حذيفة القرشي - المدينة المنورة

قطار الحرمين الشريفين يعد المشروع الأضخم في منظومة النقل العام بهدف تيسير وتسهيل التنقل بين العاصمتين المقدستين لضيوف الرحمن من حجاج بيت الله الحرام وزوار المسجد النبوي الشريف.

وتكمن أهمية المشروع الذي يأتي ضمن مسيرة التطور والتنمية المستدامة بكافة المجالات في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله-، كونه يعتبر ضرورةً ملحةً في الوقت الحاضر لعدة اعتبارات من أهمها، تنامي عدد الحجاج والمعتمرين عامًا بعد عام، فضلًا عن المعتمرين والزوار والمقيمين الذين يفدون إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة طيلة أشهر السنة، وفي مواسم العطل والإجازات.

وتبلغ مساحة محطة قطار الحرمين بالمدينة المنورة أكثر من147 ألف متر مربع، وتبعد عن المسجد النبوي الشريف 9 كيلومترات تقريبًا، وعن مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي بالمدينة 13 كيلومترًا، ويتوقع أن يصل عدد الرحلات التي سيتم تسييرها للساعة الواحدة بين المدن «خارج موسم الحج»، 7 قطارات في الساعة بين مكة وجدة، وقطارين في الساعة بين مكة والمدينة، أي بمعدل 36 قطارًا في اليوم، وحوالى 15 ألف راكب بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، فيما يمكن أن تتجاوز الطاقة الإجمالية 12 قطارًا في الساعة بين المدن الثلاث، وتم إنشاء محطة ركاب في كل من هذه المدن، كما تم ربط كل محطة بنظام النقل العام من خلال توفير أماكن مناسبة لمواقف الحافلات وممرات مشاة مع محطات القطارات الخفيفة المزمع إنشاؤها في المدن المعنية، كما تحتوي محطة قطار الحرمين بالمدينة المنورة على مرافق وخدمات للركاب مصممة على أفضل المعايير العالمية لمحطات القطارات السريعة.

ويتضمَّن المبنى الرئيسي صالة قدوم ومغادرة، وصالة لكبار الشخصيات، بالإضافة إلى مسجد يتسع لحوالي 1000مصلٍ، ومركز للدفاع المدني، ومهبط للطائرات المروحية، وأرصفة لوقوف القطارات وانتظار الركاب، ومواقف للسيارات تبلغ طاقتها الاستيعابية نحو 1000 سيارة مقسمة إلى مواقف لفترات قصيرة، وأخرى طويلة الأمد تتسع لأكثر من 690 سيارة، فيما يضم المبنى الرئيسي 19 مصعدًا للمسافرين وللخدمات وللموظفين وللإدارات وفي النفق الرابط بين طريق الملك عبدالعزيز والمحطة، إلى جانب مصاعد في مواقف السيارات والمسجد، وتحتوي المحطة على 12 سلمًا كهربائيًا تربط ما بين الدور السفلي والدور الأرضي، وما بين المستوى الأول والمستوى الثالث داخل المبنى، وما بين المستوى الثالث داخل المبنى والمستوى الأول لمنطقة أرصفة القطارات، فضلًا عن درج موازٍ لعدد السلالم الكهربائية داخل المبنى الرئيسي، وللطوارئ داخل المبنى الرئيسي ولمواقف السيارات طويلة الأمد، وفي النفق، وفي مبنى الدفاع المدني، وتتوزع أنظمة التكييف على جميع مباني المحطة والمواقف طويلة الأمد، بالإضافة إلى أنظمة التبريد الرطب في أرصفة القطارات، فيما تمت تغطية جميع مرافق المشروع بكاميرات مراقبة يبلغ عددها 417 كاميرا مع تغطية المبنى كذلك بنظام الحريق والإطفاء الذي يعمل على التحكم والمراقبة عن طريق غرفة التحكم الرئيسية، مضافة إليها مولدات احتياطية موزعة على مرافق المبنى.

ويعد قطار الحرمين السريع أضخم مشروع نقل عام في الشرق الأوسط ضمن البرنامج التنفيذي لتوسعة شبكة الخطوط الحديدية في المملكة العربية السعودية، ويتكون من 5 محطات ركاب في كل من وسط جدة، ومطار الملك عبدالعزيز بجدة، ومكة المكرمة والمدينة المنورة، ومدينة الملك عبدالله الاقتصادية في رابغ، ويتميز بكونه فريدًا من نوعه، بالإضافة إلى أنه أول قطار كهربائي سريع في منطقة الشرق الأوسط، وساهم بشكل فعال في دعم الصناعة والوظائف، ويعمل به نحو 5 آلاف موظف وعامل في مختلف التخصصات من المواطنين السعوديين، خضع بعضهم لتلقي سلسلة تدريبات مختلفة في اسبانيا، وبخاصة المهندسون وسائقو القطارات.