حسن القرني

أتت خطوة الأجانب الثمانية فرصة عظيمة لإدارات الأندية لتنهي حقبة من اللاعبين المحليين ذوي الإمكانات الجيدة في ظل قياسات فنية أجمعت على تضخم في القيمة ومردود فني متذبذب وإشكالات احترافية وانضباطية.

هذا الخلل عجزت الأندية عن مداوته لأسباب من بينها جماهيرية اللاعب والتحديات الشرفية والنفخ الإعلامي.

أصبحت قضية اللاعب المحلي أم مشاكل الكرة المحلية وهو ما أفرز في النهاية منتخبات ضعيفة لا تستطيع مجاراة الآخرين، بالإضافة إلى فاتورة مديونيات أثقلت كاهل الأندية لتقع في النهاية تحت مقصلة لجنة الانضباط في الاتحاد الدولي لكرة القدم.

القرار التاريخي للدولة -أيدها الله - بسداد مديونيات الأندية مروراً بقرار الاتحاد السعودي برفع عدد اللاعبين الأجانب إلى ثمانية مصحوباً بلاعبين من المواليد، بدا غريباً وقت انبلاجه وأحاطت به الكثير من الانتقادات، وهي مسألة متوقعة لاعتبارات من بينها ما هو منطقي كتأثر المنتخبات الوطنية ومنها ما هو غير ذلك.

هذا القرار المتزامن مع قرار خفض رواتب اللاعبين المحليين من وجهة نظر خاصة سيؤتي ثماره وهو أشبه ما يكون بالصدمة لثقافات مُتغلغة كالشللية والمزاجية والمستويات الفنية المتذبذبة. مشروع الدوري المُنافس عالمياً لم يعد مُتاحاً إلا للأفضل في ظل أجهزة فنية تملك الخبرة والتجربة، وبالتالي لن يكون في قائمة المنتخبين الأول والأولمبي سوى لاعبين محترفين مستشعرين للمسؤولية.

كل مَنْ يحاول التقليل من الفكرة أو مَنْ يحاول العزف على وتر الاتهامات لن يغير شيئا، فرياح التغيير هبت ولكنها تحتاج إلى الوقت. الجماهير الحاذقة والعاشقة للكيانات تستشعر رؤية صاحب القرار في تقديم منافسة قوية خالية من ثقافة النجم الأوحد والشرفي الأكبر والصحفي الصديق والمشجع الفيلسوف.

الجماهير العاشقة والناجحة ستقف داعمة في منافذ البيع المختلفة وستقف داعمة عبر الثقة فيمن تولى المسؤولية، وستقف مع النادي بعيداً عن الانتصار للآراء الشخصية حتى يتجاوز النادي هذه المرحلة الانتقالية في الطريق نحو أندية متخصصة تعتمد على نفسها.