د. عبدالوهاب القحطاني

د. عبدالوهاب القحطاني

تتجه أسعار معظم الأسهم ذات العائدات المغرية إلى مستويات جديدة منخفضة، وهذا بلا شك مؤشر قوي على الارتداد المتوقع لمؤشر سوق الأسهم السعودية قبل نهاية الربع الثالث بوقت كاف يعطي المستثمرين الفرصة لشراء الأسهم التي تنمي استثماراتهم. سوقنا واقتصادنا قويان، لكن الهيئة للأسف غير ناضجة لتتلمس أهمية توافر أنظمة تزيد من ثقة المستثمرين في السوق وتساعد على استقرار سايكيلوجية المستثمر الذي يستثمر اليوم في سهم اقتنع بأنه قوي ليرى في ما بعد أنه سهم يتراجع ليسجل مستوى منخفضا جديدا بسبب الخوف من الكثير من العوامل التي في مقدمتها مفاجآت هيئة سوق المال المتتابعة والتي لا تعطي السوق فرصة للاستقرار واعادة الثقة للمستثمرين. وبمراجعة حديثة لأرباح وأسعار الأسهم السعودية قبل عدة ايام وجدت أن المكررات الربحية لبعض الأسهم تحت التسع مرات ما يشير إلى جاذبيتها للاستثمار في المدى البعيد.تحتاج هيئة السوق لمتخضصين في علم النفس مثلما هي بحاجة لمتخصصين في علم الاقتصاد ونظم المعلومات والمال والقانون لأنهم يتعاملون مع مستثمرين تؤثر فيهم نفسياً المفاجآت غير واضحة الأهداف، فهي في الحقيقة تهدف لاضعاف المضاربة التي تعد ذات أهمية لروح السوق وديناميكيتها. ولمعرفة أهمية المضاربة في سوق الأسهم، انظروا إلى سهم سيتي قروب في سوق الأسهم الأمريكية الذي انحدر في عدة أيام من 26 دولارا إلى 14 دولارا ثم عاد إلى مستويات 20 دولارا خلال اسبوع. كانت المضاربة السبب الحقيقي وراء انخفاض وارتفاع سعر سهم سيتي قروب ولم تعاقب هيئة سوق المال الأمريكية المضاربين على سلوكهم أو التدخل في العملية الاقتصادية الطبيعية، حيث تركت قوى السوق تحدد سعر العرض والطلب.لا شك أن هيئة سوق المال لديها حسن نوايا لتحسين أداء السوق، لكن أداءه لا يقاس بحسن النوايا وانما بنموه الذي يزيد بتزايد ثقة المستثمرين فيه. هيئة سوق المال تضعف ثقة المستثمرين والمضاربين في سوق الأسهم السعودية بما تصدره من تصريحات عقابية واستشارات للعامة في ما يمكن عمله في تحديد تذبذب سعر السهم في مستويات سعرية ما يشير إلى ضعفها في هذا الشأن. كيف يمكن للمستثمرين والمضاربين كسب الثقة في سوق لا يتمتع بهيئة سوق مال على درجة عالية من الخبرة لتستطيع تقديم انظمة فاعلة تسهم في زيادة الثقة بالسوق؟؟!!!. جميع اللوائح والانظمة عقابية وليست تحفيزية ما يفيدنا للخروج بأهمية اعادة النظر في التركيبة التنظيمية لهيئة سوق المال وانظمتها لتشمل خبراء في الأسواق المالية العالمية، وكذلك تستقطب متخصصين في علم النفس لتقديم المشورة للهيئة بخصوص تأثير الأنظمة واللوائح على الحالة النفسية للمتداولين حتى لا ينهار السوق لضعف الثقة بعد تدخل الهيئة في سوق الأسهم. وهنا تختار هيئة سوق المال القرار الصحيح والوقت المناسب والآلية الفاعلة بناءَ على استشارة المتخصصين في علم النفس والسلوك الإنساني.asalka@yahoo.com