فقط، وهو ما جعلهم شبه غائبين عن الفعاليات والأمسيات الثقافية والأدبية والفنية إلا بشكل عابر أو نادر.

» نقاد الكراسي

في البداية شكك الروائي عبدالحميد القائد في وجود نقاد حقيقيين بعد جيل العمالقة، وقال: أقولها وبكل أسف إن أغلب النقاد هم مدرسون يطبقون النظريات الجاهزة على الأعمال الأدبية ولا يمتلكون ملكة الاختراق الحقيقي للعمل الإبداعي.

وأضاف: أن تكون أكاديميا متخصصا في اللغة العربية لا يعني أنك ناقد، فالإبداع الحداثي يحتاج إلى ذائقة راقية جدا لا تسعفها الشهادات، كما أن من يسمون أنفسهم النقاد الأكاديميين تجدهم بكثرة في المؤتمرات العربية والدولية فهم يهرعون خلف الأضواء والحياة الهانئة في الفنادق الفخمة والمكافآت التي يغدقونها عليهم أحيانا، لذلك يصح أن يطلق عليهم نقاد الكراسي والمتكالبين على الجاه والمناصب، فهم بالعادة يرفعون من يخدمهم ويهمشون ويحطمون من لا يخدم مصالحهم، غالبا لا تجد هؤلاء في التجمعات الأدبية الشبابية لأنهم أضعف من مجاراة إبداعات الشباب الجديدة.

» توثيق الحضور

من جانبه قال الناقد د. حامد الربيعي: لعل السبب وراء غياب كثير من النقاد الأكاديميين عن الفعاليات في المشهد الثقافي الأدبي هو أن الناقد يحرص دائما على أن تكون جهوده وأعماله موثقة لكي يستفيد منها في مسيرته الوظيفية وترقياته، وهنا يزول العجب في حرصه على حضور المؤتمرات المحلية والدولية لتغذية سيرته بما يعتقد أنه أنفع له.

» الدعوات الرسمية

من جهته يرى الناقد والكاتب فهد الهندال أن غياب النقاد الأكاديميين عن المشهد الثقافي يعود إلى انشغالهم بالتدريس أو تقديم أبحاث التحكيم أو تبوئهم مناصب إدارية في مقار عملهم الأكاديمي، إضافة لكون عدد كبير منهم يعتقد أن دوره ينحصر داخل أسوار الجامعة فقط، لهذا ليست لهم علاقة بما يدور على الساحة الثقافية إلا بشكل عابر أو نادر.

وقال الهندال: أعوّل دائما على الناقد المحترف النشط في المجال الثقافي لا سيما الأدبي لتحرره من المناخ الإداري والالتزام التدريسي ولا يخضع نقده إلا لموقفه الفكري بروح النظرية التي يسعى لإثباتها، ومع ذلك، نجد المؤسسات الرسمية الراعية للثقافة تقدم الناقد الأكاديمي شبه الغائب في المناسبات والمهمات الثقافية على حساب الناقد المحترف النشط المتواجد بصورة فعلية وجدية، وذلك يعود لقصور اطلاع هذه المؤسسات على نشاط الأخير أو الاكتفاء بما ترشحه الجهات الراعية الثقافية الرسمية والأهلية لأسماء مكررة قد تكون على ذات المستوى دون تحديث.

» استجداء النقاد

وانتقد الباحث خالد الخضري التبعية التي يعيشها أغلب المبدعين لاعتقادهم بأن أعمالهم الأدبية بحاجة ماسة لقلم الناقد المتعالي الذي لا يكتب إلا عن المواضيع التي تخدم أهداف مشروعه الأكاديمي.

وقال الخضري: للأسف لا يزال الكثير من المبدعين ينتظرون من الناقد أن يكتب دراسة عن روايته أو ديوانه أو مجموعته، وهو أسلوب استجداء، أنا شخصيا أستهجنه من كل مبدع، بالذات أولئك الكتاب الذين يرسلون أعمالهم للنقاد ويطلبون منهم الكتابة عن العمل.

» المناخ الثقافي

من جانبه يرى الروائي إبراهيم فرغلي أن المناخ الثقافي العربي إجمالا يتسم بعدم الجدية التي كان عليها في فترات تاريخية أسبق، حيث تغيرت ظروف عديدة ومنها ضعف مستوى أغلب أقسام العلوم الإنسانية في الجامعات مع تغير الظرف الاقتصادي العالمي، حيث أصبحت متطلبات الحياة كثيرة والدخل لا يتوازى مع هذه المتطلبات خصوصا في الجامعات الحكومية في الدول ذات الدخول المنخفضة، وهو ما جعل أغلبية النقاد يفضلون التنقل بأوراق سريعة في مؤتمرات دولية تمنح المزيد من العلاقات أو ترسخها، بدلا من المشاركة في أنشطة محلية قد تستلزم وقتا ولا تقدم للناقد شيئا.

وأشار فرغلي لوجود جيل جديد شاب يحاول أن يعوض هذه الفجوة بمحاضرات وبعض القراءات النقدية، لكن ذلك لا يعالج القصور الكبير في المشهد النقدي العام.