صحيفة اليوم

أول سعودية نقلت تخصص «طب الأجنة» للمملكة في حوار لـ اليوم:

الدولة لم تفرق بين الرجل والمرأة في التعليم والابتعاث

رغم أن تخصص «قلب الأجنة» من التخصصات النادرة بالمملكة والشرق الأوسط، إلا أن البروفيسورة ريما البدر أصرت على دراسة هذا التخصص، وفي مسيرة علمية واجهت خلالها العديد من العقبات بدأت رحلتها في كندا ثم أمريكا حتى أكملت دراستها وقدمت أبحاثًا في هذا التخصص ثم قامت بتأليف كتاب، ونجحت في نقل هذا التخصص النادر إلى المملكة ورغم تلقيها العديد من العروض للعمل بالخارج إلا أنها رفضت وأصرت أن يستفيد الوطن بكل خبراتها وتجاربها.

» قلب الأجنة

- كأول سعودية في 3 تخصصات نادرة حدثينا عن رحلتك مع هذه التخصصات؟

بدأت التوجهات في جامعة الملك عبدالعزيز بضرورة وجود تخصصات دقيقة لأنهم سيفتتحون مركز قلب، فسمح لي عميد كلية الطب أن أذهب للتخصص في طب قلب الأجنة بأمريكا الشمالية بمستشفى بكندا جامعة كرونكو، والحمد لله تم قبولي بسهولة بدون حتى مقابلة لأن لدي تاريخًا علميًا جيدًا، حيث إنني خريجة جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، وكنت الأولى على دفعتي بتقدير جيد جدًا مع مرتبة الشرف الأولى، وهنا بدأت رحلتي مع قلب الأجنة، وكان هناك جدال حول تغيير تخصصي حيث يقولون إنهم لا يعتقدون أن المملكة تحتاج إلى تخصص قلب الأجنة، ويريدون أن اكمل بتخصص طب الأطفال عام أو قسطرة، فرفضت وأصررت على تخصص طب قلب الأجنة، وما حدث شيء من التحيز برفضهم أن يصل للشرق الأوسط تخصص نادر أو متقدم مثل هذا التخصص.

» دفعة كبيرة

- كيف كانت دراستك لتخصص طب الأجنة بكندا؟

كانت أستاذتي أمريكية جدًا متعاونة ولها 10 سنوات في التخصص وبدأت رحلة الدراسة والصداقة، وتقديرها لي أعطاني دفعة كبيرة من الإنجاز والعطاء، ثم نقلت من كندا إلى أمريكا، وحزنت جدًا؛ لأنه لا يوجد غيرها بالتخصص معي وكانت داعمًا كبيرًا لي، وطلبت مني أن أنقل معها أو في مركز قريب منها، وفي طريقي للمقابلة في أمريكا 2003 حصل لي حادث، وتم تشخيصي خطأ بالمستشفى، وخرجت من المستشفى وتواصلت مع أحد الأطباء بالمملكة ووصف لي علاجًا وجلست شهرًا بالمنزل إلى أن شفيت، وكان هذا سببًا قويًا لأن اكمل اجراءات النقل.

- وكيف كان تخصص طب الأجنة في أمريكا؟

تعد أمريكا متقدمة أكثر من كندا في الطب وانتقلت والحمد لله، وهناك وجدت الكثير واستفدت من خبراتهم، وكنت الوحيدة في الشرق الأوسط التي عملت 3 زمالات في تخصص قلب الأجنة لمدة 5 سنوات بدعم من وزير التعليم وجامعتي؛ لأنهم كانوا مؤمنين بقدراتي.

» كتاب متخصص

- حدثينا عن كتاب تشخيص أمراض قلب الأجنة؟

قمت بتأليف أول كتاب متخصص في قلب الأجنة في العالم، وكتبناه خلال 3 سنوات أنا والأساتذة الذين تعلمت منهم، لكن كنت أنا المؤلف الرئيسي، ونشر الكتاب ووجد دعمًا كبيرًا وحقق مبيعات عالية، كما أنه تم تدريسه بأمريكا وأوروبا، وقامت الهيئة السعودية للتخصصات الصحية باعتماده كمرجع.

» دعم مادي

- وكيف استطعت أن تعرفي المجتمع السعودي بطب الأجنة؟

حينما عدت إلى المملكة كأستاذ مشارك، بدأت أعرف المجتمع ما هو طب الأطفال وما هو طب قلب الأجنة، لكن لم يكن هناك دعم مادي في الجامعة لعمل أشعة صوتية وتوفير الأجهزة اللازمة، وللأسف زميلي رفض التعاون معي لكوني امرأة، فطلبت من الملك عبدالله -رحمه الله- حينما كان أميرًا وقتها دعم القسم، فقام بدعمي بـ 5 ملايين ريال لتجهيز القسم، وكان قلب الأجنة لا يحتاج كثيرًا، وكان شيئًا غريبًا أن الجامعة تبعثني لدراسة قسم يصعب عليهم تجهيز الإمكانيات له، وعملنا في ظروف صعبة جدًا وعلى مدى 10 سنوات الحمد لله أصبحنا المركز الوحيد في المنطقة، كما قدمت محاضرات في المستشفيات، والمدارس، وعملنا دورات عن أمراض القلب عند الأطفال في الحج بالمخيمات لتوعية الحجاج، والتوعية عن طب قلب الأجنة في مستشفيات الولادة، وكانت جميعها جهود تقدم من دون مقابل مادي، كما تلقيت دعوات كثيرة من الخارج من الأردن وتونس وماليزيا ولبنان، ونقلت حاليًا أنشطتي التعليمية إلى أمريكا فتلقيت دعوات أيضًا هناك، ومن فترة قريبة قدمنا عملًا في المؤتمر السنوي لجراحة قلب الأطفال في اورلاندو وكنت أنا رئيسة ورشة العمل باسم المملكة، وشاركنا كثيرًا في محافل دولية خارجية في اسبانيا وقدمنا أول ورقة عمل من المملكة، وتلقيت عروضًا كثيرة بالخارج لكن رفضت؛ لأن بلدي أولى، وهي التي تعبت وصرفت علي لأصل إلى هذا المستوى.

» وهل تم تكريمك على هذه الجهود؟

تم تكريمي على كتاب تشخيص أمراض قلب الأجنة، وأول هذا التكريم من وزير التعليم عند تأليف الكتاب، والتكريم الثاني من أمين الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، ثم كرمت من قبل سمو الأميرة عادلة بنت عبدالله كوني تخصصت في تخصصات نادرة، ثم كرمت من قبل جمعية القلب السعودية، ثم كرمت من قبل الجمعية الأمريكية لأمراض القلب، لكن للأسف لم أتلق أي تكريم من جامعتي.

- كلمة أخيرة؟

أعبر عن شكري وامتناني لدعم الدولة لي، حيث إن الدولة لم تفرق بين رجل أو امرأة في التعليم والابتعاث، وكان للرجال والنساء والشباب كل الأبواب مفتوحة للدراسة، وأطالب بدعم المتميزين داخل المملكة، حيث إن هناك عقبات تقف أمام تميزهم.