محمد العلي

محمد العلي

أستعير عنوان هذا المقال من كمال ابوديب.. وكان يقصد به طغيان الانشاء في نتاج الاستشراق الذي فضحه ادوارد سعيد في كتابه الفاصل ((الاستشراق) وانا لا اقصد هذا المعنى العميق الطويل العريض من العنوان.. بل اقصد معنى صغيرا متواضعا هو ما يطرحه السؤال التالي: هل لطغيان الانشاء نماذج في ثقافتنا العربية الأصيلة؟طبعا با بني.. فالانشاء هو فن يعلم جمع المعاني والتأليف بينها وتنسيقها ثم التعبير عنها.. ومثل هذا الفن لابد ان تكون له نماذج عديدة حسب مستويات من يستخدمونه لأهدافهم المختلفة.هل تستطيع ضرب امثلة لبعض هذه النماذج؟طبعا يابني:1- الانشاء السياسي:ان التخطيط العلمي للتنمية الدائمة التي تبدأ من الانسان باعتباره القيمة المطلقة قد أنجزناها واصبح المواطنون يرفلون بأثواب المعرفة والصحة والرفاهية والتمتع بكل الحقول والمساواة (المشطية) اي ان المواطنين سواسية كأسنان المشط.2- الانشاء الفلسفي:الهيولي لا تتوقف رؤيتها على الاشعة البنفسجية .. بل ان تلك الاشعة تحجب الرؤية.. ولذا قال اخونا: (انا اهلوس فأنا اذن موجود) لأن الهلوسة دليل على نضج البنيوية داخل الغلاف الوجودي الزاهر ولذا راح صاحبنا الفارابي يزرع الفضاء شبرا شبرا وراح يجهد من كد قريحته.. وفسر الماء بعد الجهد بالماء.3- الانشاء النقدي:وهذا ما يوضح اسسه محمود درويش«(الى ناقد) لا تفسر كلاميبملعقة الشاي او بفخاخ الطيوريحاصرني في المنام كلاميكلامي الذي لم اقلهويكتبني ثم يتركني باحثاعن بقايا منامي»نعم.. ملعقة الشاي او فخ الطيور هي (لأمة) الناقد الهمام.. وكلما كبرت الملعقة وانتفخ الفخ صار الناقد مغوارا هماما لا يشق له غبار ولا يزدري له حمار.4- الانشاء المدرسي.. وهذا نفسه له نماذج عديدة وكلنا سنركله لأنه مفهوم ونذهب الى النموذج..5- الانشاء البيزنطي:اذا غيرت الشمس اتجاهها وخرجت او اشرقت من الغرب فلاشك ولا ريب ان النهار يكون اقصر مما هو عليه حين كانت تخرج من الشرق ولا يشك في هذه الحقيقة الساطعة الا الذين في قلوبهم مرض او حالت الحداثة بين ابصارهم وبين نور العلم وقد حدثنا بذلك المستعين بالله الابيقوري وهو من الذين رزقوا بسطة في العلم فقط.. اما جسمه المسكين فقد كان هزيلا متداخلا في نفسه.بقيت يابني نماذج اخرى لا يسعنا ضرب الامثلة عليها مثل: اسلوب المنافقين والدجالين والسراق في الهواء الطلق.. وغيرهم.