واشنطن تايمز

حملة الاعتقالات والمداهمات التي شنتها الشرطة الهندية مستهدفة نشطاء الحقوق المدنية، المعبرين عن رفضهم للممارسات العنصرية التي ينتهجها متطرفو الهندوس ضد بقية الطوائف الاخرى، اثارت مخاوف الأوساط الهندية التي لا تدين بالهندوسية وعبر عقلاء البلاد عن خشيتهم من تفكك النسيج الاجتماعي والتعايش السلمي.

ولفتت صحيفة «واشنطن تايمز» إلى أن المداهمات جاءت مفاجئة ودون إشعار مسبق، وشملت في اواخر الشهر الماضي مدن مومباي وبوني ونيو دلهي وحيدر آباد وجوا.

واقتحمت الشرطة المنازل وصادرت أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة ووثائق الناشطين الشخصية، واعتقلت خمسة بينهم محامية الحقوق المدنية سودها بهارادواج والشاعر فارافارا راو وهو في الثمانين من عمره.

حكومة ولاية ماهاراشترا حاولت تبرير المداهمات والاعتقالات، واتهمت الشرطة نشطاء الحقوق المدنية بأنهم من الماويين وهي مجموعة عرفت باستخدام العنف وظلت تخوض مواجهات واشتباكات عنيفة مع الأمن الهندي لعشرات السنين.

ووفقا لما اعلنته الشرطة، فإن اولئك النشطاء كانوا وراء أعمال الشغب التي اندلعت في بُيون في وقت سابق من هذا العام في الذكرى الـ 200 لمعركة «بهيما كوريجاو»، قبل اكثر من مائتي عام في الأول من شهر يناير 1818.

اعتقال النشطاء كان بموجب منع الأنشطة غير المشروعة وهو قانون شرع لمكافحة الإرهاب والخارجين على القانون، تسمح أحكامه الفضفاضة للحكومة باحتجاز مَنْ تعتبرهم يشكلون تهديدا للسلامة الوطنية في الهند.

وفي داخل الهند، هناك مَنْ يعتقد ان الشعبوية الهندوسية تفرض سطوتها وتطرف اتباعها على الحياة العامة في البلاد، وانهم ينشرون معلومات مضللة ويحرضون غوغاء الهندوس على ممارسة العنف ضد الغير، ويتهمون مواطنيهم المسلمين والمسيحيين باستخدام اساليب احتيال لصرف الهندوس عن ديانتهم.

هذه الادعاءات -وفقا للصحيفة- كافية بالنسبة لهم لممارسة العنف والقتل الوحشي بحق المسلمين ومهاجمة المسيحيين، وقد فرضت السلطات الرسمية في ست ولايات قوانين صارمة تمنع تحول الهندوس عن معتقدهم لديانة اخرى، مما يثير شبهة تورط حكوماتها فيما يحدث.

وافادت المعلومات المتوافرة ان مجموعة متطرفة وغامضة تورطت في تصفية العديد من الناشطين، الذين يعارضون التطرف المذهبي الهندوسي بأساليب رسمت ونفذت بدقة تقشعر منها الابدان، وعثرت الشرطة على قائمة بأسماء ناشطين وكتّاب رصدوا كأهداف.

العنصريون الهندوس وفق تفسيرهم لمعتقداتهم، بلغ بهم التطرف مطالبتهم بنزع الجنسية عن كل مَنْ لا ينطبق عليه تعريفهم «لمَنْ هو المواطن الهندي» الذي يريدون فرضه، وهو فهم لا يبدو ان السلطات الحاكمة في الهند اليوم ترفضه فقد شمل هندوسا معتدلين وقادة رأي يرفضون التعريف الذي يدعو اليه المتطرفون.