* دائما نجد في لوحاتك بُعدا مختلفا، ما الذي تحاولين التعبير عنه؟
- هذا الاختلاف ربما وجد لإيماني بأن الفن المدعوم بالتفكير العلمي هو ما يقودنا للبحث عن الجديد، لذا أسعى في أعمالي للمزاوجة بين نظريات الفيزياء الكمية والروحانيات الشرقية في قالب فني جديد كي أشبع شغفي بالفن والعلم والفلسفة معا، وأعمل على تقديم رؤية أعمق حول أنفسنا واتصالنا بكل ما يحيط بنا من خلال البحث في الغموض الذي يغريني، الغموض لاكتشاف المزيد، فهناك لوحات خفية خبأتها الطبيعة فقط لمن يمتلكون الشجاعة والشوق للتيه بحثا عن الحقيقة والجمال.
* لماذا نرى دوما في لوحاتك دمجا بين الجسد البشري - المرأة خصوصا - والفضاء؟
- أنا أعبر عن الإنسان، لكننا غالبا ما يتمثل الإنسان في أذهاننا في حالته الذكورية وكأن معالم الأنوثة تُحيل المرأة إلى كائن آخر غير الإنسان، لذا أهتم بإبراز الأنثى بشفافيتها المجردة في لوحاتي مُمثلة الهوية الجمعية للروح الإنسانية، كي أُثبت أنها قادرة على خوض أشد المجالات صعوبة وتعقيدا رغم اقصائها طويلا عن المشهد الثقافي والعلمي، ولاثبات أنها تستطيع أن تبرِز تفردها الفكري وعمقها الوجداني، كما أعالج أعمالي كوسيلة للخلاص والتحرر من محدودية الجسد إلى مساحات تمتد حتى اللانهاية.
* كيف يضع الفنان بصمته الخاصة على لوحاته؟
- يرسم الفنان دائما ما يراه ويحس به ويتفاعل معه في حياته اليومية، فالفنان الذي تكون حدود رؤيته فقط فيما حوله من عناصر نجده يرسم البيئة والأشخاص والواقع بطريقة مباشرة وذلك لا ينقل تجربة شخصية وفريدة لمتلقي العمل الفني، فهذه المهمة تقوم بها الكاميرا الفوتوغرافية، ولم يعد دور الفنان أن يلتقط صورا مطابقة للواقع، لذلك يجب أن يتجلى وعي وحدس الفنان المعاصر كثيرا في عمله الفني، فقد أصبح دوره أن يمثل العالم برؤيته هو، بل ويتنبأ بما سنصبح عليه في المستقبل، وتمتد حدود رؤيته هذه من أعمق نقطة في مكنونات نفسه إلى أبعد مسافة في الكون الشاهق.
* ماذا قدمتِ للفن وماذا قدم الفن لك؟
- لن أقول إني قدمت الكثير فأنا في حالة بحث مستمرة وأعتقد أن الجزء الأهم لم يأت بعد، ولا يهمني الكم بل الكيف، فقوة التجربة وعمقها والأثر الذي تحدثه في نفوس الآخرين هو الهدف الأساسي من الأعمال التي أقدمها، ليس بالضرورة أن يكون هذا الأثر هو شعور المتلقين بالسعادة، بل يمكن للوحات أن تهزهم أو تثري عقولهم، وما يُشعرني حقا بالنجاح هو الجدل والنقاش الممتد خارج مساحة العمل الفني، والذي يدل على أنه لم يكن مجرد مثير للعواطف بل مثير للبحث وتداول الأفكار أيضا.
أما ما قدمه لي الفن فكما هو معروف أن الفن أقدم وسيلة للتعبير وتحقيق الذات وهو بالتأكيد يعني لي أكثر من ذلك، الفن بالنسبة لي هو الطريقة الموازية للعلم لاكتشاف الكون ففي حين يسعى العلم لتفسير الظواهر الفيزيائية وتحديد طبيعة علاقتنا المادية مع العالم الطبيعي، يسعى الفن لتفسير البنية الروحية للكون ويركز نحو الفهم الفلسفي والوجداني لعلاقتنا معه.
