محمد العلي
كلما مررت على قول ابن الرومي:==1==غير أن اليقين أضحى مريضا==0====0==مرضا باطنا شديد الخفاء==2==دخلت في سحابة من الأخيلة.. أتصور فعلا أن اليقين قد برح به المرض، وأنه يضطرب في سرير أبيض في أحد المستشفيات الخيرية، تحدق به ثلة من حرس الصيحة الباطنية، يتداولون في أمره، وتخيلت طويلا أولئك الذين سيمدون له سرادق العزاء إذا بلغت روحه التراقي- لا سمح الله-.هل تتخيل معي من هم عواده؟.1- إنهم أصحاب الأيدلوجيات ذات البعد الطوباوي.. وهنا يطل السؤال برأسه لا من النافذة، بل من الباب: هل هناك أيدلوجية تخلو من البعد الطوباوي؟ ويجيب عن هذا السؤال الأنثروبولوجيون ودارسو الأيدلوجيات ومنهم الماركسيون الذين يعتبرون أن الأيدلوجية (وعي زائف) لأنها تسلب الفرد حرية الاختيار.2- رؤساء الحكومات:اليقين ثبات في الرؤية والسلوك والاعتقاد، وإذا اهتز هذا اليقين بفعل مرض ما اهتز التوازن الاجتماعي ولهذا يحرص اي رئيس دولة على سلامة اليقين ويسهر على صحته لأنه ضمانة الاستمرار ودعامة (ليس في الإمكان أحسن مما كان) (وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح) (وإذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب).3- الساهرون على التوفيقية أو الوسطية:لماذا؟لأن التوفيقية ليست تقوم فقط- حسب محمد جابر الأنصاري - على وحدة الحقيقة (اليقين) بل هي إلى جانب ذلك تقوم على (مبدأ التكافؤ، فلو رجح أحد الطرفين سقط التوفيق بينهما) ومعنى هذا أن اهتزاز اليقين بوحدة الحقيقة كارثة يقام لأجلها العزاء عند أصحاب التوفيقية.هؤلاء هم الذين سيعودونه ناشجين باكين، ولكن لأن لكل قضية جانبيها سلبا وإيجابا.. فهل هناك من سيفرح واليقين، بكل عظمته، يتأهب للنزول إلى مثواه الأخير؟.نعم. هناك، فالذين سيفرحون هم:اـ الصيع: وهم الحداثيون الذين يبرؤون حتى من الحداثة لو سكن فيها اليقين.2- الناعقون مع كل ناعق: وهم الشعراء الذين يخوضون في كل ماء، ويمشون على كل شوك.. وكل همهم طرح الأسئلة الوجودية والهرطقة الوجدانية.. التي لا يفهمها إلا هم أنفسهم.3- المتحذلقون: وهم من يسمون (الفلاسفة) فهؤلاء لم يخلق الله أعداء لليقين أشد لؤما منهم.. ذلك لأن كل واحد منهم يبني صروحا شاهقة ويأتي آخر ليهدمها على رأسه.. فهم كالتي نقضت غزلها.mali@alyaum.com