وضحى الدوسري - الدمام

لم يعد عمل المرأة قاصرًا على بعض الوظائف التقليدية، لكنه امتد إلى العديد من الوظائف التي تكتسب قدرات ومهارات خاصة، ومن تلك الوظائف التي دخلتها المرأة وظيفة «مراقبة جوية»، حيث سيشهد العام الحالي توظيف أول مجموعة من المراقبات الجويات تكون مهامهن مراقبة وإدارة الأجواء وتوجيه الطائرات لمناطق الأمان.

وقال مدير التدريب للمراقبة الجوية في الأكاديمية السعودية للطيران المدني حمود الزهراني: إن العنصر النسائي لدينا سيدرس تخصص مراقبة منطقة من الدفعة الأولى 11 طالبة والدفعة الثانية سيتم قبول 15 متقدمة، وهو التخصص الثالث من تخصصات المراقبة الجوية، وسيتيح التخصص إدارة الأجواء من ارتفاع 150 ألف قدم فما فوق، ويتحكم في التوجيه النهائي بالنسبة للطائرات المغادرة ويقوم أيضا بتحويل المسؤولية إلى المنطقة المجاورة، كما يستقبل الطائرات القادمة ويحولها إلى مراقب الاقتراب.

» مدة البرنامج

وأوضح الزهراني أن مدة البرنامج سنة كاملة، ومن تتخرج من البرنامج تكون مؤهلة للعمل في برج المراقبة، ويعتبر دخول العنصر النسائي لدراسة التخصص بالأكاديمية بطلب من شركة خدمات الملاحة الجوية، وبداية يتم اختبار المتقدمة على حسب القدرات والكفاءات، ومن تجتاز يتم ترشيحها لدراسة البرنامج، والأكاديمية جاهزة لإدخال العنصر النسائي في جميع تخصصات المراقبة الجوية، حيث إن الطلاب لدينا يدرسون جميع التخصصات في ثلاث سنوات ويصبح دبلومًا عاليًا، وهناك التدرج، حيث يتاح للطالب أن يتخصص في قسم واحد وبعد التخرج والوظيفة يعود إلينا لدراسة قسم آخر، وهذا التدرج متاح للخريجات في حال احتاجت الشركة تخصصًا آخر غير مراقبة منطقة.

وأضاف: إن هناك مهام عديدة تترتب على الخريجات بعد التخرج منها إدارة الحركة الجوية، ومنع تصادم الطائرات، والإسهام في تسريع الحركة الجوية حتى لا يكون هناك تأخير، وتعتبر أهم مهمة توكل إليهم هي مهمة الحفاظ على الأرواح، ودائما نقول لمتدربينا الجدد إنهم أهم من الطبيب، حيث إن الطبيب لو أخطأ سيقتل روحًا واحدة، لكن المراقب الجوي لو أخطأ فسيودي بحياة ألف شخص أو ألفين على الأقل، فهي مسؤولية كبيرة وتخصص جدًا حساس.

» مسؤولية كبرى

من جهتها قالت غدي الخالدي، طالبة في الأكاديمية: إن المسؤولية كبيرة التي أشعر بها تجاه نفسي وبلدي؛ لأن المراقب يعتبر واجهة البلد، وهو المسؤول بعد معية الله أن يوصل الطائرات إلى وجهتها بكل أمان، فلذلك المسؤولية الكبيرة التي أحملها هي مصدر القوة بالنسبة لي، ولن أكتفي أبدًا بدراسة تخصص المراقبة الجوية فقط، بل سأسعى للحصول على جميع الرُخص (مراقبة برج واقتراب) ومع الخبرة والدورات أسعى لأن أكون مدربة أكاديمية في مجال المراقبة الجوية مُرخصة من منظمة الـICAO تحت صرح الأكاديمية السعودية وشركة خدمات الملاحة الجوية، وأهلي هم الدافع الأول والأخير بالنسبة لي، ولا سيما أمي التي كانت مقتنعة بقدراتي، والآن نستطيع أن نقول إن المرأة السعودية لامست السماء أخيرًا وعانقت الغيوم.

» منذ الطفولة

فيما أضافت هياء الأسمري -إحدى المتقدمات على برنامج المراقبة الجوية-: إن السبب الذي دفعني لاختيار هذا المجال هو أنني مُنذ الطفولة كانت أمنيتي أن أتعمق في مجال الطيران ورغبتي الشديدة لدراسته وتعلمه والإتقان فيه، ومن وجهة نظري أن المرأة هي نصف هذا المجتمع وهي قادرة على إنجازات جدًا عظيمة، سواء تتعلق بمجال الطيران أو مجالات أخرى، والمرأة السعودية خصيصًا ستساهم وتساعد في بناء وتطوير هذا البلد.

الجدير بالذكر أن منظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو) شكرت هيئة الطيران المدني السعودي لتشجيع المرأة وإتاحة فرص الالتحاق بدراسة المراقبة الجوية كمبادرة لتنفيذ إستراتيجية الايكاو للمساواة في العمل عبر حسابها الرسمي في تويتر. وقالت الأمين العام للإيكاو الدكتورة فانغ ليو: يشهد قطاع الطيران العالمي توسعًا مستمرًا وعلى مدى العقود القادمة ستكون هناك حاجة إلى توظيف مئات الآلاف من الطيارين الجُدد ومراقبي الحركة الجوية والصيانة.