* برأيك هل يُبرز الفن في عالمنا العربي هويات ثقافية متنوعة؟
- لا شك أن أحد أدوار الفن الهامة هو المحافظة على الإرث الثقافي لكل منطقة وإبرازه للعالم، لكن ربما أدى تمسك الكثير من الفنانين العرب بذلك للتكرار واستهلاك نفس المواضيع، لكن في المقابل هناك الكثير أيضا ممن تجاوزوا مفهوم الهوية المحلية للتعبير عن الهوية الكونية، ولا تنطلق موضوعاتهم من بيئة محددة لذلك يمكن لأي إنسان على سطح هذا الكوكب أن يجد نفسه من خلالها، وبذلك يستطيعون ملامسة قلوب المتذوقين ومخاطبة عقولهم على اختلاف انتماءاتهم وهذا ما يقود الفنان للعالمية.
* ما توقعاتك لرؤية المملكة 2030 في دعم الفنون؟
- من المتوقع أن تحدث الرؤية الجديدة نقلة نوعية في طريقة تداولنا للفن وتعاطينا معه، فمن أجل أجيال واعية فنيا نحن لا نحتاج فقط إلى المزيد من المتاحف والمعارض والحراك الفني، وإنما نحتاج إلى تصحيح الخطأ من الأساس، وذلك بإعادة هيكلة التعليم ليكون للفن دور رئيس فيه، فالمناهج الحديثة تولي الفن دورا كبيرا لا يقل أهمية عن العلوم وباقي التخصصات، وتجمع بين الفن والتكنولوجيا والمواد الأخرى بحيث لا يشعر المتعلم بالانفصال بينهم في الحياة الواقعية، وهذا ما انعكس علي شخصيا حيث أعمل في أبحاثي على تطوير منهجيات جديدة تستفيد من قوة الفن لصالح المجالات الأخرى، وتفعل الفن بحيث لا يكون مجرد مهارة أو حرفة يدوية وإنما يكون مرتبطا بكافة مجالات الحياة مما يساهم في تخريج طلاب متمكنين من مهارات القرن الحادي والعشرين وقادرين على التفكير النقدي وحل المشكلات، وارجو أن لا يقتصر دوري على إثراء الساحة بالمزيد من التجارب الفنية وإنما يتجاوز ذلك إلى المساهمة في صنع أجيال متذوقة للفن ومُقدرة له ومؤمنة أن التقدم والحضارة لا يكون إلا بالتكامل بين كافة مجالات الإبداع، وهذا أحد أهم أهداف الرؤية التي تسعى لتوفير التعليم الجيد لكافة أبناء الوطن وتأهيلهم لسوق العمل.
- هذا الاختلاف ربما وجد لإيماني بأن الفن المدعوم بالتفكير العلمي هو ما يقودنا للبحث عن الجديد، لذا أسعى في أعمالي للمزاوجة بين نظريات الفيزياء الكمية والروحانيات الشرقية في قالب فني جديد كي أشبع شغفي بالفن والعلم والفلسفة معا، وأعمل على تقديم رؤية أعمق حول أنفسنا واتصالنا بكل ما يحيط بنا من خلال البحث في الغموض الذي يغريني، الغموض لاكتشاف المزيد، فهناك لوحات خفية خبأتها الطبيعة فقط لمن يمتلكون الشجاعة والشوق للتيه بحثا عن الحقيقة والجمال.
* لماذا نرى دوما في لوحاتك دمجا بين الجسد البشري - المرأة خصوصا - والفضاء؟
- أنا أعبر عن الإنسان، لكننا غالبا ما يتمثل الإنسان في أذهاننا في حالته الذكورية وكأن معالم الأنوثة تُحيل المرأة إلى كائن آخر غير الإنسان، لذا أهتم بإبراز الأنثى بشفافيتها المجردة في لوحاتي مُمثلة الهوية الجمعية للروح الإنسانية، كي أُثبت أنها قادرة على خوض أشد المجالات صعوبة وتعقيدا رغم اقصائها طويلا عن المشهد الثقافي والعلمي، ولاثبات أنها تستطيع أن تبرِز تفردها الفكري وعمقها الوجداني، كما أعالج أعمالي كوسيلة للخلاص والتحرر من محدودية الجسد إلى مساحات تمتد حتى اللانهاية.
* كيف يضع الفنان بصمته الخاصة على لوحاته؟
- يرسم الفنان دائما ما يراه ويحس به ويتفاعل معه في حياته اليومية، فالفنان الذي تكون حدود رؤيته فقط فيما حوله من عناصر نجده يرسم البيئة والأشخاص والواقع بطريقة مباشرة وذلك لا ينقل تجربة شخصية وفريدة لمتلقي العمل الفني، فهذه المهمة تقوم بها الكاميرا الفوتوغرافية، ولم يعد دور الفنان أن يلتقط صورا مطابقة للواقع، لذلك يجب أن يتجلى وعي وحدس الفنان المعاصر كثيرا في عمله الفني، فقد أصبح دوره أن يمثل العالم برؤيته هو، بل ويتنبأ بما سنصبح عليه في المستقبل، وتمتد حدود رؤيته هذه من أعمق نقطة في مكنونات نفسه إلى أبعد مسافة في الكون الشاهق.
