محمد العصيمي
.. وكان السؤالان السابع والثامن يصبان في نفس الخانة ، خانة سلوكيات المواطن السعودي ، الذي لا يخضع لقوانين بلاده في السلوكيات على الطرق وممارسات المرور مثل ما يخضع لها حين يكون خارج الحدود .. ولماذا يكون الشاب السعودي وقحا حين يغازل في مركز تجاري في الخبر ويكون بمنتهى الأدب والالتزام حين يزور مركزا تجاريا في البحرين ..؟!والإجابة أبسط مما ذهب إليه المفسرون ممن اجتهدوا وأخطأوا وأصابهم أجر واحد على هذا الاجتهاد . المواطن السعودي، ودعك من الشعارات والافتخارات الفارغة ، هو في الجزء الأعم من المشهد السلوكي لم يترب على قيم احترام حقوق الآخر، سواء أكان هذا الآخر جاره أو عابرا في الطريق أو مشاركا له في صلاة الجمعة ، ناهيك عن الآخر البعيد، عقيدة ولغة وطبيعة اجتماعية مغايرة لما هو عليه هذا المتمتع قسرا بالخصوصية المزعومة .التفت فقط إلى يمينك أو إلى يسارك لترى كم من الممارسات الخاطئة على الطرق وفي الشوارع لتعلم علم اليقين أن هؤلاء العابرين لهذه الطرق والمارين بهذه الشوارع لم يتربوا على قيم دينهم الحقيقية، الذي اعتبر إماطة الأذى عن الطريق صدقة ، والذي سن تلك السنة الحميدة الرائعة بأن لا يؤمن أحد حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه .. إلى آخره من الوصفات السحرية لطبيعة السلوك عند المسلم الحقيقي المتأسي بهدي نبيه وسلفه الصالح .ليس مواطننا سوى راكض خلف مصلحته هو حتى لو داس في طريقه عشرات الأرواح ويتم عشرات الأطفال وأصاب بالشر والإعاقات مئات الناس . لا يقوده في طريقه إلى غايته سوى ما رباه عليه أبوه بأن الآخر صفر إذا تعلق الأمر بك أنت ، وكل الناس هباء ولا يجب أن تعير حقوقهم انتباهك ، فأنت المهم ، بل الأهم ، بين الجميع .ولذلك تجد لدينا تلك الترسبات والأمراض السلوكية التي تصنف الناس بين شرفاء ووضعاء ومواطنين ومقيمين ، وحتى المقيمين نصنفهم حسب جهات قدومهم وسحناتهم وطبائع وظائفهم . ولذلك جاز لنا، اعتباطا وغباء، أن يأخذ المواطن حق المقيم الغلبان في الطوابير وحق للمواطن ، المعتمر للغترة والعقال أن يقفز على حق لابس البنطلون والقميص، وحق للمواطن (الطفران) أن يتشرط على رؤسائه في العمل كيف يجب أن تكون طبيعة وظيفته ومكانها وعائدها. وكل ذلك من تحت رأس سعوديته وخصوصيته .!!إذن نحن نبني سلوكياتنا على مكاسب قبلياتنا وترسبات أفكار أسرنا وليس على منطلقات ديننا ووصايا نبينا . ومن هنا عمت تلك الأدران السلوكية التي تتمادى في قتل سمات تحضرنا وتبعدنا على الآخر، القريب والبعيد، عشرات الأمتار، فبينما يتبادل الناس الحقوق المشتركة والحب والصدق ، نبادلهم نحن الترفع الأرعن حتى لم نعد نساوي شيئا قياسا بالآخرين ، الذين يتقدمون بسلوكياتهم لأنهم يعترفون أولا بأحجامهم ومقاساتهم بين الأمم . أما نحن فسادرون في غي سلوكياتنا الخاطئة والمريضة على أمل أن تحدث معجزة تخرجنا منها . وإلى لقاءosaimin@yhoo.com