سلطان الطولاني - الدمام

التحالفات الصناعية ترفع قيمة السوق المالية إلى 50 مليار ريال في عامين



توقع خبراء في القطاع الصناعي العالمي ارتفاع معدل الاقبال على صفقات الاندماج والاستحواذ العالمية في منطقة الشرق الأوسط خلال العام الجاري، وتمحور كافة هذه الصفقات حول السوق السعودية التي تشهد عملية تحول واسعة النطاق بهدف تنويع الاقتصاد خصوصًا في القطاعات الرئيسة مثل الصناعة والبناء والتشييد والأغذية والتجزئة والسيارات خلال العامين المقبلين، إلى جانب استمرار المملكة في إدخال تغييرات على اللوائح والقوانين بهدف جذب الاستثمارات إلى البلاد.

المحتوى المحلي

وقال رئيس اللجنة الصناعية بغرفة الشرقية إبراهيم آل الشيخ: إن من أهم العوامل التي قامت بدعم توطين مشتريات المصانع والشركات المحلية هي إنشاء وحدة المحتوى المحلي وتنمية القطاع الخاص وتعظيم المنتج الوطني في القطاعات الحكومية والشركات شبه الحكومية، وإنشاء بعض البرامج الداعمة مثل برنامج «اكتفاء».

وأضاف إن سوق المملكة تعد من أقوى الأسواق بالشرق الأوسط، لذلك نجد أن استراتيجية الشركات العالمية التي ترغب في التوسع بهذه المنطقة تحرص على أن يكون لها تواجد في المملكة حتى تتمكن من اكتساب صفة المحتوى المحلي، خصوصًا وأن جذب الاستثمار الأجنبي يمثل أحد أهداف رؤية المملكة 2030، إلى جانب تطوير الأنظمة والقوانين التي تعد أيضا عوامل مشجعة زادت من وتيرة الاندماجات ودخول الشركات العالمية الصناعية والخدمية إلى الاستثمار وفتح منافذ بيع لها في السوق السعودية.

وأكد آل الشيخ أن تحالف المصانع العالمية مع المحلية له عدة فوائد اقتصادية من أهمها نقل التكنولوجيا والمعرفة العالمية وتوطينها محليًا، وكذلك خلق الفرص الوظيفية للشباب والشابات في عدة مجالات صناعية يمكن من خلالها اكتساب الخبرة العالية والتدريب الجيد اللذين يولدان أيدي عاملة وطنية تمتلك أعلى المهارات الفنية والتقنية والتي بدورها ترفع معدل الصادرات السعودية.

الصناعات العملاقة

وأوضح الخبير الصناعي المهندس عبدالله الخالدي، أن 60% من الصناعات الثقيلة الهامة مثل أوعية الضغط والمبادلات الحرارية والخزانات الكروية ومعامل تقطير البترول وتحلية المياه وفرز البتروكيماويات يتم تصنيعها في المملكة.

وأكد أن الشراكات المحلية المتخصصة في الصناعات الثقيلة ستسهم في تسهيل عمليات التصنيع في المشاريع الكبيرة التابعة للشركات الكبرى مثل (أرامكو السعودية وسابك ومحطات تحلية المياه) وإنجازها بوقت قياسي؛ بسبب أن المصانع المتحدة سيعمل كل منها على جزء في هذه المشاريع بنسبة تتراوح من 25 إلى 30%، ما سيحفز ذلك كافة المشاريع إلى التعاقد مع المصانع المحلية بنسبة 90% بدلًا من تجزئة مشتريات مشاريعها داخليًا وخارجيًا.

وأشار الخالدي إلى أن المكسب الاقتصادي الرئيسي جراء التحالف الصناعي هو التصنيع المحلي ورفع نسبة المحتوى المحلي الذي بدوره سيجذب الشركات العالمية المتقدمة تكنولوجيا وتعمل في المعدات الدقيقة والأجهزة الإلكترونية التي تستخدم في المعامل البترولية.

التوظيف والتدريب

أما المتخصصة في إدارة الموارد البشرية زينه النقرش، فقد أوضحت ان الاندماجات بين الشركات المحلية لها عدة عوامل إيجابية ستنعكس على توظيف السعوديين، حيث ستتاح الفرص الوظيفية للشباب بشكل كبير؛ نظرًا لكونها تستقطب الكوادر الشابة للرفع من مستوى الإنتاجية والإبداع في تطوير الأعمال، وكذلك ستحرك سوق التدريب الذي يعد مطلبًا ضروريًا لتطوير رأس المال البشري وفتح مجالات جديدة للتدريب من أجل خلق فرص عمل قادرة على التحديات.

ونوهت النقرش إلى أن أكثر التخصصات التي سيستقطب توظيفها هذا الاندماج هي صناعة السكك الحديدية والموارد البشرية وتقنية المعلومات وتطوير الأعمال وإدارة المخاطر والعقارات.

كيانات حيوية

من جهته، نوه الخبير الاقتصادي الدكتور محمد القحطاني، بأن الدراسات العالمية أثبتت أن التشارك هو أكثر فاعلية لاقتصادات الدول والشركات نفسها؛ لأنه يلعب دورًا في تخفيف الأعباء المالية والموارد البشرية والأصول غير المتداولة.

وأوضح أنه يوجد في المملكة 7 آلاف مصنع منفرد، وهذه المصانع لو اندمجت فيما بينها لأصبحت كيانات حيوية عملاقة ومحفزة لجذب الاستثمار الأجنبي.

وقال القحطاني: إن من العوامل المؤدية لنجاح التحالفات الاقتصادية هو الانسجام فيما بينها، بحيث تندمج مصانع الكراتين مع مصانع مساحيق الغسيل والبلاستيك على أساس عملية التغليف وتصنيع العلب الخاصة بتلك المساحيق، وهذه الطريقة تعتبر من أفضل الطرق لعمل مثل هذه التحالفات، إضافة إلى صناعة المعادن والنفط والصناعات العسكرية والسفن التي ركزت عليها رؤية المملكة 2030.

وبخصوص إمكانية الشركات المتحالفة تحفيز دخول مساهمين للاستثمار بسوق المال السعودية، أكد أن قيمة هذه السوق تبلغ 41 مليار ريال وفي ظل هذه الاندماجات ستصل القيمة خلال العامين المقبلين إلى 50 مليار ريال؛ لأن هذه السوق سيكون لها دور محفز وميسر للدراسات، حيث ستعمل على فتح قنوات مع البنوك المحلية والخليجية والأجنبية وستحدد نوعية ارتباط المصانع وتسهل إجراءات التحول من شركات مساهمة مغلقة إلى شركات مساهمة عامة، خصوصًا وانه توجد حاليًا هجرة من قبل المصانع الأوروبية والصينية التي ربما تكون المملكة حاضنة للتكنولوجيا المهاجرة، مبينًا أن تحالف الشركات في ظل انتعاش الاقتصاد السعودي يعتبر فرصة لفتح المجال لاستثمارات تدخل إلى السوق المحلية وتضخ أموالها، خصوصا الصناعات غير النفطية ورفع نسبة النمو في الصناعة السعودية إلى أكثر من 5% خلال عام 2020.