* ماذا قدمتِ للفن وماذا قدم الفن لك؟
- لن أقول إني قدمت الكثير فأنا في حالة بحث مستمرة وأعتقد أن الجزء الأهم لم يأت بعد، ولا يهمني الكم بل الكيف، فقوة التجربة وعمقها والأثر الذي تحدثه في نفوس الآخرين هو الهدف الأساسي من الأعمال التي أقدمها، ليس بالضرورة أن يكون هذا الأثر هو شعور المتلقين بالسعادة، بل يمكن للوحات أن تهزهم أو تثري عقولهم، وما يُشعرني حقا بالنجاح هو الجدل والنقاش الممتد خارج مساحة العمل الفني، والذي يدل على أنه لم يكن مجرد مثير للعواطف بل مثير للبحث وتداول الأفكار أيضا.
أما ما قدمه لي الفن فكما هو معروف أن الفن أقدم وسيلة للتعبير وتحقيق الذات وهو بالتأكيد يعني لي أكثر من ذلك، الفن بالنسبة لي هو الطريقة الموازية للعلم لاكتشاف الكون ففي حين يسعى العلم لتفسير الظواهر الفيزيائية وتحديد طبيعة علاقتنا المادية مع العالم الطبيعي، يسعى الفن لتفسير البنية الروحية للكون ويركز نحو الفهم الفلسفي والوجداني لعلاقتنا معه.
* برأيك هل يُبرز الفن في عالمنا العربي هويات ثقافية متنوعة؟
- لا شك أن أحد أدوار الفن الهامة هو المحافظة على الإرث الثقافي لكل منطقة وإبرازه للعالم، لكن ربما أدى تمسك الكثير من الفنانين العرب بذلك للتكرار واستهلاك نفس المواضيع، لكن في المقابل هناك الكثير أيضا ممن تجاوزوا مفهوم الهوية المحلية للتعبير عن الهوية الكونية، ولا تنطلق موضوعاتهم من بيئة محددة لذلك يمكن لأي إنسان على سطح هذا الكوكب أن يجد نفسه من خلالها، وبذلك يستطيعون ملامسة قلوب المتذوقين ومخاطبة عقولهم على اختلاف انتماءاتهم وهذا ما يقود الفنان للعالمية.
* ما توقعاتك لرؤية المملكة 2030 في دعم الفنون؟
- من المتوقع أن تحدث الرؤية الجديدة نقلة نوعية في طريقة تداولنا للفن وتعاطينا معه، فمن أجل أجيال واعية فنيا نحن لا نحتاج فقط إلى المزيد من المتاحف والمعارض والحراك الفني، وإنما نحتاج إلى تصحيح الخطأ من الأساس، وذلك بإعادة هيكلة التعليم ليكون للفن دور رئيس فيه، فالمناهج الحديثة تولي الفن دورا كبيرا لا يقل أهمية عن العلوم وباقي التخصصات، وتجمع بين الفن والتكنولوجيا والمواد الأخرى بحيث لا يشعر المتعلم بالانفصال بينهم في الحياة الواقعية، وهذا ما انعكس علي شخصيا حيث أعمل في أبحاثي على تطوير منهجيات جديدة تستفيد من قوة الفن لصالح المجالات الأخرى، وتفعل الفن بحيث لا يكون مجرد مهارة أو حرفة يدوية وإنما يكون مرتبطا بكافة مجالات الحياة مما يساهم في تخريج طلاب متمكنين من مهارات القرن الحادي والعشرين وقادرين على التفكير النقدي وحل المشكلات، وارجو أن لا يقتصر دوري على إثراء الساحة بالمزيد من التجارب الفنية وإنما يتجاوز ذلك إلى المساهمة في صنع أجيال متذوقة للفن ومُقدرة له ومؤمنة أن التقدم والحضارة لا يكون إلا بالتكامل بين كافة مجالات الإبداع، وهذا أحد أهم أهداف الرؤية التي تسعى لتوفير التعليم الجيد لكافة أبناء الوطن وتأهيلهم لسوق العمل.